تصاعدت في الفترة الأخيرة وتيرة الأخبار والتحليلات عن إمكانية أن تشنَّ إسرائيل حربًا جديدةً على القطاع، خاصة مع التغيرات التي جرت في تونس ثم في مصر، والتي ترتب عليها سقوط رأس النظام في كلا البلدين؛ نتيجة الثورة الشعبية والاتجاه الواضح فيهما نحو التحول الديمقراطي، وإن التغير الدراماتيكي الذي حدث في مصر أكبر وأقوى دولة عربية هو بالتأكيد أكثر تأثيرًا على صانع القرار الإسرائيلي بحكم أن مصر من دول الطوق، وأن قرار الحرب والسلام في الشرق الأوسط مرتبط إلى حدٍّ كبير بالموقف المصري.

 

ومع الاعتراف بوجود حركة ثورية في اليمن أيضًا تصر على رحيل الرئيس اليمني الذي فشل تمامًا في احتواء التظاهرات الشعبية أو الالتفاف على مطالبها ومع وجود تظاهرات شيعية قوية في البحرين وصلت إلى حد عجز حكومة البحرين عن مواجهتها؛ ما اضطرها في النهاية إلى الاستعانة بقوات درع الجزيرة، وإعلان حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، وهنا يجب تأكيد وجود أخبار شبه مؤكدة عن مساندة إيرانية لما يحدث في البحرين.

 

هناك حالة ثورية عامة في العالم العربي، وهناك توجه شعبي قوي نحو مزيد من الحريات والديمقراطية وهناك تصاعد في المطالبات الشعبية والتظاهرات بعد النجاح الباهر للثورة في مصر، والتي أصابت التغيرات التي حدثت وتحدث كل يوم فيها جانب الكيان الصهيوني بقدر كبير من القلق والخوف من المستقبل، والتوجه الجاد للعمل وفق أسوأ السيناريوهات في مرحلة ما بعد مبارك، والتي تحتم على صانع القرار الكيان الصهيوني اهتمامًا جادًّا بالجبهة المصرية، والتي لم يكونوا يحملوا لها أي هم في حقبة الرئيس المخلوع مبارك، ويمكن أن نوجز باختصار تأثير هذه الثورات والهبات الجماهيرية على الكيان الصهيوني فيما يلي:

1- ظهور الجماهير العربية بقوة على الساحة السياسية وتراخي قبضة النظم المتسلطة على الحكم بحيث إنه لا بدَّ من اعتبار عامل الرأي العام كقوة ضاغطة في أي استكانة أو تخاذل تجاه استفزازات الكيان الصهيوني في الداخل أو الخارج.

 

2- احتمال انتشار هذه الصحوة في العالم العربي بأسره وما حدث في ليبيا التي ظلت أسيرة نظام استبدادي لأكثر من أربعين عامًا، وفشل القذافي في القضاء على الثورة الشعبية رغم استخدامه القوة المفرطة إلى الحد الذي تدخل فيه مجلس الأمن وفرض حظرًا جويًّا فوق ليبيا وصدر قرار من مجلس الأمن طبقًا للفصل السابع يجيز استخدام القوة، وقد بدأ فعلاً التدخل العسكري أمريكيًّا وفرنسيًّا وبريطانيًّا.

 

والجماهير العربية خلاف الحكام العرب الذين يتدثرون بالدبلوماسية لا تخفي عداءها للعدو الصهيوني ولسان حالها يقول إن القضية الفلسطينية يجب أن تعود كسابق عهدها قضية عربية إسلامية، وليست كما هي الآن قضية فلسطينية.

 

3- قلق الكيان الصهيوني من الدور الشعبي الفعَّال للحركات الإسلامية؛ لكونها منظمة وتملك قدرة كبيرة على الحشد، ما يعني أنها مع جو الانفتاح الحادث سوف يكون لها دور فعَّال في الحياة السياسية، خاصة مع ترحيبها بالعملية الديمقراطية وموافقتها على الانخراط في العمل السياسي والمجتمعي في إطار الدولة المدنية والدستور الديمقراطي.

