اهتمت صحف العالم الصادرة اليوم بالمظاهرات الحاشدة التي اندلعت في معظم المدن والمحافظات السورية؛ احتجاجًا على استمرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد في حملته القمعية ضد المدنيين في مدينة حماة التي استشهد فيها ما لا يقل عن 200 مدني منذ بداية الحملة العسكرية على المدينة الأحد الماضي.
وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية و(الجارديان) البريطانية إن التليفزيون الرسمي السوري ووكالة الأنباء الرسمية السورية بثَّا أمس الجمعة صورًا للدمار الذي لحق بمدينة حماة؛ حيث نشرا صورًا للشوارع وهي خالية تمامًا وعدد من المباني المحترقة والحواجز المؤقتة التي وضعها الثوار، وغيرها من الصور التي حاول من خلالها النظام السوري إرسال رسالة للثوار مفادها أن الجيش نجح في قمع الاحتجاجات هناك.
وأشارت الصحيفتان إلى أن نشر الصور فضح النظام السوري وكشف كذبه بعد بث صور الدمار الهائلة التي لحقت بالمدينة، على الرغم من محاولات النظام التهوين من التمرد الذي تشهده المدينة ضد حكم عائلة الأسد؛ ما يؤكد أن حجم الثورة أكبر بكثير مما أعلنه النظام.
وأضافت الصحيفة الأمريكية أن الصور أثبتت كذلك أن النظام هو المسئول عن العنف؛ خاصةً أن المدينة ظلت آمنة وسلمية منذ انسحاب القوات السورية منها في يونيو الماضي قبل أن تعود إليها مجددًا الأحد الماضي، مشددةً على أن آخر زيارة لدبلوماسيين غربيين إلى المدينة لم يجدوا أية قطعة سلاح بها ولم يجدوا سوى الحواجز المؤقتة التي وضعها الثوار في محاولة منهم لمنع دخول الجيش إليها مجددًا.
وتحدثت عن دخول نحو 200 دبابة وسط مدينة حماة أمس وقصفها للمناطق السكنية في الوقت الذي منعت فيه قوات الأسد المصلين من التجمع بمساجد المدينة لأداء صلاة الجمعة، مضيفةً أن هناك تقارير تشير إلى استعداد نظام الأسد لتنفيذ عملية عسكرية ضد مدينة دير الزور على غرار ما يقوم به في حماة.
أما صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية، فقد قالت إن استمرار الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بسقوط نظام الأسد أمس دليل على فشل الحملة العسكرية التي يقوم بها ضد مدينة حماة منذ الأحد الماضي، والتي حاول من خلال قمعه لها وقف تلك الاحتجاجات في جميع أنحاء سوريا.
وأشارت إلى تجمع عشرات الآلاف من السوريين بعد صلاة الجمعة في عدد من المدن السورية للتعبير عن غضبهم ورفضهم للحملة العسكرية ضد مدينة حماة التي استشهد فيها نحو 200 شخص منذ بداية الحملة الأحد الماضي.
وقالت صحيفة (لوس أنجليس تايمز) الأمريكية إن الشعب السوري ردَّ على حملة الأسد القمعية التي استخدم فيها الرصاص الحي وقذائف الدبابات لقمع المظاهرات السلمية بجمعة التحدي التي خرج فيها عشرات الآلاف من المساجد حول العاصمة دمشق وفي مناطق مختلفة بسوريا معلنين رفضهم لحملته القمعية.
وأضافت أن مظاهرات أمس الكبيرة التي نظمت بعد أقل من أسبوع من بدء العملية العسكرية ضد مدينة حماة أثبتت فشل استخدام القوة العسكرية في استعادة سيطرة الأسد على البلاد.
وتحدثت عن استشهاد نحو 24 سوريًّا أمس برصاص قوات الأسد 13 منهم في العاصمة دمشق وضواحيها، بعد نشر الأسد لقواته على أبواب المساجد وفي الشوارع وعلى أسطح المنازل لمواجهة احتجاجات أول جمعة في رمضان.