أكد المرصد المصري للحقوق والحريات أنه رصد خلال الشهر الماضي أكثر من 270 واقعة تعذيب، و27 حالة تحرش جنسي بالمعتقلات، بالإضافة إلى 3 حالات اغتصاب لرجال داخل مقار الاحتجاز.

 

وأعرب في بيانٍ له على "الفيس بوك" عن قلقه الشديد من الأسلوب الذي تتبعه سلطات الانقلاب مع المعارضين لها، خصوصًا من الطلبة، حيث الاعتقال التعسفي والتنكيل بمعتقلي الرأي وتعذيبهم حتى الموت.

 

وقال البيان إنه رصد من ضمن عشرات الحالات التي قام بتوثيقها خلال هذا الأسبوع  واقعة اغتصاب الطالب عمر جمال متولي الشويخ، الطالب بجامعة الأزهر والبالغ من العمر 19 عامًا، الذي اعتقل يوم 24 مارس الماضي بعد خروجه من الجامعة، وتم اقتياده إلى قسم شرطة ثان مدينة نصر، حيث تم وضع الكلابش في يديه وتقييده من الخلف وتعصيب عينيه.

 

وقال البيان إن والدته نقلت على لسانه قوله إنه تعرَّض للضرب المبرح بالعصا على مختلف أنحاء جسده وتم صعقه بالكهرباء التي كانت لا تفارق جسده وكانوا يصعقونه أكثر مما يسألونه، وكانت كل الأسئلة عن المشاركين بتظاهرات الجامعة ومنظميها، وذكرت والدته أنه تم صعقه بالكهرباء لمدة نصف ساعة تحت ذراعيه وفي بطنه.

 

وتابع: وأمام إصراره على عدم التحدث تحت وطئة التعذيب قاموا بصعقه في الخصيتين "العورة الأمامية" وأطراف أصابعه الأمامية، ونقلت لنا والدته على لسانه "كان التحرش الجنسي بشكلٍ متكرر يضعون أيديهم وأصابعهم في مكان التبرز".

 

كما ذكرت والدته أن أحد القائمين على تعذيبه هو الملازم أحمد وهبة من قوة قسم ثان مدينة نصر.

 

يُذكر أن عمر خضع للتحقيق من قِبل النيابة العامة؛ حيث ذكر كل ما تعرَّض له من تعذيب إلا أن وكيل النيابة القائم على التحقيق لم يعير انتباهًا لذلك، ورفض إثبات ما تعرَّض له عمر من تعذيبٍ في محضر التحقيق.

 

ومن أبرز حالات التعذيب التي تمَّ توثيقها أيضًا ما تعرض له الطالب أحمد حسن عمران، المعتقل يوم 27 مارس الماضي على ذمة المحضر رقم 5642 لسنة 2014 ثان طنطا، حيث قامت قوات الأمن باختطافه من الشارع واقتياده إلى قسم شرطة ثان طنطا، ليتعرض بعدها للتعذيب المتنوع والضرب البشع على يد أفراد قسم الشرطة، مستخدمين فى ذلك العصي والصعق بالكهرباء في الأماكن الحساسة بالجسد؛ ما أدَّى إلى فقدانه الإحساس بيده اليمنى وعدم مقدرته على تحريكها، وقد خضع للتعذيب من أجل اقتناص اعترافات منه بأنه هو مَن يقف وراء حرق سيارات الشرطة بمدينة طنطا.

 

وقد تقدمت والدته بشكوى إلى هاني سعد رئيس نيابة طنطا أول والمنتدب للتحقيق مع الضحية، وقد اتهمت والدته كل من مأمور قسم شرطة ثان طنطا ورئيس مباحث القسم بتعذيب ابنها، ولكن رفض رئيس النيابة إثبات واقعة التعذيب والتحقيق في الشكوى.

