أفادت منظمات حقوقية، الثلاثاء، بأن المحتجز محمد أبو العلا أبو سريع أبو العلا، البالغ من العمر 36 عاماً، توفي داخل إحدى غرف التأديب في سجن ليمان أبو زعبل 2 .

وأثارت هذه الواقعة شبهات جدية حول تعرضه لمعاملة قاسية وإهمال قد يكونا أسهما في دفعه لإنهاء حياته، وفقاً لمعلومات وشهادات أوردتها منظمات حقوقية وأفراد من أسرته.

 

وبحسب ما أفاد به مركز الشهاب لحقوق الإنسان، كان أبو العلا محبوساً على ذمة قضية جنائية ومحكوماً عليه بالسجن لمدة 15 عاماً، وتوفي داخل غرفة التأديب عقب فترات متكررة من الإيداع الانفرادي والعقاب التأديبي، في سياق تصاعدي أعقب شكاوى قدمتها أسرته للجهات المختصة طلباً لحمايته من الانتهاكات التي قالت إنه يتعرض لها داخل محبسه. وذكر المركز أن آخر إيداع له بغرفة التأديب كان بتاريخ 12 يناير 2026.

 

وأشارت المعلومات الواردة من شهادات نقلتها الأسرة ومنظمات حقوقية إلى أن المحتجز تعرض خلال الأشهر السابقة لثماني مرات إيداع بغرف التأديب، وأن فترة احتجازه الأخيرة اتسمت بظروف قاسية. وأفادت الشهادات بأنه جُرّد من ملابسه ولم يُترك له سوى الملابس الداخلية، واحتُجز داخل زنزانة ضيقة شديدة البرودة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، من دون تهوية كافية أو دورة مياه، لمدة سبعة أيام متواصلة، مع تجاهل نداءاته المتكررة لإنهاء احتجازه التأديبي.

 

ونقلت مصادر حقوقية أن المحتجز عبّر خلال فترة احتجازه الأخيرة عن ضائقة نفسية حادة، وأنه ظل يطالب بمقابلة مسئولي السجن لساعات طويلة، مع إطلاق استغاثات وتحذيرات بشأن سلامته النفسية، من دون أن تُتخذ إجراءات وقائية أو تدخلات حماية.

ووفقا لما أوردته الشهادات، عُثر عليه لاحقا ميتاً داخل زنزانته، ما يثير تساؤلات حول مسئولية الإدارة في توفير الرعاية والوقاية الواجبة في حالات الخطر الواضح.

 

وعند تسلم الجثمان، قالت الأسرة إنها لاحظت آثاراً وصفتها بالواضحة للتعذيب والتقييد في اليدين والقدمين، وهو ما عزز لديها الشبهات حول تعرضه لسوء معاملة قبل الوفاة.

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن الواقعة تسلط الضوء مجدداً على مخاطر استخدام غرف التأديب بوصفها أداة عقابية، وما قد يترتب عليها من انتهاكات للحق في الحياة والحماية من التعذيب وسوء المعاملة، وهي حقوق مكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية مناهضة التعذيب.

وطالب المركز بفتح تحقيق مستقل وجاد وشفاف في ملابسات الوفاة، ومحاسبة جميع المسئولين المباشرين وغير المباشرين، وتمكين النيابة العامة وجهات الرقابة المستقلة من إجراء معاينات شاملة لأماكن الاحتجاز وغرف التأديب، ووقف استخدام هذه الغرف على نحو يخالف المعايير الدولية، وتوفير آليات فعالة لتلقي شكاوى المحتجزين وحمايتهم من أي إجراءات انتقامية.

 

من جانبها، ذكرت منظمة هيومن رايتس إيجبِت، وفق بيان اليوم الثلاثاء، أنها تطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في الواقعة، وضمان حماية المحتجزين من التعذيب وسوء المعاملة، ووقف استخدام غرف التأديب كوسيلة للعقاب داخل السجون. وأشارت المنظمة إلى أهمية التزام السلطات بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء، بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

 

وتستند المطالب الحقوقية إلى التزامات قانونية دولية، من بينها اتفاقية مناهضة التعذيب الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تُلزم الدول باتخاذ تدابير فعالة لمنع التعذيب وسوء المعاملة، وضمان التحقيق السريع والفعال في أي ادعاءات ذات صلة.