أصدرت عدد من المراكز الحقوقية بيانًا يعلنون فيه تضامنهم الكامل مع انتضافة السجون في مصر المزمع انطلاقها غدًا الأربعاء، الموافق 30 أبريل 2014، وذلك بهدف فضح التعذيب السجون وأقسام الشرطة ومديريات الأمن الانقلابية، والمطالبة بإطلاق سراح كافة سجناء الرأي .
نص البيان
نعلن نحن المراكز الحقوقية الموقعة أدناه، أن الأوضاع داخل السجون المصرية بلغت إلى مرحلة الخطر الداهم، حيث تغولت السلطة التنفيذية الخاضعة للانقلاب العسكري في مصر في حق المعتقلين، في إهدار تام للقوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
إن سلطات الانقلاب العسكري في مصر قد ألقت القبض على قرابة 23 ألف مواطن مصري من الطرقات والشوارع على خلفية الاحتجاجات على أحداث 30 يونيو، والتي راقبتها المراكز الوقعة على ذلك الخطاب، وتأكدنا بالادلة والشواهد من سلمية جميع الفعاليات الاحتجاجية التي اعتدت عليها قوات الأمن النظامية التابعة للانقلاب العسكري، وأدت إلى اعتقال الآلاف، فضلاً عن اعتقال آخرون من منازلهم بوشاية من أعضاء في الحزب الوطني المنحل- الحزب الحاكم في عهد المخلوع مبارك- للتخلص من كل أنصار "التحالف الوطني لدعم الشرعية" المناهض للانقلاب العسكري.
إن الانتهاكات التي ترتكبها سلطات الانقلاب العسكري في مصر تتمثل في ثلاث نقاط أساسية تمثل انتهاكات صارخة لحقوق الانسان والمواثيق الدولية:
أولًا: إلقاء القبض عشوائيًا على المواطنين في الطرق والشوارع، دون إذن قضائي، واستنادًا لقوانين استثنائية جائرة مخالفة لنص الدستور المصري، ومكبلة للحريات، وتلفيق الاتهامات بالارهاب واستخدام العنف لمواطنين سلميين عزل من السلاح، وهو ما وثقته المراكز الحقوقية الموقعة على الخطاب بالصور والفديوهات وشهود العيان.
ثانيًا: استخدام اساليب ممنهجة لتعذيب المعتقلين لإجبارهم على الإدلاء باعترافات كاذبة أمام جهات التحقيق والمحاكم، واستخدام أدوات تعذيب وحشية أدت إلى وفاه 23 سجينًا داخل مقار الاحتجاز، دون أي تحقيق حقيقي في الوقائع أو توجيه اتهام للمسئولين الجنائيين والسياسيين عن مقتل المعتقلين السياسيين داخل السجون.
ثالثًا: إصدار أحكام جائرة ومخالفة لصريح القانون والدستور، فضلاً عن مخالفتها لمعايير المحاكمات العادلة التي نص عليها القانون الدولي؛ حيث قامت إحدى المحاكم بإصدار حكم بالإعدام بحق 523 معتقلاً سياسيًّا بعد جلستين فقط لنظر القضية أمام محكمة الجنايات، ودون الاستماع للشهود أو عرض أدلة الاتهام، أو مرافعات من هيئة الدفاع، فيما حكمت محكمة اخرى بالسجن المشدد لـ40 معتقلاً من الجلسة الأولى لنظر القضية، دون أي إجراءات شكلية فضلاً عن موضوعية الحكم.
إن ما تمارسه سلطات الانقلاب العسكري في مصر، هو إهدار كامل وتام لكافة القوانين والمواثيق العالمية لحقوق الانسان، واستهانة كاملة بالمجتمع الدولي، وانه لمن بالغ الخطر استمرار الأوضاع الامنية والقضائية في مصر على هذا النحو من الممارست الهزلية والقمعية المتشدده، وهو ما يفتح الباب نحو العنف الحقيقي الذي سيدفع العالم أجمع ثمنه وليس المجتمع المصري فقط، فلا جدال حول خطوره انتشار ثقافة العنف بين الشعوب، في ظل غياب العدالة وغياب القانون.
إن المراكز الحقوقية الموقعة على هذا البيان تؤكد توثيقها لاعتقال 1232 طبيبًا، و2574 مهندسًا، و124 أستاذًا جامعيًا وعالمًا، و5342 أزهريًا، و3879 طالبًا، و704 امرأة و689 طفلاً، والآلاف من أرباب المهن المختلفة، كما تم توثيق تدهور الحالة الصحية لـ 618 معتقلاً نتيجة للتعذيب الممنهج داخل مقار الاحتجاز والسجون، والأوضاع المعيشية البالغة الخطورة للمساجين، كما تم توثيق اصافة 53 طفلاً بالغدة النكافية داخل السجون بعد القبض عليهم من داخل مدارسهم بوشاية من مدرسين تابعين للحزب الوطني المنحل في سابقة هي الاخطر من نوعها في إطار انتهاك حقوق الأطفال، فلم تشهد دولة واحدة في العالم اعتقال الأطفال من داخل المدارس عقابًا لهم على أفكارهم السياسية.
وتعلن المراكز الحقوقية الموقعة على هذا البيان التضامن الكامل مع الموجة الثورية التي يقوم بها المعتقلون داخل السجون المصرية، والتي تم الدعوة إليها يوم 30 أبريل الجاري؛ حيث أعلن المعتقلون في بيان جماعي لهم عن خطوات تصعيديه تجاه الانتهاكات المتعدده في حقهم، تبدأ خطواتهم التصعيدية بالإضراب عن الطعام والاعتصام داخل الزنازين يوم 30 أبريل والامتناع عن الخروج للزيارات والامتناع عن المثول أمام النيابات والمحاكم في هذا اليوم.
وتهيب المراكز الحقوقية الموقعة على هذا البيان من الأحرار في هذا العالم المتحضر، شعوبا وحكومات، للتدخل لحماية المعتقلين في السجون المصرية، من البطش الأمني لسلطات الانقلاب العسكري، وهو الأمر الذي سيذكره تاريخ البشرية والإنسانية، حول مدى دفاع العالم المتحضر عن قيم حقوق الإنسان والعدالة في دول العالم الثالث، وفي القلب منها مصر.
مركز ضحايا لحقوق الإنسان
مركز الشهاب لحقوق الإنسان
المركز العربي الافريقي لدراسات حقوق الإنسان