 

4- ضعف السلطة الفلسطينية والتي أضعفها الكيان الصهيوني بالأساس وأسقطت هيبتها وشرعيتها بين الجماهير الفلسطينية بسبب عدم قدرتها على تحقيق أي إنجازات حقيقية رغم كل التنازلات التي قدمتها، مما رفع من مصداقية حماس في الشارع الفلسطيني ومع انشغال مصر بالملفات الداخلية؛ بسبب أعباء المرحلة الانتقالية جعل السلطة الفلسطينية تشعر بمزيد من الحصار والعزلة وما نسمعه الآن عن زيارة مرتقبة لعباس لغزة وسعي حثيث لمصالحة فلسطينية رحبت بها حماس فهذا اعتراف واضح بشرعيتها، وأنها رقم صعب لا يمكن تجاهله في العملية السياسية وبوادر المصالحة الفلسطينية التي تؤكد شرعية حماس، ومكانتها على الرغم الحصار الطويل تجعل الكيان الصهيوني يشعر بالقلق، خاصة أن التغيرات الحادثة في العالم العربي لا شك أنها إضافة حقيقية لشرعية المقاومة.

 

5- أن حماس رغم الحصار والتضييق وبسبب تلاحم القيادة مع الشعب قد ازدادت قوةً وتنظيمًا وتجذرًا في الشارع الفلسطيني بل إن الحرب السابقة على غزة زادت في شرعية حماس وتآكل شرعية "إسرائيل" التي لم يعد من الممكن أن تترس فقط من الملاحقة الدولية فقط بالفيتو والحماية الأمريكية، وهذا مما يزيد من القلق الإسرائيلي، خاصة مع تنامي الأخبار عن حصول حماس على صواريخ تستطيع الوصول إلى العمق الإسرائيلي، وتصيب الكيان الصهيوني بضربات مؤلمة.

 

6- أن هناك أزمة سياسية حقيقية في الكيان الصهيوني بسبب أن الحكومة الإسرائيلية حكومة يمينية متطرفة كشفت الأحداث عن عدم مصداقيتها في أي عملية سلمية؛ مما جعل شرعيتها الدولية تتآكل، خاصة مع الضغط الذي يشكله ليبرمان على نيتناهو وتهديده المستمر بالانسحاب من الحكومة في حالة معارضة توجهاته، كما أن فشل المخابرات الإسرائيلية في التنبؤ بالثورة المصرية، أو تقدير حجمها قد أصاب الحكومة اليمينية بضربة قوية، خاصة مع ثقل تأثير مصر على قرار الحرب والسلام، ووجود قلق إسرائيلي من إمكانية مطالبة مصر بمراجعة اتفاقية السلام، وهو حقٌّ لها لم يطالب الرئيس المصري المخلوع أبدًا بتطبيقه، حتى اتفاقية تصدير الغاز هناك ضغوط قوية لمراجعتها، وفوق كل ذلك فإن "إسرائيل" لا بد من أن تعيد مراجعة خططها الأمنية بعد رحيل مبارك؛ مما سيفرض عليها مزيدًا من الضغوط والأعباء الاقتصادية.

 

7- عامل الزمن ليس في مصلحة "إسرائيل" وكل وقت يمر سيزيد الأوضاع العربية صلابة، خاصة في مصر التي تعيش حاليًّا المرحلة الانتقالية، والتي تتصف بالسيولة والضبابية والتركيز على الداخل، وبالتالي فإن فرصة إسرائيلية للفعل تجد فرصتها الآن خاصة مع انشغال معظم النظم العربية بقضايا الداخل.

 

8- أن تحمل الجيش في مصر مهمة الإدارة في الفترة الانتقالية، وما يشكله ذلك من أعباء وضغوط لا شك أنها تجيء خصمًا من تركيزه على مهمته الأساسية في حماية الوطن تجعل "إسرائيل" تحاول أن تدفع من خلال حلفائها في اتجاه إطالة الفترة الانتقالية، ورغم حرص الجيش على تسريع الفترة الانتقالية إلا أن هناك ضغوطًا حقيقيةً من النخب العلمانية والليبرالية وخاصة الأقباط بل وائتلاف الثورة لإطالتها، ولا شك أن "إسرائيل" تراقب انشغال الجيش بالداخل، وقد تعتبر أن هذه فرصة يجب استثمارها.

