كشف المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات النقاب عن أن قيادات تعمل في وزارة الداخلية المصرية تحصل على ملايين الجنيهات شهريًّا دون وجه حق.

 

وأوضح جنينة أن سبع قيادات بوزارة الداخلية التابعة لسلطة الانقلاب يتاقضى كل منهم بدلات تقدر بمليون جنيه شهريًّا عن حضور لجنة واحدة، مشيرًا إلى أن الجهاز رصد شيكًا بمبلغ 57 مليون جنيه مصري صادرًا باسم أحد وزراء الداخلية السابقين دون وجه حق.

 

وأكد جنينة- خلال لقائه مع قناة مصرية خاصة تبثه اليوم السبت- أن مراقبي الجهاز اكتشفوا أن سبع قيادات بوزارة الداخلية، وهم المسئولون عن شئون العاملين بالوزارة يحصلون على مليون جنيه شهريًّا بواقع 12 مليون جنيه سنويًّا بدل حضور لجان حول اختصاص عملهم، وفي مواعيد العمل الرسمية نفسها، وهو ما يعد مخالفة صريحة.

 

وأكد أن بعض وسائل الإعلام تداولت رقمًا خاطئًا حول الشيك الذي صدر باسم "عسكري مراسلة" أحد الوزراء السابقين، مشيرة إلى أن قيمة الشيك كانت 75 ألف جنيه.

 

وأوضح أن حقيقة الأمر أن القيمة الحقيقية للشيك هي 57 مليون جنيه، وعندما تحرينا عن الأمر اكتشفنا أن الشيك صادر لصالح الوزير، وبرغم ذلك لم تحدد الوزارة حتى الآن أسباب صرف الشيك، ولا كيف تم صرفه.

 

وحول رد فعل الوزارة عندما تم إخبارهم بما تم رصده أكد جنينة أنه تم منع مراقبي الجهاز من دخول الوزارة لإكمال عملهم، مفجرًا مفاجآت عدة حول الفساد في الحزام الأخضر، مؤكدًا أن عمله السابق كقاض لا يمكن أن يدفعه للتستر على اتهامات بالفساد لعدد محدود من القضاة، وأن وجود نحو 70 قاضيًا متهمًا بالتربح أو الحصول على مكاسب من الدولة لا يمكن أن يسيء إلى القضاة، لأن غالبية الجسد القضائي شرفاء، وحريص على العدالة.

 

وكان جنينة، قال في تصريحات صحفية سابقة إن الحكومة المصرية أهدرت نحو 200 مليار جنيه (نحو 30 مليار دولار) من المال العام، هي قيمة مخالفات الوزارات والهيئات الحكومية عن العام المالي 2012-2013.

 

وتابع جنينة أن الجهاز تقدم بـ428 بلاغًا إلى النيابة العامة حول هذه المخالفات، وأنها تنوعت بين مخالفات ملف الحزام الأخضر في مدينة 6 أكتوبر، التي تقدر بـ3 مليارات جنيه، و18 مليار جنيه في مشروع طرح النهر، و515 مليون جنيه رواتب مستشارين بالحكومة، إضافة إلى مخالفات في وزارات الداخلية، والكهرباء، والإسكان، والعدل، ومنها إنفاق ملايين الجنيهات في الصناديق الخاصة التي رُصدت في البلاغات.

 

وعقد جنينة مؤتمرًا صحافيًّا في 17 مارس الماضي، كشف فيه عن مخالفات مالية، في أجهزة مختلفة بالدولة، تضمنت مخالفات بجهاز مباحث أمن الدولة، التابع لوزارة الداخلية (الأمن الوطني حاليًّا) قدرها 2.5 مليار جنيه، وهو ما أثار جدلاً واسعًا في مصر.

 

وأشار جنينة إلى أن مؤسسة الرئاسة الانقلابية لم تتواصل معه منذ هذا المؤتمر. وطالبها بتشكيل لجنة تقصي حقائق في هذه المخالفات، مشيرًا إلى تعرضه لمحاولات ترهيب من قبل جهات، دون أن يحددها، وأنه تعرض لضغوط كبيرة من مسئولين وجهات رسمية لمنع كشف المتورطين في الفساد، وتشعبه في عدد من الوزارات.

 

والمستشار هشام جنينة أحد رموز تيار استقلال القضاء، وكان رئيس محكمة استئناف القاهرة، وأصدر الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي قرارًا يوم 6 سبتمبر 2012 بتعيينه لمدة 4 سنوات، بدرجة وزير، رئيسًا للجهاز المركزي للمحاسبات الخاضع مباشرةً لرئاسة الجمهورية.

 

ويعد الجهاز أعلى هيئة رقابية في مصر، ويتبع رئيس الجمهورية بشكل مباشر، وتتركز مهمته الأساسية في الرقابة على أموال الدولة.