كشف جنرال صهيوني متقاعد يقدم المشورة لجيش الاحتلال عن أن تل أبيب أخلت مناطق في جنوب قطاع غزة لإقامة مخيم واسع للفلسطينيين، قد يكون مزوداً بتقنيات مراقبة متطورة وأنظمة للتعرف على الوجوه عند مداخله، في خطوة اعتبرها مراقبون امتداداً لمخططات تهجير سكان القطاع.
وقال الجنرال المتقاعد أمير أفيفي إن المخيم سيقام في منطقة بمدينة رفح "خالية من الأنفاق"، وسيُستخدم لإيواء الفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة عبر مصر، وكذلك من يختارون البقاء داخل القطاع، وذلك بالتزامن مع استعداد صهيوني لإعادة فتح محدود لمعبر رفح، في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب.
وأضاف أفيفي أن المخيم سيكون تحت رقابة أمنية إسرائيلية مشددة، مع تتبع حركة الدخول والخروج، وفرض إجراءات تحقق من الهوية، تشمل تقنيات التعرف على الوجه، مشيراً إلى أنه قد يستوعب مئات الآلاف من الفلسطينيين.
وأوضح أن "رفح تكاد تكون خالية من السكان"، بعد نزوح معظم سكانها إثر العمليات العسكرية الصهيونية، مضيفاً أن إنشاء بنية تحتية في المدينة "سيساعد على استيعابهم، ومن ثم يمكنهم الاختيار بين المغادرة أو البقاء"، على حد تعبيره.
ويعد أفيفي مؤسس منتدى مسئولين أمنيين سابقين، الذي يضم آلاف جنود الاحتياط، غير أنه لا يتحدث باسم جيش الاحتلال الصهيوني الذي امتنع عن التعليق على هذه التصريحات، كما لم يصدر مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أي توضيح رسمي بشأنها.
وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت في وقت سابق من الشهر الجاري عن مصادر قولها "إن إسرائيل تسعى إلى أن يفوق عدد المغادرين من غزة عدد الداخلين إليها"، في سياق ما وصفته بمخطط ترانسفير لتشجيع سكان القطاع على الهجرة.
وفي يوليو الماضي، قال وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس إنه أمر الجيش بالتحضير لإقامة مخيم في رفح لإيواء سكان غزة، دون أن تعلن الحكومة لاحقاً عن تفاصيل إضافية حول المشروع.
وتنص المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة على بدء إعادة إعمار القطاع من رفح، مقابل نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وانسحاب جيش الاحتلال إلى ما وراء ما يسمى بالخط الأصفر.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مسئولين أمنيين صهاينة قولهم إنه لا توجد حتى الآن آلية واضحة لتنفيذ عملية نزع سلاح حماس، وإن الجيش لم يتلق تعليمات محددة بشأن مصير السلاح، سواء بتسليمه للجيش أو لقوة دولية أو تدميره.
غير أن أفيفي قال إن الجيش يستعد لشن هجوم جديد على حماس في حال رفضها إلقاء السلاح، وقد يشمل ذلك استئناف العمليات في مدينة غزة، مشيراً إلى أن المخيم في رفح قد يُستخدم لإيواء النازحين في حال تجدد الهجوم.
وفي السياق ذاته، قال الوزير الصهيوني آفي ديختر إن الخلافات حول نزع السلاح قد تقود إلى حرب جديدة في غزة، معتبراً أن هذه القضية "يجب أن تحل بالقوة".
من جانبها، أعلنت حركة حماس رفضها التخلي عن سلاحها، مؤكدة أن لا واشنطن ولا الوسطاء قدموا لها أي مقترح عملي بهذا الشأن.
وأظهرت وثيقة نشرها البيت الأبيض الأسبوع الماضي أن إدارة ترامب تسعى إلى نزع الأسلحة الثقيلة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الفردية وإخراجها من الخدمة، في إطار إدارة تكنوقراط مؤقتة للقطاع.
وكان الرئيس الأمريكي قد هدد مراراً بفرض "ثمن باهظ" على حماس في حال عدم نزع سلاحها، فيما تحدث مسئول أمريكي عن احتمال منح عفو لبعض عناصر الحركة في حال الامتثال.
وفي وقت سابق، قال نتنياهو في الكنيست إن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لن تشمل إعادة إعمار غزة، مؤكداً أن "المرحلة المقبلة هي نزع سلاح القطاع وحماس".