"شهيدة ومعتقلة زوجة وأم شهيد حرمت من فلذه كبدها"، هذا هو واقع المرأة المصرية الحقيقي منذ الانقلاب العسكري فى يوليو 2013،  الذي شن حربًا شعواء من أجل تصفية معارضيه، ساعده في الترويج لها كتيبة من الإعلاميين والسياسيين ونفّذها ميدانيًا رجال الشرطة والجيش.

وفي يوم المرأة العالمي الذي تحتفل به الأممم المتحدة والتى يصادف يوم 8 مارس  للاحتفال بحقوق المرأة، لم تسلم النساء والفتيات من بطش السيسي ونظامه، حيث استشهدت العشرات برصاص السيسي واعتقلت المئات، وتعرضت أخريات للاختفاء القسري والاغتصاب، والموت بالإهمال الطبي في سجون..

ورغم القهر، قدمت النساء نموذجا للتضحية والثبات وعلى رأسهم السيدة نجلاء محمود زوجة الرئيس الشهيد محمد التى استشهد زوجها ونجلها في عام واحد على يد عصابة الانقلاب،  كما اعتقل نجلها أسامة وتم حبسه على ذمة قضية ملفقة ولا يعرف لها رأيا يسلم بالأمر الواقع ويستسلم لوقائعه.

وورغم مرارة الفقد كانت الأم الفاضلة والزوجة المخلصة راضية محتسبة ثابته على عهد زوجها الرئيس الشهيد، رغم ما عانته خلال السنوات السابعة عقب الانقلاب العسكري، التي فرضت تلك السنوات العجاف على زوجة الرئيس الشهيد أجواء من التحمل كحال عمرها في عقودها الأربعة، فلم تزور زوجها في محبسه سوى مرتين لا أكثر من ذلك ولا أقل، ولم ترى ابنها المعتقل منذ اعتقاله ووضعه بسجن العقرب سيئ السمعة سوى في حضور جنازة والده وشقيقه.

كما تضرب السيدة سناء على الجواد نموذجا آخر للزوجة الصابر المحتسبة الصادمدة، فها هي تشتهد ابنتها على يد عصابة العسكر في مذبحة رابعة، ويعتقل زوجها الدكتور محمد البلتاجي ويصدر بحقه أحكام نهائية بالمؤبد وأحكام بالإعدام، ويعتقل نجلها أنس ويعاد تدويره أكثر في مرة في قضايا ملفقة تنكيلا بوالده، وتفر إلى خارج البلاد بسبب الملاحقات الأمنية وتحرم من رؤية حتى نجلها، وزوجها.

أم الزهراء عزة توفيق زوجة المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام هي أيضا نموذجا للثبات والتضحية والصمود الذي فضح جبروت وقمع نظام العسكر الذى اعتقل عائلتها بداية من الزوج ونجلها الحسن، وأزواج بناته.

تلك المرأة الصامدة كالجبال حرمها العسكر أيضا من نجلتها  عائشة خيرت الشاطر التى وتعاني داخل مقر احتجازها فقط لانها نجلة المهندس خيرت الشاطر، كما حرمت عائشة الأم أيضا من رعاية أطفال الصغار ورؤيتهم.

السيدة نجلاء محود وسناء عبد الجواد عزة توفيق، نموذجا لآلاف النساء في مصر الذين حرمن من فلدان أكبادهن، أما بقتلهم أو اعتقالهم، أو بمطاردتهم وفرارهم خارج البلاد.

واقع مأسوي

وبخلاف نماذج الصمود، تواجه المرأة واقعا مأسويا فوفقًا لإحصاءات حقوقية، تم قتل ما لا يقل عن 120 سيدة وفتاة، وحبس ما لا يقل عن 2000 سيدة وفتاة بأحكام مدنية وأخرى عسكرية، كما صدر 3 أحكام إعدام (لم تنفذ)، 20 حالة اغتصاب، 23 محاكمة عسكرية

وقالت أسماء مهاب، المتحدثة باسم حركة نساء ضد الانقلاب، إن يوم المرأة العالمي في 8 مارس أظهر تقديرًا واحتراما لدور المرأة في المجتمع، حتى إن بعض الدول كانت تمنح إجازة في هذا اليوم، لكن في عهد عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، تعرضت السيدة المصرية لكل أنواع العنف والانتهاكات والتنكيل والإهانة والتعذيب والمطاردة والمثول أمام القضاء.