 

9- القيادة المصرية سواء على مستوى الجيش أو الخارجية خاصة مع رحيل أبو الغيط وتولي الدكتور نبيل العربي تتصرف بقدر عالٍ من الحرص وضبط النفس وعدم التورط في أية تصريحات غير مسئولة، ورغم إعلان الجيش من البداية التزامه بكلِّ الاتفاقيات الموقعة إلا أن تلاحم الجيش مع الشعب من البداية وحمايته للثورة الذي أدى إلى نجاحها لا شك أنه يقلق إسرائيل فقد تعودت من مبارك عدم اهتمامه بالرأي الشعبي بل ومخالفته في معظم الأحيان، مما يؤكد أن مصر بعد الثورة مختلفة تمامًا عن مصر قبلها.

 

10- لا بد من الاعتراف ومن منطلق حسابات الأمن القومي المصري أن فلسطين القوية أو على الأقل غزة القوية تمثل خط دفاع أول للأمن القومي المصري، ولا شك عندي أنه مع استقرار الوضع في مصر وبداية التحول الديمقراطي أن الدولة بمؤسساتها الجديدة سوف تتصرف باستقلالية، وبما يتفق مع المصالح المصرية، وعدم جدية إسرائيل فيما يُسمى بعملية السلام لا شك أنه سيجعلها تتصادم مع مصر على المدى البعيد؛ لأن القرار سيكون قرار النظام الذي يستمد شرعيته من الشعب، وإجمالاً فإن أي تطور ديمقراطي في العالم العربي سوف يتصادم مع المصالح الإسرائيلية.

 

عوامل لا تدعو للحرب

أولاً: الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني ووجود دويلتين منقسمتين على جناحي الوطن بالضفة وغزة وكل دويلة تعتبر نفسها هي الشرعية والأخرى غير شرعية، على الرغم من أن المجتمع الدولي والجامعة العربية يعترفان بسلطة شرعية واحدة، وهي السلطة الفلسطينية القائمة في رام الله برئاسة الرئيس محمود عباس، ولا تحظى سلطة حماس غزة بأي اعتراف دولي وعربي بها لأسباب سياسية سوى من بعض الدول التي لها مصالح إقليمية ومحلية في المنطقة.

 

ثانيًا: نتيجة هذا الانقسام المخزي أصبحت الثوابت الفلسطينية الأساسية هي المصالحة، والتوقيع على الورقة المصرية، ورفع الحصار عن غزة، وفتح المعابر وخصوصًا معبر رفح، وذلك بدلاً من القدس وعودة اللاجئين والدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.

 

ثالثًا: بعد الحرب الأخيرة على غزة والتي بدأها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأوقفها من جانب واحد بقرار من الحكومة الإسرائيلية، فإنه يمكن القول أن هناك هدنةً أصبحت قائمة على ساحة قطاع غزة وحدوده مع دولة الاحتلال؛ حيث تمَّ وقف إطلاق الصواريخ عليها من غزة ووقف العمليات الفدائية بداخلها بما يحقق الهدوء والاستقرار لدولة الاحتلال.

 

رابعًا: استمرار الاستيطان على أوسع وجه دون رادع بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تحاول رشوة دولة الاحتلال بمليارات الدولارات وتزويدها بأحدث الطائرات الحربية الإسرائيلية واستجدائها لتقبل تجميد الاستيطان في الضفة ثلاثة أشهر فقط ولمدة واحدة دون الإشارة إلى تجميد الاستيطان في القدس، وذلك من أجل قبول السلطة الفلسطينية العودة للمفاوضات المباشرة، وبالرغم من ذلك فما زالت دولة الاحتلال الإسرائيلي تتمنع عن قبول هذه الرشوة المغرية التي لم يسبق أن عرض على إسرائيل مثلها من أي رئيس أمريكي آخر.

 

خامسًا: فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وعدم إحراز أي تقدم بها نتيجة عدم تنازل المفاوض الإسرائيلي عن أي شيء على الإطلاق في المفاوضات، وعدم إعطاء أي فرصة ولو ضئيلة للمفاوض الفلسطيني ليتنفس الصعداء في ما إذا استطاع التقدم إيجابيًّا في المفاوضات لحل القضية الفلسطينية، ومن المؤكد أن السبب الرئيس والمباشر لهذا الفشل وعدم التنازل الإسرائيلي هو أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعتبر أن السلطة الفلسطينية ضعيفة، ولا يوجد إجماع فلسطيني عليها في ظل الانقسام وسيطرة حماس على قطاع غزة والحرب الإعلامية القائمة بين السلطة وحماس.

