كشف تقرير تلفزيوني نشرته شبكة الجزيرة، فجوة واسعة بين المتفق عليه في بنود اتفاق وقف الحرب على غزة والواقع الميداني الذي عاشه المدنيون بعد 112 يوما من الاتفاق.
ويبرز التقرير الذي جاء بعنوان «بالأرقام.. الفجوة الصارخة بين بنود الاتفاق وواقع الحصار في غزة» أن التهدئة لم تتحول إلى وقف دائم وشامل للنار، بل أصبحت آلية لإعادة إنتاج الحرب بوسائل أخرى، إذ استحوذ الحصار والخروقات المستمرة على المشهد.
إخلال بنسبة 57 %
وفق المعطيات التي حصل عليها التقرير فإن الاحتلال الصهيوني التزم بما يقارب 43% فقط من حجم الشاحنات المتفق على دخولها إلى غزة، بينما تراجع توريد الوقود إلى مستويات كارثية لم تتجاوز 13% من الكميات المتفق عليها.
وأثر النقص الحاد في الوقود بشكل مباشر في عمل المستشفيات ومرافق المياه الحيوية ومضخات الصرف، ما دفع قطاعات أساسية إلى شلل شبه كامل.
وخلال فترة التهدئة، وثّق التقرير 1300 خرق على الأقل من قوات الاحتلال الصهيوني، أدت إلى استشهاد 483 شخصا، بينهم 92% من المدنيين.
وتعكس الأرقام أن الاتفاق لم يوفر حماية حقيقية للمدنيين أو فتح ممرات آمنة لضمان وصول المساعدات الإنسانية بالشكل المطلوب.
تداعيات إنسانية واقتصادية
الانخفاض الحاد في دخول الوقود والأدوية والأغذية الأساسية أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة التي كانت قد تعرّضت للدمار الواسع في البنى التحتية منذ بداية الحرب.
وانعكس توقف خطوط الإنتاج في منشآت حيوية ونقص الطاقة الكهربائية بصورة فورية على الخدمات العامة الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والطاقة النظيفة، التي تعتمد على نظم تشغيل متواصلة للآلات والمولدات.
هذه النتائج، وفق التقرير، لا تشير إلى تراجع كامل في القتال، إنما إلى تحول نوعي في أدوات الحرب، حيث أصبح الحصار والقيود على الحركة والتحكم في الموارد عناصر من عناصر استمرار الوضع القاس.
قراءة تحليلية
الفجوة بين بنود الاتفاق والواقع الميداني في غزة تثير تساؤلات حول مصداقية الأطراف الضامنة لتنفيذ بنود التهدئة على الأرض، وتضع منظّمات حقوق الإنسان أمام تحديات في توثيق الخروقات وتقديمها كأدلة انفاذ لمسائلة دولية.
في سياق أوسع يتجاوز القضية الفلسطينية، تبدو مشكلة الالتزام بالاتفاقات الإنسانية المشتركة قضية متكررة في صراعات معاصرة، حيث يلعب التصديق القانوني على النصوص دورا محدودا أمام الواقع الميداني الذي تهيمن عليه قواعد القوة والقدرة على التنفيذ.
وسلط تقرير الجزيرة الضوء على التباين بين التوقعات الإنسانية من اتفاق وقف الحرب وبين النتائج على الأرض في غزة بعد 112 يوما من التهدئة.