وأضافت، في مداخلة هاتفية لقناة "وطن"، أن الحركة رصدت أكثر من 2000 حالة اعتقال تعسفي، وأكثر من حالة إخفاء قسري، ما زال منهن 5 حالات قيد الإخفاء القسري، كما تم قتل أكثر من 300 سيدة وفتاة بالقتل المباشر أو غير المباشر.

وأوضحت أن القبضة الأمنية والقمع والتنكيل بالمرأة المصرية في تزايد، ونظام السيسي يتفنن في انتهاك حقوق المرأة المصرية، وآخرها التدابير الاحترازية التي تلاحق سيدات مصر حتى بعد الإفراج عنهن.

وأشارت إلى أن المرأة المصرية تقابل تلك الانتهاكات بمزيد من الصمود، وما زالت المرأة صامدة بوجه الانقلاب الغاشم، مطالبة بحاكمة كل من انتهك واعتقل وقتل المرأة المصرية وكل مواطن مصري

وأوضح أنه ما زالت هناك سيدات وفتيات رهن السجن لأنهن عبّرن عن آرائهن، وتعرضت المئات من الفتيات والسيدات للقبض عليهن بطرق مهينة، والمطاردات والمداهمات لمنازلهن، والتهديد المباشر لهن بسبب آرائهن المعارضة للنظام.

أبطال الزيارة والمحاكم

وعلى جانب آخر تقدم المرأة دورا بطوليا رائعا إذ يضربن المثل الأعلى في الجسارة والصمود والشموخ، بمواجهة ذئاب سادية وتغتسل الأرض بوقع خطواتهن، ذهابًا وإيابًا، من قاعات المحاكم ومراكز الاعتقال والسجون.

وتعليقا على ذلك الدور قال الكاتب وائل قنديل في مقال له  "إلى من يذرفن الدمع، صادقًا ونبيلاً من دون انكسار، على أكثر من 60 ألف مواطن في سجون السيسي. وراء كل منهم أم وزوجة وأخت وابنة، إلى أكثر من 60 ألف صابرة وصامدة في مصر، ننحني لكن احترامًا وخجلاً في اليوم العالمي للمرأة.

وتساءل: "هل سمعت عن واحدة منهن تقدمت بطلب استرحام أو استعطاف ممن لا يملكون رحمة، ولا يعرفون غير التوحش والبربرية، لكي يعفوا عن ذويهن الأسرى في أقبية التعذيب؟!"، مضيفا " هؤلاء الرائعات النبيلات اللاتي تغتسل الأرض بوقع خطواتهن، ذهاباً وإياباً، من قاعات المحاكم ومراكز الاعتقال وزنازين السجن، يضربن المثل الأعلى في الجسارة والصمود والشموخ، بمواجهة ذئاب سادية، جائعة طوال الوقت للدم الحرام والمال الحرام. فهؤلاء يشكلن وثيقة إدانة للزمان الوغد، الذي وضعهن تحت طائلة أوغاد يمارسون كافة أشكال الابتزاز والقرصنة، يبيعون لحظات مصافحة عابرة، أو نظرة من بعيد، لأسراهن في السجون البعيدة".

وتابع: "إلى المرأة التي عضّها الفقر، ونهشها الجهل، وافترسها الخوف، فذهبت ترقص في الشارع، بحركات مفزوعة، تحت الرايات الغريبة، وتهتف ضد مصرية الأرض. تلك المغلوبة على أمرها، فصدّقت ذلك النائب، الإعلامي "مقاول الوطنية المقززة" الذي غزاها بالمال والترهيب، فخرجت ترقص وتهتف وتسبّ أحياناً، علّها تعود في آخر النهار بما يسد رمق جائعين ينتظرونها في منزل يعافر كي لا تُسقطه رطوبة تنهش جدرانه، أو ما يسكت نداء الرأس المتعطش لجرعة "كيف"، أو اتقاء لشر أحد "البكوات" الذي سيعيدها إلى ظلام الزنزانة، إن عصت الأوامر.

واستدرك قنديل "إلى هذه البائسة: سيأتي زمان يحترم إنسانيتك، ويرحم فقرك ومرضك وجهلك، وإلى الذين لا يكفون سياطهم عن الراقصات، كالذبائح، قهراً وقلة حيلة: كفّوا سخريتكم عن تلك النسوة البائسات اللاتي أتى بهن ذلك "القومجي المحترف" لكي يهتفن ويرقصن بأجر من أجل الجنرال، واعتبار ذلك مناسبة قومية بهيجة.