 

إذا كان الوضع كذلك فما الذي يدفع إسرائيل لشن حرب على غزة، خاصة أن الحرب السابقة لم تنجح في القضاء على حماس أو استعادة الجندي الإسرائيلي الأسير شاليط، بل إن شرعية حماس تأكدت وسيطرتها على القطاع تدعمت وحدث إجماع دولي على انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان ظهر من خلال تقرير القاضي اليهودي الجنوب إفريقي جولدستون، غير أن موقف السلطة هو الذي فوت الفرصة في إدانة دولية لإسرائيل ولكن الحقيقة المؤكدة أن شرعية إسرائيل الدولية بدأت في التآكل وهناك مسئولون إسرائيليون يخافون من الملاحقة القانونية الدولية وعلى المستوى الفلسطيني- الفلسطيني فإن موقف السلطة بدأ يهتز بشدة لأنه رغم كل ما قدمته من تنازلات لم تحقق أي نتائج على الأرض والسؤال؟ ما الذي تغير حتى تقدم إسرائيل على مغامرة جديدة غير مضمونة النتائج؟

 

عوامل تدعو للحرب

1- الخوف من الأوضاع الحالية في قطاع غزة يغلب على شعور العدو بالخوف من الإقدام على مغامرة عسكرية جديدة قد تكلفه المزيد من الأفراد والأموال والمعدات، فهو يريد تغيير الوضع في القطاع تحسبًا لما قد يطرأ من تغيرات سياسية على الساحة العربية وخاصة مصر، فقد تصعد قوى إسلامية جديدة تمتد من تونس وحتى مصر تلتحم في حلف جديد مع قوى الممانعة الممتدة من إيران مرورًا بسوريا وحزب الله وحتى قطاع غزة، وفي هذه الحالة سيكون الموقف الإسرائيلي في منتهى الصعوبة، وهم يريدون توجيه ضربة استباقية قد تقيهم بعض الشيء.

 

2- محاولة العدو الصهيوني تصدير أزماته الداخلية على حساب الشعب الفلسطيني بشنِّ حرب جديدة على غزة؛ حيث إنه أرغم في الحرب الأخيرة على غزة عام 2009م على الانسحاب دون أن يحقق أهدافه بالقضاء على حماس، وإطلاق سراح شاليط؛ لأن الولايات المتحدة، وجدت أنه من غير المناسب تنصيب الرئيس الجديد أوباما وسط أجواء الحرب.

 

3- وجود انتقادات داخلية قوية لحكومة نتنياهو انضمت إليها وزيرة الخارجية السابقة تسيفي ليفني في خطاب لها في جامعة بار إيلان إلى انتقاد سياسة نتنياهو (تعتبر الأعنف) حين قالت "إن الحكومة الحالية فقدت البوصلة والاتجاه، وأنها كاذبة، وإن الدولة العبرية وضعت في الزاوية الآن، وتعيش لحظات سيئة على المستوى الدولي لم يسبق لها مثيل، ووثقت هذه الانتقادات بدراسة بحثية صادرة عن مؤسسة "رؤوت" للأمن القومي في 28/8/2010م، والتي تناولت فيها تداعيات أسطول الحرية على إسرائيل وعزلتها السياسية فخلصت إلى:

- تعزيز النموذج السياسي لنظام حماس ومنحه الشرعية، وتقييد هامش حركة إسرائيل ضدها.

- توجيه انتقادات للساسة الإسرائيليين حيال الأقلية العربية في إسرائيل.

- تفعيل المحاكم الدولية ضد الإسرائيليين في تحدٍ صارخ لشرعية القضاء الإسرائيلي.

- ضم إسرائيل كواحدة في محور الشر، وهي، اليوم، في حالة دفاع دبلوماسية كونية.

- إنهاء علاقات التحالف الإستراتيجي مع تركيا.

- اضطرار يهود العالم لتسديد أثمان اجتماعية وفردية لدعمهم إسرائيل وتعرض اللوبي الإسرائيلي لهجمات وضغوط.

 

ولم يمر يومًا على الصحافة الإسرائيلية إلا وفيها نقد لاذع لسياسة نتنياهو وحكومته الرامية للعزلة السياسية ووصفه بالمشلول الساكن الذي لا يستطيع الحركة, بل يعيش في جمود سياسي قاتل وبلغت ذروة الانتقادات بقلم ألوف بن في صحيفة (هاآرتس في 29/12/2010م) حين علق على مقابلة تلفزيونية لنتنياهو مع القناة العاشرة: "عندما لا يكون لديك ما تقوله، فمن الأفضل أن تسكت، ولكن نتنياهو ضيع زمن الشاشة التي توفر له محاولة لدفع الادعاءات في أنه خرقة بالية لوزير الخارجية ليبرمان ولزوجته سارة".

