قال الباحث الأثري معاذ لافي في تصريحات لموقع "المونيتور": إن "مقابر المماليك تراث لنماذجه المعمارية الفريدة التي تعكس تطور المصريين عبر العصور الإسلامية، فضلاً عن أنها ألهمت الشكل المعماري لبعض المقابر في فرنسا".

وأضاف: "بمجرد الانتهاء من محور الفردوس، ستنهار المباني الضخمة هناك في نهاية المطاف لأن التربة ضعيفة. الهيئة القومية للتنسيق المدني –وهي الجهة المسئولة عن أي أعمال ترميم أو بناء أو هدم في نطاق القاهرة التاريخية- لم يتم ذكرها في أي مكان، مما يثبت أن المشروع لم يعرض على الهيئة لدراستها والموافقة عليها".

وحذر "لافي" من أن "التغيير الذي سيحدث في مقابر المماليك سيغير تجانسها المعماري، مما قد يؤدي إلى شطبه من قائمة التراث العالمي، كما حدث لهرم زوسر، الذي فقد مكانه بسبب خطأ في الترميم في عام 2014".

ونقلت "المونيتور" عن الباحثة "ندى عز الدين"، طالبة الدكتوراه في التغيرات البيئية الأثرية وترميم الآثار في جامعة أوساكا في اليابان، قولها: "تضم مقابر منطقة المماليك عدداً من المقابر ذات القيمة التاريخية والمعمارية المتميزة. وتقع هذه المنطقة ضمن نطاق القاهرة التاريخية، المسجلة في اليونسكو".

وقالت ندى عز الدين "إن بناء الجسر سيشوه الصورة البصرية للمنطقة ذات القيمة التاريخية والتراثية الكبيرة".

وأضافت أن "القاهرة الإسلامية لديها نسيج عمراني متكامل يعبر عن الهوية المعمارية لكل حقبة، ويشكل الهوية البصرية للمدينة، المعرضة لخطر الخلع عن قائمة التراث العالمي، ما لم نوقف عمليات الهدم".

وأشار موقع "المونيتور" إلى محاولة الاتصال بالمسئولين في وزارة السياحة والآثار، لكنهم رفضوا التعليق على المشروع وتدمير القبور.

وأدرجت اليونسكو القاهرة التاريخية الإسلامية على قائمة التراث العالمي في عام 1979، كما تعتبر مقابر المماليك منطقة ثقافية محمية وفقاً للقانون المصري رقم 119 لسنة 2008، وبموجب الهيئة القومية للتنسيق المدني، كما تخضع المنطقة للقانون رقم 144 لسنة 2006، لأنها تحتوي على مقابر لعدد من الشخصيات التاريخية، بالإضافة إلى طابع معماري مميز يعد جزءًا من تراث مصر، ويمثل عصور تاريخية مختلفة.

وأطلق علماء الآثار والزوار في منطقة مقابر المماليك في القاهرة -المعروفة باسم القرافة- على طول شارع صلاح سالم صرخة استغاثة على وسائل التواصل الاجتماعي في 20 يوليو، داعين حكومة الانقلاب إلى وقف هدم المقابر.

وتداول المهندسون صورة للقرار الذي أقرته وزارة الإسكان، والتي مولت ونفذت مشروع محور الفردوس، على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل حذفه. ووفقا للقرار، يمر الطريق، حسب التقرير، عبر مقبرة الغفير ومنشية ناصر ومنطقة الدويكة في القاهرة.

ومشروع السيسي هو جزء من خطة أوسع تبنتها وكالة البناء المركزية التابعة لوزارة الإسكان للسنوات 2020-21، ويشمل 17 مشروعاً آخر للطرق. تم اقتراح إزالة أجزاء من منطقة القرافة المملوكية لأول مرة في عام 2009 كجزء من مشروع القاهرة 2050 الذي تم طرحه في 2007-2008، ولكن تم رفضه مراراً من قبل الأزهر والخبراء، الذين يعتقدون أن إزالة القبور تشكل تدنيساً للموتى والتراث المعماري لمصر، وتم تعليق المشروع، ولكن الإجراء الأخير فاجأ الكثيرين.