قررت تركيا طرد السفير الصهيوني في أنقرة وتعليق اتفاقياتها العسكرية مع الكيان الصهيوني، وذلك على خلفية رفض الأخير الاعتذار عن مداهمته "أسطول الحرية"، العام الماضي وقتل تسعة أتراك على متن السفينة "مرمرة".

 

وأكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم في أنقرة، أنه سيتم خفض التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السكرتير الثاني، وأن السفير الصهيوني سيغادر يوم الأربعاء على أقصى حد.

 

واعتبر أن الحكومة الصهيونية مسئولة عن موقفها، قائلاً: "حان الوقت كي يدفع الكيان الثمن"، وأشار إلى أن أنقرة لن تتراجع حتى يلبي الكيان مطالبها لحل أزمة "أسطول الحرية"، وأن تركيا لا تعترف بشرعية الحصار الصهيوني لغزة.

 

وتأتي هذه التصريحات عقب نشر صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية على موقعها الإلكتروني تقرير الأمم المتحدة الذي اعتبر أن حصار الاحتلال البحري لقطاع غزة قانوني، كما اعترف بأن الجيش الصهيوني استعمل "القوة المفرطة واللامنطقية" في تعامله مع "أسطول الحرية".

 

وقال داود أوغلو: إن بعض ما وصل إليه التقرير- الذي أصدره رئيس الوزراء النيوزيلندي السابق جيفري بالمر- غير مقبول.

 

يذكر أن تركيا سحبت سفيرها من الكيان الصهيوني، مباشرة بعد عملية مداهمة "أسطول الحرية" العام الماضي.

 

وكان مسئول صهيوني رفيع قال في وقت سابق، اليوم: إن بلاده ستقبل التقرير الأممي مع بعض التحفظات.

 

وقال المسئول- دون الكشف عن اسمه- لوكالة الصحافة الفرنسية "سنعلن قبولنا للتقرير بعد نشره رسميًّا، مع بعض التحفظات"، مشيرًا إلى أن التقرير يعترف بقانونية الحصار البحري الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة.

 

وقال المسئول الصهيوني: "يظهر التقرير أن الحصار البحري في حدّ ذاته وتطبيقه، يتماشيان مع القانون الدولي".

 

وكان التقرير الدولي قد أشار إلى أن "الحصار البحري جاء كإجراء أمني مشروع؛ بهدف منع دخول الأسلحة إلى غزة بحرًا، وتطبيقه يتماشى مع متطلبات القانون الدولي".

 

وتتعلق التحفظات الصهيونية بالانتقاد الصريح الذي وجهه التقرير لما وصفه بالاستخدام "المفرط واللا منطقي للقوة"، من جانب جيشها الذي دهم الأسطول، ما أسفر عن قتل تسعة من ركاب سفينة مافي مرمرة.

 

وقال التقرير: "كان قرار الكيان السيطرة على السفن بهذه القوة وعلى مسافة كبيرة من نطاق الحصار ودون تحذير مسبق، مفرطًا ولا منطقيًّا".

 

ودعا التحقيق الاحتلال إلى التعبير عن أسفه إزاء المداهمة، فضلاً عن دفع تعويضات لأسر الأتراك الثمانية والأمريكي من أصل تركي الذين قتلوا في المداهمة، إضافة إلى تعويضات للمصابين.