 

ولذلك ليس من الغريب أن تسعى الحكومة اليمينية للخروج من أزمتها بشغل المجتمع الإسرائيلي بمغامرة جديدة.

 

4- التخاذل العربي العدو المحتل قام بالحرب على غزة 2008-2009م ودمَّر غزة وقتل وشرد وارتكب الجرائم ببثٍّ حي ومباشر، فهل حرَّك ذلك دولاً أو جيوشًا عربيةً أو إسلاميةً لإنقاذ غزة ورد العدوان وسكين الجزار الصهيوني عنها، للأسف لم نسمع سوى الشجب والاستنكار، وحتى تقرير غولدستون الذي أدان دولة الكيان ها هو يدخل دهاليز النسيان.
فما الذي سيمنع العدو المحتل من ارتكاب جرائمه ضد غزة مرة أخرى وبصورة أشد بشاعة وبشكل أكثر دمارًا وإيلامًا، وهل الذين لم يتحركوا لإنقاذ غزة في الجولة الماضية سيتحركون لإنقاذها في الجولة القادمة؟ بالتأكيد لا.

 

العدو المحتل قتل واعتدى واستباح حرمة شعب بكامله ولم يتحرك أحد من أنظمة العهر العربي، ولم تتحرك كذلك من تسمي نفسها قوى الممانعة والمقاومة، فهل سيتحرك هؤلاء الأموات حتى لو قام العدو بنسف المسجد الأقصى وأقام هيكله مكانه.

 

5- استخلص العدو الصهيوني الدروس من الحرب السابقة، فالحرب القادمة ستكون خاطفة وسريعة وتعتمد تمامًا على الهجمات الجوية المكثفة، وقد تمَّ تناقل اسم العملية في الصحف الإسرائيلية (بكاء الرجال) حيث سيتم التركيز على أهداف محددة، ولن تستخدم القوات البرية غالبًا لتفادي حدوث خسائر في الأرواح.

 

الموقف الفلسطيني والعربي

1- تصرفات السلطة الفلسطينية وما نشر عن زيارة لعباس إلى غزة والسعي للمصالحة وإجراء انتخابات جديدة تفرز حكومة فلسطينية موحدة تصب في خانة إحساس السلطة بالغدر الإسرائيلي، وعدم جدوى أي مفاوضات قادمة.

 

2- ظهور ترحيب واضح من قيادة حماس بهذه الجهود مع ضغط الشارع الفلسطيني الذي سأم من التشرذم الفلسطيني، والأمر الإيجابي أن القيادة المصرية الحالية ممثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا تمارس أية ضغوط على حماس، ولا تتبنى الموقف الإسرائيلي، أو موقف السلطة بل هي ترقب الوضع عن كثب بل إنها حذرت الفلسطينيين من نذر حرب جديدة على غزة، ولربما فسر هذا التسارع الفلسطيني نحو المصالحة والإحساس بخطورة الموقف.

 

3- لا شك أن حماس عسكريًّا وميدانيًّا أقوى من حالتها في الحرب الأولى، ولا شك أنها تشعر أن المساندة العربية على مستوى الشعوب ستكون قوية بالدرجة التي ترغم الحكومات العربية على اتخاذ موقف أقوى بكثير مما سبق، وذلك يتسق مع التغيرات الثورية في تونس ومصر وليبيا بل وسوريا واليمن والأردن والبحرين.

 

4- موقف السلطة لا يمكن أن يكون كما حدث في الحرب الأولى، وذلك يصب في صمود أقوى لحماس علاوة على الشعب الفلسطيني مع التحامه بقيادته أصبح يألف الحياة تحت الحصار، وهو يتأهب للغدر الإسرائيلي في أي لحظة.

 

5- أعتقد من البداية أن إسرائيل ستخسر المعركة إعلاميًّا؛ لأن حماس التزمت ضبط النفس إلى أقصى حدٍّ ولم تستجب للاستفزازات الإسرائيلية في معظم الأحيان، ولا شك أن حربًا جديدةً يشنها العدو الإسرائيلي لن تجد أي غطاء عربي أو دولي.

----------------

* متخصص في الشئون الصهيونية