حذّر رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار إغلاق معبر رفح البري ومنع إدخال المساعدات الإنسانية الأساسية، ما يفاقم معاناة السكان ويهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.
وقال الشوا، في تصريحات صحفية، إن ما لا يقل عن 18 ألفًا و500 مريض وجريح يحتاجون إلى تحويل فوري للعلاج خارج القطاع، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من انهيار شبه كامل نتيجة القصف المستمر ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
ودعا الشوا المبعوثين الأمريكيين إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى ممارسة ضغوط عاجلة لفتح المعابر وإدخال المساعدات دون قيود، مشيرًا إلى أن نحو 90% من سكان القطاع باتوا يعتمدون كليًا على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأضاف أن الظروف المعيشية القاسية، وغياب وسائل التدفئة والمأوى، أدّت إلى إصابة عدد كبير من الأطفال بأمراض مرتبطة بالبرد وسوء التغذية، مؤكّدًا تسجيل حالات وفاة في صفوفهم خلال الأسابيع الماضية.
وفي السياق الميداني، أشار الشوا إلى أن قوات الاحتلال الصهيوني تجاوزت ما يُعرف بـ”الخط الأصفر" ووسّعت انتشارها داخل قطاع غزة، في خرق واضح للترتيبات القائمة، موضحًا أن نسبة المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال ارتفعت من نحو 53% قبل سريان وقف إطلاق النار إلى أكثر من 60% حاليًا، في ظل تمدد عسكري متواصل.
وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد سيطرت في مايو 2024 على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، ضمن حرب واسعة على قطاع غزة بدأت في 7 أكتوبر 2023، وأسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية ومرافق الصحة والمياه.
ورغم بدء مرحلة أولى من وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، استنادًا إلى خطة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن حكومة الاحتلال واصلت خرق الاتفاق بشكل شبه يومي، ما أدى، وفق مصادر طبية فلسطينية، إلى استشهاد 477 فلسطينيًا وإصابة 1301 آخرين منذ بدء سريانه.
وتتطابق تحذيرات الشوا مع تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية، التي أكدت أن النظام الصحي في غزة يعمل بأقل من 30% من طاقته، وأن آلاف المرضى، لا سيما مرضى السرطان والفشل الكلوي وأصحاب الإصابات البالغة، يواجهون خطر الموت بسبب منعهم من السفر للعلاج.
كما حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من أن قيود الاحتلال المفروضة على إدخال الغذاء والأدوية ومواد الإيواء تسببت في ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال والحوامل، مؤكدة أن ما يجري في غزة "ليس أزمة إنسانية فحسب، بل فشل أخلاقي وإنساني ممنهج".
ويعيش في قطاع غزة نحو 2.4 مليون فلسطيني في ظروف توصف بأنها الأسوأ منذ عقود، في ظل حصار خانق، ونقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وانهيار الخدمات الصحية، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية شاملة إذا استمر إغلاق المعابر ومنع تدفق المساعدات.