رسالة إلى نقابة الصحفيين..
في العاشر من يونيو كل عام يحتفل الصحفيون المصريون بيوم الصحفي، وهو اليوم الذي انتفض فيه الصحفيون المصريون في جمعية عمومية طارئة اكتملت في مثل ذلك اليوم من العام 1995 احتجاجًا ورفضًا للقانون 93 الذي وصف بقانون تكميم الصحافة، والذي نجح الصحفيون فعلاً في وقف العمل به بعد تمريره في مجلس الشعب وتصديق المخلوع مبارك عليه، وشاركوا في وضع قانون بديل هو القانون الحالي 96 لسنة 1996.
ونحن إذ نتذكر اليوم تلك الوقفة الحاسمة للصحفيين دفاعًا عن حريتهم في ظل الحكم الشمولي الديكتاتوري للرئيس المخلوع حسني مبارك، ونتذكر أيضًا كيف شاركت طليعة من الصحفيين المصريين مع بقية فئات الشعب في ثورة 25 يناير، وقدموا منذ الأيام الأولى للثورة 13 شهيدًا حتى الآن بدءًا من الشهيد أحمد محمود وانتهاءً بالشهيدة ميادة أشرف مرورًا بشهداء فض اعتصام رابعة (أحمد عبد الجواد- مصعب الشامي- حبيبة عبد العزيز)، وما بعدها من أحداث.
ونتذكر أيضًا كيف كانت نقابة الصحفيين بيتًا للأمة ومحضنًا للأحرار، فإننا نلفت انتباه العالم أجمع اليوم إلى أن الصحافة المصرية والصحفيين المصريين يعيشون أسوأ الفترات، فبالإضافة إلى استشهاد 10 صحفيين وإعلاميين خلال عشرة أشهر فقط بدءًا من 3 يوليو 2013م بواقع شهيد كل شهر، فإن هناك عشرات الصحفيين الذين تعرضوا لإصابات متنوعة خلال هذه المدة.
كما تم احتجاز المئات لفترات متباينة، ولا يزال 48 منهم رهن الاحتجاز حتى الآن سواء بحكم قضائي عسكري أو مدني، أو بدون أحكام قضائية، يتعرض الكثيرون منهم لخطر بالغ في محبسهم دفعهم للإضراب عن الطعام مثل عبد الله الشامي وخالد عبد الرءوف سحلوب، كما يعاني بعضهم أمراضًا متنوعة مثل الصحفي هاني صلاح الدين وأحمد عز الدين، وأحمد سبيع، وإبراهيم الدراوي، والصحفية سماح إبراهيم وهم بحاجة إلى رعاية صحية دقيقة (مرفق قائمة بأسماء الشهداء، وأسماء الصحفيين والإعلاميين الذين لا يزالون رهن الاحتجاز حتى الآن وقائمة بأسماء الصحفيين الذين حوكموا عسكريًّا).
إن نقابة الصحفيين التي حملت لواء الدفاع عن حرية الصحفيين وتعدت حمايتها أعضائها المسجلين في سجلاتها من قبل، مطالبةً اليوم وفي هذه المناسبة (يوم الصحفي) أن تستعيد ذلك الدور حماية لحرية الصحافة والصحفيين في مواجهة سلطة غاشمة استهدفت منذ يومها الأول حرية الإعلام بالذات فأغلقت 7 قنوات وصحيفتين بالمخالفة للدستور واعتقلت عشرات الصحفيين والإعلاميين ووضعت المزيد من القيود على حرية النشر والتعبير، كما أن أعضاء مجلس النقابة مطالبون بخلع ارديتهم الحزبية، والتصدي للدفاع عن زملائهم الذين يختلفون معهم سياسيًّا احترامًا لتقاليد النقابة العريقة.
إننا ننتظر من النقابة تحركًا سريعًا للإفراج عن الزملاء المعتقلين ممن يحملون القلم أو الكاميرا سواء من يحملون عضوية النقابة أو من لا يحملونها لكنهم يمارسون عملاً إعلاميًّا في نقل الأحداث بالقلم والكاميرا، ولم يعد مقبولاً من النقابة أن تكتفي بمجرد إرسال محاميها في بعض التحقيقات، أو المساعدة في استخراج تصاريح دفن شهداء المهنة، أو تلقي العزاء فيهم.
وفي هذه المناسبة فإن الصحفيين المصريين مدعوون أيضًا لاستعادة وحدتهم، وتعبئة جهودهم حتى يتم الإفراج عن زملائهم، فما حدث مع أولئك الزملاء المعتقلين سيحدث مع غيرهم، وهو يحدث بالفعل، كما أن الجميع يشعر الآن بالقيود التي تفرضها السلطة على العمل الصحفي والإعلامي، ويشعر بالفارق الكبير بين الحكم المدني الديمقراطي والحكم العسكري الشمولي.
عاشت مصر وعاشت حرية الصحافة
قطب العربي
الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة
وعضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين
10 يونيو 2014