تكشف صور أقمار اصطناعية حديثة عن نشاط متواصل لجيش الاحتلال الصهيوني في غرب مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، شمل أعمال تجريف واسعة ورفع أنقاض وتسوية أراضٍ بمحاذاة محور "موراج" العسكري، وعلى مقربة من نقاط تمركز عسكرية للاحتلال، في خطوة ترجّح ارتباطها بمخططات ميدانية وأمنية جديدة في المنطقة.
وتُظهر الصور الملتقطة بين الثاني من ديسمبر 2025 و26 يناير الجاري أن العمليات تجاوزت إزالة محدودة للركام، لتتحول إلى تسوية منهجية لمساحات تعرّضت سابقًا لعمليات هدم واسعة خلال الحرب وفترات وقف إطلاق النار.
وبحسب تحليل فريق "التحقيقات الرقمية" في قناة الجزيرة، بلغت مساحة التجريف نحو 1.3 كيلومتر مربع، في محيط النقاط العسكرية التي يتمركز فيها جيش الاحتلال.
ويرجّح التحليل أن هذه التحركات لا تأتي في سياق عشوائي، بل تعكس استعدادات ميدانية لتنفيذ مخطط صهيوني مرتقب، خاصة في ظل تزامنها مع تغييرات لافتة في مواقع السيطرة العسكرية جنوب القطاع.
وفي السياق نفسه، كشفت صور فضائية أخرى عن أعمال توسعة وتجهيزات جديدة في نقطة عسكرية صهيونية قائمة على شارع صلاح الدين، قرب معبر رفح البري، بالتزامن مع إعلان حكومة الاحتلال موافقتها على فتح المعبر بشكل محدود وتحت رقابة صهيونية كاملة.
وتُظهر الصور، الملتقطة بين 31 ديسمبر الماضي و17 يناير الحالي، تمركز دبابات ومواقع للجنود، إضافة إلى إنشاء مداخل ومخارج جديدة تربط النقطة العسكرية بطريق صلاح الدين المؤدي إلى المعبر، إلى جانب تسوية مساحات محيطة بها بعد منتصف الشهر الجاري.
وتقع نقطة التفتيش هذه ضمن مناطق السيطرة الصهيونية في رفح، وعلى بعد نحو 4.5 كيلومترات من الجهة الفلسطينية لمعبر رفح، ما يمنح جيش الاحتلال، وفق تحليل الصور، قدرة مباشرة على التحكم بحركة المسافرين، وتنفيذ إجراءات تفتيش واستجواب خارج أي إشراف فلسطيني أو دولي معلن.
ويأتي ذلك في إطار مخطط صهيوني جديد لإدارة المعبر، يتضمن إنشاء نقطة عبور حديثة مزوّدة بأنظمة تفتيش متقدمة، تشمل التحقق من الهويات، والفحص بالأشعة، والرقابة الدقيقة على حركة المسافرين، تحت إشراف أمني صهيوني كامل.
وتتقاطع هذه المعطيات مع ما أوردته وكالة "رويترز" عن الجنرال الصهيوني المتقاعد أمير أفيفي، الذي أكد أن جيش الاحتلال يجهّز أراضي في جنوب قطاع غزة لإقامة مخيم للفلسطينيين، يُرجَّح تزويده بتقنيات مراقبة وأنظمة للتعرّف على الوجوه عند مداخله.
وأوضح أفيفي أن المخيم سيُقام في منطقة رفح بعد “تطهيرها من الأنفاق”، وسيخضع لإشراف موظفين صهاينة يديرون عمليات الدخول والخروج، مشيرًا إلى أن المنطقة باتت شبه خالية من السكان، وتحتاج إلى بنية تحتية لاستيعابهم.
وأضاف أن السكان سيتمكنون لاحقًا من اختيار البقاء أو الرحيل، في وقت نقلت فيه رويترز عن مصادر مطلعة أن إسرائيل تسعى إلى ضمان خروج أعداد من الفلسطينيين تفوق أعداد المسموح لهم بالدخول عبر معبر رفح.
وتعزز هذه المؤشرات، وفق مراقبين، المخاوف من أن تكون التحركات العسكرية والتجريفات الجارية جزءًا من خطة أوسع لإعادة هندسة الواقع السكاني والأمني في جنوب قطاع غزة، وفرض سيطرة صهيونية مباشرة على حركة العبور والتنقل، في ظل استمرار الحرب والحصار المفروض على القطاع.