أعاد القصف المدفعي والجوي الذي نفّذه جيش الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم السبت، مشاهد الحرب إلى قطاع غزة، في وقت لم يكد فيه الفلسطينيون يلتقطون أنفاسهم من جولات تصعيد لم تتوقف، وسط خروقات صهيونية متواصلة تُبرَّر بذرائع أمنية متكررة.

واستهدفت الغارات الصهيونية شقة سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة، إلى جانب مناطق متفرقة في مدينة خانيونس جنوبي القطاع، وعدد من خيام النازحين ومركز شرطة ، ما أسفر عن استشهاد 26 فلسطينيًا، بينهم 6 أطفال و3 نساء، إضافة إلى إصابة آخرين، نُقلوا إلى المستشفيات في ظل أوضاع صحية متدهورة ونقص حاد في الإمكانات الطبية.

وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال أن بيانه الأخير يعني "انتهاء موجة التصعيد الحالية"، في تناقض واضح بين الخطاب العسكري الصهيوني والواقع الميداني، الذي يشير إلى استمرار سياسة القصف وفرض حالة من اللااستقرار الدائم على القطاع.

تصعيد متزامن مع مسارات سياسية حساسة

ويترافق العدوان الأخير مع خطوات سياسية وأمنية متداخلة، أبرزها الحديث عن فتح معبر رفح البري ضمن إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة، إلى جانب التصريحات الأميركية بشأن الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من الترتيبات المطروحة لقطاع غزة، وما يرافقها من إشارات إلى نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية حماس.

وبرر الاحتلال هجماته بالحديث عن محاولة 8 مقاومين الخروج من نفق في رفح، وأنه اغتال ثلاثة منهم واعتقل رابعا ويبحث عن البقية، رغم أن المنطقة تقع تحت سيطرته بالكامل، ورفضه السابق أي جهود لإخراج المقاومين العالقين بالأنفاق في رفح والمنقطعة الاتصالات معهم منذ أشهر.

قصف ممنهج وفرض اللاهدوء

ويرى الخبير في الشأن العسكري والأمني واصف عريقات أن التصعيد الصهيوني الحالي لا يمكن فصله عن سياسة ثابتة ينتهجها الاحتلال تقوم على إدارة الصراع لا إنهائه، من خلال إبقاء قطاع غزة تحت ضغط عسكري دائم، حتى في الفترات التي يُفترض أنها انتقالية أو تمهيدية لتهدئة.

ويؤكد عريقات  أن حكومة الاحتلال توجه رسائل متعددة، أولها للفلسطينيين بأن الهدوء ليس خيارًا مضمونًا، وثانيها للأطراف الإقليمية والدولية بأنها ما زالت تمسك بزمام المبادرة العسكرية، مشيرًا إلى أن القصف المتكرر يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وإفراغ أي مسار سياسي من مضمونه الإنساني.

ويضيف أن استهداف المدنيين وخيام النازحين يعكس فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية، ولجوءه إلى سياسة العقاب الجماعي، في ظل غياب أي مساءلة دولية حقيقية.

موقف حماس

حركة حماس من جهتها أكدت أن استمرار مجازر الاحتلال واستهداف خيام النازحين تصعيدٌ خطيرٌ وتقويضٌ متعمَّدٌ لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال حماس في بيان لها السبت أنَّ القصفَ المتواصلَ الذي يشنّه الاحتلال على قطاع غزة، يمثّل جريمةً وحشيةً وخرقًا متجدّدًا وفاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأضافت أن هذه الانتهاكات المستمرة، واستهداف المواطنين، عائلاتٍ وأطفالًا، في خيام النزوح؛ تؤكّد استمرار حكومة الاحتلال الفاشي في حرب الإبادة الوحشية على القطاع، رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بما يكشف تلاعُبها بالاتفاق وعدم اكتراثها به، واستهتارها بجهود الوسطاء والدول الضامنة.

وجددت دعوتها الدولَ الضامنةَ للاتفاق والإدارةَ الأمريكيةَ إلى التحرّك الفوري لوقف سياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه بوقف الحرب والمجازر ضد المدنيين، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مراوغة أو تسويف.