تواصلت الفعاليات الاحتجاجية في الأردن، حيث هاجمت الحركة الإسلامية في اعتصام أمام رئاسة الحكومة ما اعتبرتها تدخلات لأجهزة الأمن لاسيما جهاز المخابرات العامة في الحياة السياسية والمدنية، في حين نددت مسيرات في مدن أردنية بالتعديل على حكومة معروف البخيت وطالبت بإسقاطها.

 

وردد المئات من أنصار الحركة ومن قيادات تيار العشائر الـ36 في الاعتصام الذي أقيم بعد صلاة الجمعة أمام رئاسة الحكومة، هتافات دعت لإسقاط حكومة البخيت، بينما اعتبر حمزة منصور الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي أن حكومة البخيت هي الأضعف في المملكة من بين ثلاث حكومات.

 

وقال في كلمة له: إن في الأردن ثلاث حكومات هي حكومة الديوان الملكي المسئولة عن السياسة الخارجية، وحكومة المخابرات التي تتدخل في كل الشئون الداخلية والخارجية، والحكومة التي تطلب الثقة من البرلمان وهي أضعف هذه الحكومات.

 

وروى تفاصيل لقاء وفد من الحركة مع مدير المخابرات السابق محمد الذهبي، وكيف اتخذ الذهبي قرارات فوريةً لحل مشكلات وقضايا بشكل سريع من خلال الاتصال بالحكومة ووزرائها.

 

ولفت إلى أن عنوان تحرك هذه الجمعة هو "كفّ يد الأجهزة الأمنية عن التدخل في الأمور المدنية والسياسية"، مشيرًا إلى أنهم يؤدون التحية لكل جهاز أمني يقوم بدوره الدستوري و"ندين ونرفض تدخل أي جهاز أمني في تشكيل الحكومات؛ لأن ذلك من اختصاص الشعب".

 

وبينما ردد المعتصمون هتافات تطالب بـ"إسقاط حكومة البخيت والكازينو وحل البرلمان"، تساءل القيادي الإسلامي "من الذي يحكم هل هي الحكومة التي تطالبون برحيلها أم الحكومة التي تدير البلاد في الخفاء؟".

 

وقال: إن المشكلة ليست مع معروف البخيت أو سلفه سمير الرفاعي وإنما في نهج تشكيل الحكومات، رافضًا توجيه أي مطالب لهذه الحكومة، وقال إن المطالب ستوجه للحكومة القادمة التي تتشكل بإرادة شعبية.

 

وردد المتظاهرون هتافات تشكك في نوايا الحكومة بالإصلاح ومكافحة الفساد، وتسأل عن مصير رجل الأعمال خالد شاهين المحكوم عليه بالسجن لإدانته بقضية فساد وسمحت الحكومة الحالية بسفره للعلاج في الخارج.

 

وكان مصدر رسمي ذكر قبل يومين أن شاهين موجود في ألمانيا وأن الحكومة مستمرة في جهودها لإعادته للبلاد.

 

من جانبه حذر القيادي في تيار الشخصيات العشائرية الـ36 خالد الشوابكة من تهديدات قال إن شخصيات عشائرية تلقتها من "شخصية عليا"، معتبرًا أن العشائر لن تخضع للتهديد.

 

واعتبر الشوابكة في كلمة له أن الشعب لن يهدأ حتى يستعيد حقوقه وشركاته التي قال إنها "بيعت بثمن بخس" لا سيما الفوسفات والبوتاس والعقبة والمطار الوحيد ومقر قيادة الجيش، وطالب باعتقال كل رؤساء الحكومات "الذين باعوا مقدرات الوطن وشركاته الإستراتيجية".

 

ذهب إلى اعتبار أن عمليات البيع هذه تحضر المملكة لمشروع "الوطن البديل".

 

وشهدت مدن أردنية عدة مسيرات واعتصامات تحت شعار "كفى"، حيث شهدت مدينة الطفيلة مسيرةً للجمعة الثامنة على التوالي هاجمت تدخل الأجهزة الأمنية في الحياة المدنية وانتقدت بشدة التعديل على حكومة معروف البخيت.

 

كما شهدت مدن الكرك وإربد وذيبان وحي الطفايلة بعمان مسيرات للحراك الشعبي، ودخلت مدينتا المفرق (65 كم شرق عمان) وجرش (35 كم شمال عمان) على خط المسيرات لأول مرة.

 

وشهدت مسيرتا المفرق وذيبان اشتباكاتٍ محدودةً بين المشاركين في مسيرات الإصلاح وبين موالين للحكومة رشقوا المسيرات بالحجارة، غير أن المسيرات استمرت بعد أن تدخلت الأجهزة الأمنية في المفرق.

 

واعتبر بيان للحراك الشعبي في كل مدن المملكة باستثناء المفرق وعمان أن التعديل الوزاري الأخير على حكومة البخيت والذي دخل بموجبه ثمانية وزراء وخرج ستة هو "دليل واضح ودامغ على التخبط وضعف الإرادة وقلة الحيلة (..) فما هكذا تورد الإبل يا صاحب القرار"، واتهم وزراء جددًا دخلوا الحكومة بأن مهمتهم وأد الحراك الشعبي "ترغيبًا وترهيبًا".

 

وتابع البيان: "إن الشعوب إذا هبت ستنتصر وإن رياح التغيير قادمة لا محالة لتجتث الفساد والمفسدين والظلام والظالمين وتنتصر للمقهورين والكادحين، فكفاكم صمتًا واخرجوا لتعبروا عن رفضكم لهذا الواقع المرير، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، فلم يفتنا القطار ونتمنى أن يفهمنا الأصحاب.