 

واعتبر المرصد أن ما تعرَّض له الطالبان وغيرهما ممن يتعرضون للتعذيب والاغتصاب داخل السجون ومقار الاحتجاز المصرية من الجرائم ضد الإنسانية، مؤكدًا أن الاغتصاب وجرائم العنف الجنسي الأخرى وردت ضمنًا وحرّمت في العديد من الاتفاقيات الدولية بعد اتفاقيتي لاهاي، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية الخاصة بالرق والممارسات الشبيهة بالرق، واتفاقية استئصال كل أشكال التمييز العنصري، واتفاقية منع التعذيب.

 

واعتبر الاغتصاب على أنه نوعٌ من أنواع التعذيب الجسدي أساسًا، وأنه من أنواع المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.

 

وأشار المرصد إلى أن سلطات الانقلاب تنفي دومًا ممارستها للتعذيب للتغطية على المسئولين للإفلات من العقاب، رغم أن ضحاياه كثيرون منهم من تُوفي تحت التعذيب ومنهم من صرَّح به أمام سلطات التحقيق ومنهم مَن يكتبه على صفحات الإنترنت والقائمة تطول.

 

وأوضح أن هذا التعذيب يمارس في أقسام الشرطة والسجون ومعسكرات قوات الأمن ومقرات الأمن الوطني، بالإضافة إلى بعض معسكرات الجيش، ويمارس التعذيب بشكلٍ واسع وبشع على المئات من الشبات تحت مفهوم المصلحة العليا، وهو مجرد غطاء إيديولوجي يخفى في طياته إهانة المواطنين من أجل تحقيق أهداف سلطوية، فهو المبرر الحقيقي لخدمة سياسات النظم الاستبدادية بدلاً من بناء مجتمع ديمقراطي ينعم بالأمن والاستقرار والسلم المجتمعي.

 

وأشار المرصد إلى أنه لاحظ  تطور وسائل التعذيب التي تستخدم بحق المعتقلين، حيث الضرب المبرح والصعق بالكهرباء في الأماكن الحساسة بالجسد، حتى وصل الأمر إلى حد الاعتداء الجنسي والاغتصاب.

 

وأكد أن هذا يحدث بهدف إذلال المعتقلين وتقويض معنوياتهم، وهذا التعذيب مشحون بمشاعر الكراهية والاحتقار والانتقام من الآخر، مستهدفًا في ذلك جسد المعتقل.

 

وشدد المرصد المصري للحقوق والحريات على أن سلطات الانقلاب تخل بالالتزامات المنوطة بها تجاه مواطنيها بالمخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي فرض على الدولة التزامات إيجابية تلتزم بها تجاه مواطنيها.

 

وأكد المرصد أن المسئولية عن جرائم التعذيب التي يتعرض لها المعتقلون ليست على القائمين على التعذيب مباشرة، موضحًا أن هذه المسئولية تطول الدولة بصفتها الرسمية في حالة ما إذا لم التدابير الكافية لمنع جرائم التعذيب أو لم تقم بمنع المسئولين من ارتكاب ذلك والتحقيق معهم ومقاضاتهم ومعاقبتهم.

 

وأكد أنه لذلك تتحمل الدولة المسئولية ويجب اعتبار مسئوليها متسببين أو متواطئين أو مسئولين على نحو آخر عن الموافقة أو السكوت عن مثل هذه الأفعال غير المسموح بها.
وذكر المرصد أن الحالات التي قامت فرق عمله بتوثيقها لا تعدوا إلا أن تكون قليلة في ظل وجود حالات كثيرة مشابهة رفض ضحاياها التحدث عما حدث معهم؛ خوفًا من بطش رجال الشرطة بهم حيث إنهم مازالوا رهن الاعتقال والاحتجاز.

 

وتعهَّد المرصد في نهاية بيانه بمواصلة النضال بكل الأساليب المشروعة والمتاحة من أجل زوال التعذيب من مصر حتى يجد الشعب المصري أمنه وحريته.