نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بخالص الدعاء لفضيلة الداعية الجليل الشيخ فوزي السعيد، بأن يشفيه شفاءً لايغادر سقمًا، ويعافيه مما ألمَّ به من تدهور حالته الصحية، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته.. إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
والشيخ "فوزي السعيد" يبلغ من العمر نحو 72 عامًا، واحد من كبار مشايخ الدعوة السلفية، وهو مؤسس وخطيب مسجد التوحيد برمسيس ، وبدأت بوادر المرض تحدق بالشيخ وهو قيد الحبس، وقبل الإفراج عنه في مارس الماضي، فقد مرض الشيخ فوزي السعيد بشدة بعدما أصيب بغيبوبة سكر داخل معتقله، دون سبب قضائي، وبغير إجراءات قانونية، وفي ظل حالة الإهمال الطبي المتعمد بحق المعتقلين.
أصيب "السعيد" في محبسه بمرض السكر المرتفع، وقصور الكلى، وضغط الدم المرتفع، واضطرابات القلب، إلى جانب وفاة ابنته "منة الله السعيد"، وهو قيد الحبس، في 14 فبراير 2015، دون أن يودعها، غير أنه مصاب بفيروس "سي" ويعيش بكلية واحدة، ويعاني من مرض في شبكية العين تقضي بخضوعه لعملية جراحية قبل إصابته بالعمى.
والشيخ الجليل ليس من علماء السلطان أو الصامتين على ما يحدث، أو ممن يطلقون فتاوى ليس لها أساس من الدين، لا لشيء إلا لإرضاء الحاكم، ممن كثروا وانتشروا هذه الأيام، وهو ما أدى لاعتقاله من بيته في 4 يوليو 2014، بعد أن اقتحمت قوات الأمن منزله، وروَّعت أهله وهو في السبعين من عمره.
وفي مارس الماضي، أطلقت سلطات الانقلاب سراحه، بعد حكم قضائي شمله ضمن عشرة قيادات إسلامية معارضة، منهم الدكتور "مجدي قرقر"، الأمين العام لحزب الاستقلال، والمجاهد "مجدي حسين"، رئيس حزب الاستقلال ، قبل أن يتم تلفيق القضايا للأخير فيعود مجددًا لمحبسه، على خلفية القضية المعروفة إعلاميًّا بـ"تحالف دعم الشرعية".
إذا كانت الرجال تقاس بالمواقف، فإن الشيخ كان من أوائل الموجودين في ثورة يناير، ومن أوائل الداعمين لها، فمع اندلاع أحداث ثورة 25 يناير 2011، كان الشيخ "السعيد" من أبرز رموز ميدان التحرير، وعرف بقول الحق وتجميع شباب السلفيين.
وكان الشيخ السعيد من أشد المناصرين للثورة، وعاد للخطابة بمسجده، مسجد التوحيد برمسيس، وكان يقصده الآلاف من محافظات مصر كافةً، لأداء صلاة الجمعة، والاستماع إلى خطبته، ودروسه الأسبوعية.
ومع أول انتخابات رئاسية، عقب الثورة، في 2012، كان الشيخ فوزي من الدعاة الذين أعلنوا مواقفهم بقوة، في تأييد الدكتور محمد مرسي، بل كان من ضمن علماء "الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح".
في حي غمرة، أسس الشيخ "السعيد" مسجد التوحيد، وجمع التبرعات لبنائه، إلا أن نظام المخلوع مبارك قام بتأميم المسجد ضمن حملة على المساجد، على الرغم من بناء المسجد بالجهود الذاتية، وتبرعات الخيرين، إلا أن نظام المخلوع مبارك، ألحقه بوزارة الأوقاف، وشرَّد عشرات الأسر التي كانت تكفلها المشاريع الخيرية للمسجد، فضلًا عن الإطاحة بالشيخين اللذين يتناوبان الدروس العلمية بالمسجد كان أحدهما الشيخ "السعيد".
وفي عام 2001، كعادة الطغاة فقد حاربوا الرجل بكل قوة، ولفق نظام المخلوع مبارك قضية عرفت إعلاميًا باسم "تنظيم الوعد" للشيخ فوزي السعيد، ومعه ما يقرب من 94 من الإسلاميين بعضهم من طلاب العلم وتلامذة المسجد، وقضت المحكمة العسكرية في القضية بتاريخ 2 سبتمبر عام 2002 بسجن 51 متهمًا، وبراءة 43، كان بينهم الشيخ السعيد.
وعقب الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب، أثبت الرجل أحقيته بلقب "أسد" أو "السلفي البصير" كما أطلق عليه محبوه، فأعلن تأييده الشرعية والثورة ،قرر الحضور في اعتصام رابعة والنهضة، وألقى عدة كلمات لتثبيت المؤمنين في نضالهم وطريقهم نحو الحرية، وأغاظ مؤيدي الانقلاب وأذرعه الإعلامية ، حيث لم يمنعه عمره الكبير، ولا أمراضه المزمنة من مشاركة المناهضيين للنظام.
وكانت له خطبة شهيرة بميدان "النهضة" قبل الفض الدموي للاعتصام به، إلا أن سلطات الانقلاب عاقبته لاحقًا بمنعه من أداء خطبة الجمعة في مسجد "التوحيد"، ثم قبضت عليه، ومن أبرز خطبه التي كانت سببًا في اعتقاله خطبة وصف فيها السيسي من فوق منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه الخائن الأكبر، وجاهر بأنه ألدَّ أعداء الإسلام على الأرض.
وكعادة رجال العقيدة الراسخين في العلم، اكتشف الشيخ خيانة الحزب المسمى بحزب "النور" عند انحيازه للمعسكر المناهض للثورة، والوقوف إلى جانب الثورة المضادة، واتفاقه مع ما سميت بجبهة "الإنقاذ".
وقال عن حزب "النور": "السلف كانوا رجالًا، لا كانوا عِرة، ولا كانوا خونة، ولا كانوا عملاء"، وأضاف: "إسرائيل لا تتمنى أكثر من أن ينشغل الجيش المصري بالأوضاع الداخلية فتطمع فينا".
ودعا قائلاً: "اللهم عليك بخونة الدعاة والمشايخ.. اللهم أخرس الصامتين واقتل المخذلين"