أكد خبراء ومتخصصون في الشأن الليبي أن انتصار الثوار في بلاد عمر المختار سيلقي بظلاله الإيجابية على الوضع في مصر، مشددين على أنه بسقوط القذافى تبدأ مرحلة جديدة نقوم فيها ببناء دولة مدنية يحكمها القانون وتسير فيها المؤسسات بشكل طبيعي، دولة عادلة لا ينظر فيها إلى لون المرء أو شكله. 

 

وقال السفير محمد رفاعة الطهطاوي، عضو مجلس أمناء الثورة في مصر والسفير السابق في ليبيا لـ"إخوان أون لاين": إن المسألة مجرد ساعات، ويتم إعلان وفاة النظام رسميًّا؛ ليتمكن الثوار من القضاء على الظلم والفساد والاستبداد.

 

وأضاف أن اعتراف مصر بالمجلس الوطني الانتقالي تأخر كثيرًا، موضحًا أنه إذا نجح الشعب الليبي في إقامة نظام ديمقراطي، فسيكون هذا النظام داعمًا للثورة المصرية، كما ستكون داعمة له، فكل تقدم في بلد عربي وإسلامي له أثر إيجابي في بقية الدول العربية والإسلامية، كما يمثل زيادة وتقدمًا في القوى العاملة للدول العربية والإسلامية.

 

 الصورة غير متاحة

 السفير محمد رفاعة الطهطاوي

وأكد الطهطاوي أن إصرار الثوار فى ليبيا على الانتصار والتخلص من القذافي كان السبيل إلى انتصارهم، بالإضافة إلى تدخل قوات الحلف الأطلسي بالدعم والتأييد، معربًا عن تخوفه من تغلغل الحلف فى مساعداته للثوار، الأمر الذي يمكنه من التحكم وتوجيه مسار النظام الليبي الجديد وفق الوجهة التي يرضاها الغرب، ولذلك لا بدَّ أن نشهد دورًا فاعلاً للعرب والمسلمين، وأن يلعبوا دورًا إيجابيًّا في المرحلة المقبلة؛ حتى لا تترك ليبيا نهبًا للغرب والحلف الأطلسي.

 

وأكد ياسين السمالوسي، الناشط والمعارض الليبي، أن ليبيا الآن تدخل إلى منعطف الحرية لأول مرة، بعد اقتراب سقوط الطاغية وأعوانه وأبنائه بعد 42 عامًا حكم فيها ليبيا بالحديد والنار، كان يفرق فيها بين الأخ وأخيه وبين المرء وزوجه، كما نهب كل ثورات ومقدرات ليبيا، وترك الشعب الليبي فريسة للفقر، وفرغ ليبيا من أدبائها ومفكريها والنوابغ فيها.

 

وأشار إلى أنه بسقوط القذافي تبدأ مرحلة جديدة نقوم فيها ببناء دولة مدنية يحكمها القانون وتسير فيها المؤسسات بشكل طبيعي، دولة عادلة لا ينظر فيها إلى لون المرء أو شكله؛ لكن ينظر إلى عمله وقيمته في المجتمع، مؤكدًا أن القذافي سقط نهائيًّا؛ حيث تم الاستيلاء على كل شبر في ليبيا من جانب الثوار وقريبًا سوف نسمع عن اعتقاله.

 

وأكد أن ارتفاع الروح المعنوية والإيمانية للثوار هي التي دفعت الأمور في ليبيا إلى أن تتطور لصالح الثوار الليبيين الذين أصروا على أن يكون شهر رمضان المبارك هو النقطة الفاصلة في معركتهم ضدَّ الظلم والطغيان؛ حيث خاضوا معركتهم وهم صائمون في حين أن القذافي أجبر كتائبه على الإفطار، أضف إلى ذلك انخفاض الروح المعنوية للكتائب وهروب الكثير منهم ووقوع شقاقات ومنازعات بينهم،  موضحًا أن من أهم أسباب الانتصار في هذه المعركة الربط بين فريضتي الصوم والجهاد.

 

وأضاف السمالوسي أن انتصار ثوار ليبيا يضاف إلى قائمة نجاحات الثورة المصرية قائلاً: بعدما استطاع الشعب المصري إسقاط مبارك الطاغية الذي أخذ من رصيد مصر الكثير، مؤكدًا أن ليبيا هي الامتداد الغربي، ومن مصلحة مصر أن تكون حدودها الغربية مؤمَّنة وخالية من الطاغية، وأن يكون على القرب من ثوار  مصر الأحرار ثوار أحرار يحافظون على ثورتهم ويحمونها، مشيرًا إلى أن الشعب الليبي ليس 6 ملايين، كما يشاع عنه وإنما 12 مليونًا 6 منهم يعيشون في مصر.

 

 الصورة غير متاحة

د. مصطفى اللباد

وأكد د. مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية، أن نجاح الثوار الليبيين في القضاء على القذافي وأعوانه يدفع إلى مزيد من الأمل والبهجة؛ إلا أنه بعد لحظات السعادة والانتصار تأتي لحظات التدبر والتأمل في المستقبل الليبي والآليات والأسس التي يرغب الليبيون في بناء دولتهم الجديدة على أساسها.

 

وأشار إلى أن نظام القذافي سقط، أما اعتقاله وتقديمه للمحاكمة فهي مسألة معنوية، مؤكدًا أنه يظل هناك نقص في تحقيق الانتصار الكامل ما بقي القذافي حرًّا؛ فالقبض على القذافي يسدل الستار على حقبة مظلمة استمرت لمدة 42 عامًا من تاريخ ليبيا، لافتًا النظر إلى ضرورة تقديم القذافي إلى محاكمة مدنية عادلة مثل التي يحاكم أمامها مبارك، مشيرًا إلى أهمية احتفاظ الثورة الليبية بسلميتها وعدم حدوث انتقام، فالثورات العربية امتازت برقيها وسلميتها لتصبح نموذجًا فريدًا لشعوب كثيرة تتطلع إلى الحرية.

 

وأوضح اللباد أن الانتصار الليبي هو انتصار لمصر، وفتحة خير لها وللعرب ككل، مؤكدًا أن الثوار في ليبيا امتلكوا الأفضلية الأخلاقية التي استطاعوا بها التغلب على كتائب القذافي، فالمؤمن بحقه والمقاتل في سبيله أقوى بكثير ممن يمتلك 100 سلاح، بالإضافة إلى المساندة والتعاطف العربي الكبير الذي به أفلحوا مع مرور الوقت في تحقيق الانتصار.