قدّمت مؤسسة "هند رجب" الحقوقية، اليوم الأربعاء، بلاغًا رسميًا إلى المدعي العام لدى المحكمة العليا في اليونان، طالبت فيه باعتقال وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس، الذي يجري زيارة رسمية إلى العاصمة أثينا، للتحقيق معه على خلفية الاشتباه بتورطه في جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي بيان لها، أوضحت المؤسسة أن تقديم البلاغ جاء بالتعاون مع محامين يونانيين، من بينهم أعضاء في “التدخل البديل لنقابة محامي أثينا”، إلى جانب أعضاء في مجلس إدارة نقابة المحامين في أثينا.

وبيّنت أن البلاغ، الذي أُودِع رسميًا لدى الادعاء العام، يتناول الزيارة الرسمية التي يقوم بها كاتس إلى اليونان في إطار تنسيق أمني إقليمي وعلاقات عسكرية قائمة بين أثينا و"تل أبيب".

وأشارت إلى أن الوثيقة المقدمة تُخطر السلطات اليونانية بأن كاتس موجود على الأراضي اليونانية حتى 22 يناير الجاري، معتبرة أن طبيعة الزيارة ومدتها المحدودة تستوجب فحصًا عاجلًا واتخاذ إجراءات قانونية فورية.

وأكدت المؤسسة أن الوجود الفعلي لكاتس داخل الأراضي اليونانية "يُفعّل الولاية القضائية والالتزامات القانونية لليونان بشكل مباشر"، وفق ما ورد في نص البلاغ.

ولفت البلاغ إلى أن كاتس يشغل موقعًا قياديًا رفيعًا في حزب الليكود الصهيوني الحاكم، وتولى خلال السنوات الأخيرة عدة مناصب تنفيذية عليا في حكومات الاحتلال المتعاقبة.

وأوضح أن كاتس اضطلع بصلاحيات مباشرة في إدارة السياسات الحكومية خلال الحرب على قطاع غزة، من خلال شغله مناصب وزير الطاقة والبنية التحتية، ووزير الخارجية، ووزير الجيش.

وبيّن البلاغ أن كاتس، بصفته وزيرًا للجيش، يمارس سلطة مدنية مباشرة على جيش الاحتلال، تشمل المصادقة والتوجيه والإشراف على العمليات العسكرية.

 

كما أشار إلى دوره في صياغة وتنفيذ سياسات الاحتلال خلال حرب غزة، التي ترافقت مع تدمير واسع للبنى التحتية المدنية، وحرمان إنساني حاد، ونزوح جماعي، إلى جانب تقارير متكررة صادرة عن هيئات تابعة للأمم المتحدة بشأن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

 

وربط البلاغ بين تصريحات كاتس العلنية وقراراته السياسية وصلاحياته التنفيذية، وبين أنماط من السلوك قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

 

وتطرق إلى تأييد كاتس العلني وتطبيقه لسياسات تقيد إمدادات الكهرباء والمياه والوقود والغذاء والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية إلى سكان قطاع غزة المدنيين.

وأشار أيضًا إلى تصريحات منسوبة لكاتس أكد فيها عدم السماح بدخول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى تحمله مسؤولية اعتراض قوافل إغاثية، من بينها “أسطول الصمود العالمي” الذي ضم سفنًا تقل مواطنين يونانيين.

وأوضح البلاغ أن اختصاص اليونان في هذه القضية يستند إلى عدة أسس قانونية، من بينها المادة 28 من الدستور اليوناني، التي تُدرج المعاهدات الدولية المصادق عليها والقانون الدولي العرفي ضمن القانون الداخلي بأولوية على التشريعات المخالفة.

كما يستند إلى المادة 8 من قانون العقوبات اليوناني، التي تتيح ملاحقة الجرائم المرتكبة خارج البلاد عندما تفرض الاتفاقيات الدولية المصادق عليها ذلك.

 

وأشار البلاغ كذلك إلى القانون رقم 3481 لسنة 1955، الذي صادقت بموجبه اليونان على اتفاقيات جنيف، بما فيها الالتزام الوارد في المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة، والقاضي بـ"البحث عن ومحاكمة" الأشخاص المشتبه بارتكابهم خروقات جسيمة عند دخولهم الأراضي اليونانية.

 

وأضاف أن القانون رقم 3948 لسنة 2011 أدرج نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في التشريع اليوناني، بما يمنح الاختصاص في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة عندما يكون المشتبه به موجودًا داخل اليونان.

وشدد البلاغ على أن هذه الالتزامات "إلزامية وليست تقديرية"، وتنشأ فور وجود المشتبه به على الأراضي اليونانية.

وطالبت مؤسسة "هند رجب" السلطات اليونانية بفتح تحقيق جنائي في أفعال كاتس، واتخاذ جميع الخطوات القانونية اللازمة وفق القانون اليوناني، والوفاء بالتزامات اليونان الدولية لمنع الإفلات من العقاب في الجرائم الجسيمة.

وقال مدير المؤسسة، دياب أبو جهجة، إن على السلطات اليونانية ضمان التحقيق مع المشتبه بارتكابهم جرائم حرب وملاحقتهم قضائيًا فور دخولهم أراضي دولة يُحترم فيها حكم القانون، مؤكدًا أن هذا المبدأ ينطبق على اليونان كما هو معمول به في كل مكان.

وكان كاتس قد التقى، أمس الثلاثاء، في العاصمة اليونانية، نظيره اليوناني نيكوس دندياس، في لقاء وُصف بأنه سياسي – أمني، هدفه تعميق التعاون الإستراتيجي بين الجانبين، وفق تصريحات منسوبة له.

وتم إنشاء مؤسسة "هند رجب" في فبراير 2024، وتتخذ من بروكسل مقرًا لها، لتبرز كإحدى الهيئات الحقوقية الأوروبية المتخصصة في ملاحقة المسئولين والعسكريين الصهاينة عبر دعاوى قضائية دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين.

 

ومنذ انطلاقها، رفعت المؤسسة قضايا ضد جنود وضباط صهاينة، ما أدى إلى تقييد حركتهم وتنقلهم حول العالم، في إطار تأكيدها على إمكانية وصول العدالة الدولية إلى المسؤولين خارج حدود فلسطين.

وتحمل المؤسسة اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي استشهدت وهي في الخامسة من عمرها في 29 يناير 2024، إثر استهداف قوات الاحتلال مركبتها التي كانت تقل خالها وزوجته وأطفالهما الثلاثة جنوب غربي مدينة غزة.

وبعد 12 يومًا من استشهادها، عُثر على جثمانها داخل المركبة نفسها، التي تحولت إلى رمز لمعاناة المدنيين الأبرياء في ظل العدوان الصهيوني المتواصل.