ضربتُها… لأنها استفزّتني!

هكذا يبرّر الزوج صفعه لزوجته.

"هي استفزّتني!"

بهذه الجملة يمنح نفسه الحقّ أن ينهال عليها ضربًا وركلًا.

كلّ الرجال الذين قابلتهم، ممن صفعوا أو ضربوا أو ركلوا زوجاتهم، قالوا الجملة نفسها تقريبًا.

وكنت دائمًا أقول لكلّ واحد منهم: أهنّئك! لقد خسرت قضيتك، وهدمت بيتك بامتياز.

■■

تحدث أحيانًا خلافات عاصفة بين الزوجين

يتحوّل الحوار إلى شجار، ويصبح الصراخ سيّد الموقف،

وتحضر الاتهامات والإهانات كضيف شرفٍ على مائدة المأكولات الفاسدة.

وفجأة، وبسبب إهانة أو اتهام أو كلمة غير متوقعة، يفقد الرجل أعصابه فيصفعها… أو يهجم عليها كوحشٍ كاسر.

■■

وقعت الواقعة، وحلّ الصمت، وانتهى كل شيء.

لقد خسرتَ أيها الرجل

خسرت في ميدان الرجولة، لأن الرجولة تحكّم وتحمل.

وخسرت في ميدان الشجاعة، لأن الشجاعة أن تملك نفسك عند الغضب.

وخسرت جزءًا كبيرًا من نصيبك في قلب زوجتك، هذا إن لم تكن قد خسرتها نفسها.

قد ترضى أن تعيش معك بعد ذلك، لكنها ستخفي خوفها وشعورَها بالمهانة طويلًا.

وعند تكرار الأمر، أو عند وقوع خلافٍ آخر، أو عند شعورها بأنها قادرة على العيش بعيدًا عنك

ستقلب الطاولة عليك، وستخرج من البيت، وتطالبك بالخلع أو التفريق للضرر، وستجد المجتمع كلّه مناصرًا لها ضدك.

■■

لن أذكر آيات العِشرة بالمعروف، ولا وصايا النبي ﷺ بإكرام الزوجات، ولا حديثه الواضح بأن خيركم لا يضرب

فأنا هنا لا أعظ ولا أخطب الجمعة.

أنا فقط أضعك أمام نفسك لترى الحقيقة بعينيك.

الصفعة كالرصاصة، قد يطلقها الرجل في لحظة غضب؛ فإن لم يلطف الله به، كان ثمنها باهظًا جدًا

وسيعيش عمره بين حرقة الندم ومرارة التبرير.

واعلم أن كل صفعة هي معولٌ يُهدَم به ركن من أركان بيتك، وقد تأتي واحدة على الركن الأساس… فيخرّ السقف عليك.

■■

وأيضًا، لست هنا لأدافع أو أبرّر أو أخفّف من أفعال الزوجة الشتّامة أو المستفِزّة

فهذه المرأة أيضًا تهدم بيتها، وتجرّ على نفسها وأولادها الخراب.

وبكل صراحة: قضية "مظلومية النساء دائمًا" لا أُسلّم بها على الإطلاق.

فهناك نساء بالفعل يفقدن الرجال صوابهم.

وهناك نساء يضربن الرجال ويعتدين عليهم.

وهناك نساء لا ينتمين للأنوثة أصلًا.

بل أزيد: هناك نساء يتعمّدن استفزاز أزواجهن ليضربوهن… فيستخدمن ذلك لاحقًا ضدهم.

لكنّك كرجل، يجب أن تكون أكبر من هذا… وأقوى… وأعلى بكثير.

■■

لا تتذرّع بقول الله تعالى: «واضربوهن».

فالآية جاءت في سياقٍ مختلف تمامًا.

جاءت في سياق معالجة نشوز المرأة: تمرّدها، وامتناعها، ورفضها لقوامة زوجها.

قال تعالى:

(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ، وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ).

ليس كل خلافٍ نشوزًا.

وليس كل نشوزٍ يُعالج بالضرب.

وليس هذا الضرب هو الضرب المتخيَّل.

الآية تتحدث عن موعظة، ثم هجر، ثم ضربٍ إيْقاظيّ مع زوجة أعلنت التمرد وأسقطت حقوق زوجها.

كما أنها تتحدث عن رجالٍ قائمين بحقوقهم، يخافون الله في زوجاتهم.

وتتضمّن الآية تحذيرًا عظيمًا:

(فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا).

والآية جعلت الضرب خيارًا أخيرًا… ولم تأمر به.

ونبيّك ﷺ لم يفعله مرة.

وقال: «ولن يضرب خياركم».

فهل أنت أفهم للآية من نبيّك ﷺ؟

■■

لا تضرب زوجتك.

لا تُهن زوجتك.

وعند احتدام الأمر معها، افعل واحدًا من ثلاث حتى تهدأ العاصفة:

اسمع ولا تتكلم.

اخرج من البيت.

حاول استيعاب الموقف وتهدئتها.

فإن انفعلتَ وضربتَ، فلا تجعل ذلك بابًا لابتزازك العاطفي.

افعل ثلاثًا:

أظهر حزنك وندمك… بلا تذلّل.

كن معتذرًا بفعلك قبل قولك.

وبعد أن تهدأ تمامًا: أعطها وعدًا وعهدًا بأن هذا لن يتكرر.

وبالتأكيد… لا تكرّرها.

فإن يدك التي سترفعها… ستهوي على قلبها، لا على خدّها.

والبيوت قد لا تنهار بصفعة ، لكن كن أكيدا أنها ستنهار حين يعتاد الرجال تبريرها ..

محمد أسوم