محمد خليل أسوم
شعار «كوني قوية » الذي يستخدم في التحريض على الطلاق صار من أكثر الشعارات انتشارًا اليوم…
شعارٌ تدغدغ به الحركات النسوية مشاعر النساء، وتبيعه لهنّ على أنه الخلاص من الظلم والضعف والوجع.
قبل أن تقولي: "أنا قوية، وسأطلب الطلاق”…
اسألي نفسك:
ما معنى القوة أصلًا؟
ومن المستفيد من أن تنهار أسرتك؟ أنتِ… أم الحركة التي تريد رقمًا جديدًا في إحصاءات التفكك؟
■■
المرأة في مجتمعاتنا تشعر بالضعف لسببين أساسيين:
● الفهم الخاطئ لأحكام الإسلام:
حيث تُصوَّر القوامة والطاعة على أنها استعباد واستغلال…
ويُصوَّر وصف "النشوز" على أنه شيطنة وإدانة مسبقة للمرأة ، مع أن الله تعالى وصف به الرجل أيضا (( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ..))
● المعايير المزدوجة:
الرجل — رغم أخطائه — لا يحاسب اجتماعيًا،
بينما المرأة تُتَّهم دائمًا بأنها سبب خراب البيت.
هذا الظلم — الحقيقي والمُتخيَّل — استغلّته النسوية ببراعة.
فحولته وقودًا لغضب النساء…
ثم وجّهته نحو النتيجة التي تريدها: الطلاق هو التعبير العملي عن القوة !!
■■
حقيقة يجب أن نعلمها جميعا :
لا توجد امرأة ضعيفة في القرآن.
٢٤ امرأة ذُكرن:
مؤمنات وكافرات، ملكات وفتيات، زوجات أنبياء وزوجات جبّارين…
ولا واحدة منهن ظهرت بصورة العاجزة أو الضعيفة.
ولم يكلّف الله المرأة إلا بما يوافق قوّتها، وخاصةً «الحفظ» الذي جعله الله من صميم قدراتها:
(حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)
■■
الفهم الأعوج :
لم يُعطِ الله الرجل القوامة لأنه «أقوى» وهي «أضعف» — هذا اعوجاج في الفهم ..
أعطاه القوامة لأنه الأقدر على القيادة.
وأعطاها الأمومة والحفظ لأنها الأقدر عليها.
وجعل طاعتها لزوجها طاعة مبصرة… مشروطة بالمعروف..
الزوج والزوجة قوتان متكاملتان…
الزوج والزوجة لباسان لبعضهما، ستر وجمال ووقاية وانسجام ووحدة ..
قوة الزوج بحاجة لقوة الزوجة ، والعكس صحيح ، وكل واحد منهما دون الآخر ضعيف ..
■■
الفهم الصحيح :
القوي ليس من يخيف زوجته، بل من يحتويها ويجعلها راضية وسعيدة.
والقوية ليست من «تقلب الطاولة»، بل من تستطيع التأثير على زوجها بحبها وحنانها وطاعتها المبصرة.
الطلاق — أو طلبه — هو لحظة انهيار إحدى القوتين أو كلتيهما.
هو إعلان فشل…
وتسويق هذه اللحظة على أنها قوة هو تضليل لا يخدم أحدًا.
المرأة التي تطلب الطلاق ليست «قوية»…
هي كانت قوية أصلًا، لكن سوء تقدير زوجها — أو سوء تقديرها هي لزوجها — حوّل اتجاه قوتها من التماسك إلى التفكك .
■■
العناد ليس قوة
● القوة أن تتعالى عن جراحها وتعطي حياتها الزوجية فرصة جديدة.
● القوة أن تتمسك بسنوات عمرها ومستقبل أبنائها إذا كان في القلب بقايا مودة ورحمة.
● القوة أن تفرّق بين «الصلح» و«الإصلاح»…
فالصلح هدنة مؤقتة، لكن الإصلاح بناءٌ جديد.
المرأة التي ترفض الصلح والإصلاح رغم إمكانية النجاح ليست قوية…
بل عنيدة.
والعناد ليس قوة…
بل عقلٌ مغلق وقلبٌ مغلّف بالحديد.
■■
كوني قوية… لكن ليس بالطلاق.
كوني قوية بالتماسك لا بالانهيار،
بالإصلاح لا بالفراق، بالعفو لا بالقطيعة.
قال الله تعالى:
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)
الأفكار النسوية لا تجعلك قوية…
بل تجعل بيتك هشًّا، ومجتمعك مكسورًا، ومستقبل أطفالك معلّقًا على شعارات فارغة.
كوني قوية بالبناء لا بالهدم .