تشهد الضفة الغربية تصعيدًا واضحًا في استهداف أجهزة أمن السلطة، للأسرى المحررين من سجون الاحتلال، لا سيما أولئك الذين أفرج عنهم ضمن صفقة "طوفان الأقصى".

 

وتأتي هذه الاعتقالات في ظل سياق أمني وسياسي معقد، حيث يزداد التنسيق بين أجهزة السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني، ما يفتح تساؤلات حول دور السلطة في إدارة ملف الأسرى المحررين وحماية حقوقهم.

 

الاستدعاءات والاعتقالات

وشهدت مدن الضفة الغربية سلسلة من الاستدعاءات والاعتقالات بحق محرري الصفقة، بدءًا بالأسير المحرر والمعتقل السياسي السابق مرشد الشوامرة من بلدة الرام شمال القدس، الذي سبق أن تعرض للاعتقال والاعتداء في أكتوبر الماضي على أيدي أجهزة السلطة.

 

وفي محافظة الخليل، اعتقل جهاز الأمن الوقائي الأسير المحرر أويس هاشم رجوب من بلدة دورا، بينما تم اعتقال الأسير المحرر الجريح أسيد ترتوري من مخيم الفوار بعد استدعائه للمقابلة الأمنية.

 

وفي جنين، تواصل السلطة اعتقال الأسير المحرر ثامر سباعنة لليوم الثالث والعشرين على التوالي في سجن أريحا، بعد تمديد اعتقاله سبعة أيام إضافية، دون توجيه تهم واضحة.

 

محررو الصفقة تحت الضغط

 

ويبرز بشكل خاص استمرار اعتقال محرري صفقة "طوفان الأقصى"، حيث يقبع الأسير المحرر فيصل خليفة من مخيم نور شمس شرق طولكرم في السجن منذ أكثر من 27 يومًا، وهو شقيق الشهيدين فرسان وفارس خليفة.

 

كما لا يزال الأسير المحرر مصعب قوزح من طولكرم معتقلًا منذ قرابة ثلاثة أشهر، فيما تم نقل الأسير المحرر محمد شلباية إلى سجن الجنيد في نابلس لليوم السابع عشر على التوالي.

 

وفي حادثة متشابكة، اعتقلت قوات الاحتلال الطالب عيسى عصافرة بعد يوم واحد فقط من الإفراج عنه من سجون السلطة، في مشهد يعكس تداخل الأدوار الأمنية بين الطرفين.

 

ولا يزال الصحفي همام عتيلي معتقلًا منذ أكثر من 400 يوم رغم صدور قرار بالإفراج عنه.

 

هنا يكمن السر!

 

علق الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين على هذه التطورات قائلاً: "ما يجري يمثل استهدافًا مباشرًا لمحرري الصفقة في سياق الاعتقال السياسي، ويظهر كيف تحوّل التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال إلى أداة لتقييد أي نشاط وطني مستقل".

 

وأضاف ان تركيز السلطة على اعتقال هؤلاء الأسرى يعكس محاولة لفرض السيطرة على المشهد الداخلي، وهو ما يضعف الثقة بين المجتمع الفلسطيني وأجهزتها ويحوّل الاعتقال السياسي إلى حالة دائمة من الاستنزاف.

 

وتشير معطيات جيش الاحتلال إلى أن عام 2025 شهد مستوى غير مسبوق من التعاون الأمني مع أجهزة السلطة الفلسطينية، مع انخفاض بنسبة 78% في العمليات ضد أهداف صهيونية مقارنة بعام 2024، فيما تمثل هذه المعطيات دليلًا على تصاعد دور السلطة في إدارة الملف الأمني بالتوازي مع استمرار انتهاكات الاحتلال اليومية في الضفة الغربية.