في تطور خطير ضمن الهجمة المتواصلة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أقدمت سلطات الاحتلال الصهيوني، اليوم 20 يناير 2026، على هدم مقر الرئاسة العامة للوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، في خطوة أثارت إدانات واسعة، واعتُبرت امتداداً لمسار سياسي وقانوني يستهدف شطب وجود الأونروا وتقويض دورها المرتبط بقضية اللاجئين وحق العودة.
مسار تصفية ممنهج
من جانبه، قال الباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص إن هدم مقر الأونروا لا يمكن فصله عن مسار طويل بدأ منذ عام 2017، مع محاولات منع الوكالة من العمل في القدس بوصف ذلك أداة لفرض ما يسميه الاحتلال «السيادة» على المدينة. وأوضح أن هذا المسار تكرّس بإقرار الكنيست في 24 أكتوبر 2024 قانوناً يمنع الأونروا من العمل داخل ما يعتبره الاحتلال «الأراضي الإسرائيلية»، قبل أن يجري تطويره في 29 ديسمبر 2025 عبر منع تزويد مقرات الوكالة في القدس بالمياه والكهرباء تمهيداً للاستيلاء عليها.
وأشار ابحيص في تصريحاتٍ للمركز الفلسطيني للإعلام إلى أن هذه الإجراءات رافقها وقف العمل في مقر الأونروا الرئيسي، وسرقة محتوياته بذريعة تسديد ضرائب لبلدية الاحتلال، برغم أن اتفاقيات استضافة الأمم المتحدة ومنظماتها تعفيها من الضرائب المحلية.
تجاهل متعمد لقرارات الشرعية الدولية
وبيّن الباحث أن الأونروا حاولت مواجهة هذه الخطوات عبر اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وحصلت في 22 أكتوبر 2025 على قرار يلزم سلطات الاحتلال بتسهيل عمل الوكالة والمنظمات الدولية، إلا أن ذلك لم يوقف مسار الاستهداف، الذي شمل إغلاق مدارس الأونروا الست في القدس في أبريل 2025، ثم إغلاق مستوصفها في البلدة القديمة في 14 يناير 2026، وصولاً إلى هدم مقر رئاسة الوكالة في حي الشيخ جراح.
أبعاد سياسية واستيطانية للهدم
وأوضح ابحيص أن شطب الأونروا من القدس يستهدف ثلاثة عناوين رمزية مركزية، هي تهويد القدس، ومحاولة إنهاء حق العودة عبر شطب الوكالة المرتبطة بالنكبة، وإلغاء خصوصية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال دفع الأمم المتحدة للتعامل معها ضمن أطر بديلة. ولفت إلى أن هدم المقر يمهّد لتحويل الأرض، التي تبلغ مساحتها الإجمالية 42 دونماً، إلى مشروع استيطاني يضم 1440 وحدة سكنية مخصصة للمستوطنين المتدينين، ضمن مخطط يضرب قلب القدس التاريخي ويستهدف حي الشيخ جراح بشكل مباشر.
انعكاسات على عمل الأونروا في الضفة الغربية
وحذّر الباحث من أن هدم مقر رئاسة الأونروا في الشيخ جراح يشكّل خطوة على طريق تقويض عمل الوكالة في الضفة الغربية كاملة، وليس في القدس فقط، خصوصاً عند ربطه بهدم مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، والاقتحامات المتواصلة لمخيمات أخرى، في سياق يستهدف شطب المخيمات وتحويلها إلى أحياء بلا خصوصية لجوء أو عودة.
مواقف فلسطينية ودولية
في السياق ذاته، دانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هدم وتجريف منشآت داخل مقر الأونروا، واعتبرت الخطوة انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، مؤكدة أن تنفيذها بإشراف وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير يعكس غطرسة رسمية واستخفافاً متعمداً بالأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
كما قال مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية رولاند فريدريك إن مشاهد هدم مبانٍ تابعة للأمم المتحدة تمثل ذروة حملة عداء متصاعدة ضد الوكالة خلال العامين الماضيين.
ونددت السعودية والأردن والسلطة الفلسطينية بالخطوة، فيما وصف المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني الهدم بأنه هجوم غير مسبوق على الوكالة.
بن غفير يشرف على عمليات الهدم
وكان الإرهابي ايتمار بن غفير وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال ، اقتحم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح شمال القدس المحتلة بالتزامن مع تجريف المقر من قوات الاحتلال.
وأفادت محافظة القدس، أن بن غفير يُشرف شخصياً على عمليات الهدم داخل مقر الوكالة، وأنه جرى تعليق أمر استيلاء لصالح ما يسمى "دائرة الأراضي الإسرائيلية" على مقرّ وكالة الغوث، وذلك عقب تنفيذ عمليات هدم طالت منشآت داخل المقرّ قبيل تعليق القرار.
وهدمت جرافات الاحتلال، صباح الثلاثاء، منشآت داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في حي الشيخ جراح.
وأفادت مصادر محلية بأن قوة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافات، اقتحمت مقر الوكالة بعد محاصرة الشوارع المحيطة وتكثيف وجودها العسكري في المنطقة، وشرعت بهدم منشآت داخل مجمع الوكالة.
وأشارت المصادر الى رفع قوات الاحتلال العلم الصهيوني داخل مقر "الأونروا" بالتزامن مع تنفيذ عملية الهدم.
تصعيد خطير وانتهاك للمؤسسات الدولية
وقالت محافظة القدس إن قيام آليات الاحتلال، برفقة ما يُسمى "دائرة أراضي إسرائيل"، بهدم مكاتب متنقلة داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، يشكّل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل المجمع، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية.
وأوضحت المحافظة في بيان صدر لها، الثلاثاء، أن مجمع الأونروا في القدس ظل تابعًا للأمم المتحدة ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية، مشددة على أن الاحتلال الصهيوني لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها.