مرض "السرطان" اللعين يهدد المصريين في مأكلهم ومشربهم وملبسهم، حتى في هوائهم الذي يستنشقونه.
تلك حقيقة يؤكدها خبراء ومتخصصون، ولكن حكومات الانقلاب المتعاقبة وضعت "ودنا من طين، وأخرى من عجين"، وباتت مشغولة بالحرب على الإرهاب المزعوم.
نظرة يسيرة على محلات الفول والطعمية" (أشهر أكلات المصريين) كافية لإشاعة الخوف في قلوبهم، وإثارة الفزع في نفوسهم، فالزيوت التي تستخدم لطهي هذه الوجبات الشهية سوداء فاقع لونها تسيء الناظرين!
ونظرة أخرى على "السوبر ماركت" المنتشرة في ربوع مصر ومناطقها لن تنبئ بالخير، ولا تبشر بالأمل، فـ"الشيبسيات" التي تمتلئ بها، والموضوعة أمامها في عرض شمس مصر الحارقة تتفاعل لتنتج المواد المسرطنة التي لا تبقي ولا تذر بحسب "رأي اليوم".
آخر التقارير والإحصائيات تؤكد أن مصر باتت من أولى الدول في العالم في إصابة مواطنيها بمرض السرطان بكل أنواعه، والأسباب لا تخفى على أحد.
أولها تلوث الغذاء، فحسب د. سامي طه نقيب البيطريين فإن 70% من الأمراض التي تصيب المصريين مردّها إلى تلوث الغذاء.
من جانب آخر كشف أحد التقارير الصادر عن المجالس القومية المتخصصة شعبة الخدمات الصحية والسكان والذي جاء تحت عنوان "سلامة الغذاء وجودته" عن خطورة العديد من المركبات الكيميائية التي تنتشر في البيئة المصرية مثل مركبات "الدايوكسينات" التي تحتوي على درجة عالية من السمية التي تسبب الإصابة بالأورام السرطانية، خاصة سرطان الثدي عند النساء، وتشوهات الأجنة.
ولفت التقرير إلى أن انتشار مركبات (الدايوكسين) يعود إلى الانبعاثات الناتجة عن أدخنة المحارق الخاصة بمخلفات المدن والمستشفيات ومصانع الورق والبلاستيك وصهر المعادن.
وكشف التقرير عن زيادة استخدام الهرمونات في مزارع الدواجن والماشية سواء كانت طبيعية أو مصنعة لزيادة أوزان الحيوانات والطيور، التي يؤدي ترسب متبقياتها في اللحوم والألبان إلى التسبب في إصابة الإنسان بالأورام السرطانية وشدد التقرير على خطورة المبيدات المستخدمة في مجالات الزراعة والصحة العامة للقضاء على الآفات الزراعية، لافتًا إلى أن الخطورة تكمن في متبقيات المبيدات على التربة والسلع الغذائية، مشيرًا إلى تأثير هذه المركبات الكيماوية على الجهاز العصبي والكبد والتنفس والتشنج مما يؤدي إلى الوفاة.
ورصد التقرير انتشار المواد الملوثة للغذاء والتي تصيب الإنسان بالأورام السرطانية وتشوهات الأجنة والأمراض التناسلية في العديد من المنتجات ومصادر التلوث المحيطة بالمواطن المصري.
وعزا التقرير مخاطر الغش في الغذاء إلى الأخطار الميكروبيولوجية والكيمياوية والمتسببة بشكل مباشر في الإصابة بالأمراض المزمنة كالتيفود وأمراض الكبد والفشل الكلوي والتسمم الغذائي.
وأرجع التقرير زيادة تلوث الغذاء إلى عدة عوامل أهمها الاعتماد على الوجبات السريعة والجاهزة للاستهلاك واتباع الطرق الخاطئة للتخزين والتنظيف وطهو الطعام، وانخفاض مستوى النظافة والمهارة التدريبية للعاملين في مجال التغذية وعدم اهتمام وسائل الإعلام بنشر أهمية الغذاء الجيد، إضافة إلى عدم كفاية التشريعات المختصة بضمان سلامة الغذاء، كما أن أغذية الشارع تمثل مشكلة كبيرة من التلوث وعدم مأمونية هذه الأغذية.
ملابس تسبب السرطان
ليت الأمر اقتصر على غذاء المصريين المسرطن، ولكن- ويا للأسى!– فقد حذر باحثون بكلية الاقتصاد المنزلي في جامعة المنوفية من وجود ملابس للأطفال بالأسواق المحلية تحتوي على مواد سامة تضر الجلد، وقد تسبب أمراضًا سرطانية إذا تم استخدامها لوقت طويل .
الكاتب فهمي هويدي دقّ ناقوس الخطر منذ أيام، مشيرًا إلى أنه إذا صح الكلام الذي نشر عن الأخطار المحدقة بصحة المصريين، فإننا نكون شعبًا مهددًا بالانقراض .
وانتقد هويدي السلطة التي لا تبالي بصحة المصريين وأمنهم الغذائي الذي هو في صلب الأمن القومي .