يتجه التصعيد العسكري بين العدو الصهيوني والمقاومة اللبنانية إلى مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة، في ظل تبادل مكثف للضربات الجوية والصاروخية وتزايد العمليات النوعية على جانبي الحدود.

ويأتي هذا التصعيد في سياق إقليمي متوتر يتزامن مع اتساع العدوان الصهيوني–الأمريكي على إيران، ما يرفع المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، خصوصاً مع ازدياد عدد الضحايا في لبنان وتصاعد حالة التأهب في شمال الكيان.

وشهدت عدة مناطق لبنانية، ليل الأحد، سلسلة غارات صهيونية استهدفت بلدات في الجنوب والبقاع إضافة إلى العاصمة بيروت.

واستشهد 19 مدنيًا من جراء غارة شنّها الطيران الحربي الصهيوني فجرًا على بلدة صير الغربية في قضاء النبطية، استهدفت مبنى سكنيًا من ثلاثة طوابق ودمرته بالكامل، ما أدى إلى سقوط الضحايا ومعظمهم من النساء والأطفال، فيما تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف رفع الأنقاض وانتشال الجثامين، بحسب الوكالة اللبنانية الرسمية للإعلام.

وأفادت مصادر لبنانية بتسجيل عدد من الشهداء والجرحى من جراء غارة شنّها الطيران الحربي الصهيوني استهدفت منزلاً في بلدة عيتيت في قضاء صور جنوب لبنان.

 

وفي حين لم تصدر حصيلة دقيقة للضحايا حتى الآن عن السلطات الصحية، أفادت مصادر صحفية بأن الغارة الصهيونية في عيتيت أسفرت عن استشهاد 3 أشخاص وإصابة آخرين.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط عدد من الضحايا جراء القصف، بينهم ستة شهداء وخمسة جرحى في غارة على بلدة خربة سلم في قضاء بنت جبيل، إلى جانب شهيدين في غارة على بلدة كفررمان، وثمانية شهداء وأربعة جرحى في غارتين استهدفتا بلدتي تفاحتا وجبال البطم في جنوب لبنان.

وفي العاصمة بيروت، استهدف قصف العدو شقة في فندق "رمادا" بمنطقة الروشة عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

كما شهدت بلدة النبي شيت في البقاع غارات صهيونية مكثفة أدت إلى استشهاد 16 شخصاً وإصابة العشرات، وذلك عقب عملية إنزال نفذتها قوات صهيونية في المنطقة تخللتها اشتباكات مع عناصر "حزب الله”.

ووفق معطيات ميدانية، هدفت العملية الخاصة إلى البحث عن جثة الطيار الصهيوني رون أراد الذي فقدت آثاره في لبنان عام 1986، غير أنها انتهت بالفشل بعد اندلاع اشتباكات مع مقاتلي الحزب وسكان محليين، ما دفع جيش الاحتلال إلى شن عشرات الغارات الجوية لتأمين انسحاب القوة.

وأقر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بفشل العملية، في وقت أعلنت فيه السلطات اللبنانية أن القصف والاشتباكات أسفرا عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في المنطقة.

حزب الله يكثف هجماته

في المقابل، أعلن حزب الله تصعيد هجماته ضد أهداف صهيونية، مؤكداً تنفيذ 33 عملية عسكرية يوم السبت استهدفت قواعد ومواقع وتجمعات لجيش الاحتلال إضافة إلى بلدات في شمال الكيان.

وقال الحزب في بيان إن مقاتليه نفذوا سلسلة هجمات صاروخية وبالمسيّرات استهدفت مواقع عسكرية وقواعد أمنية وتجمعات لجيش الاحتلال، فضلاً عن أهداف في عمق الأراضي المحتلة.

وأشار إلى استهداف تجمع لآليات جيش الاحتلال عند بوابة فاطمة في بلدة كفركلا باستخدام الأسلحة الصاروخية، إلى جانب قصف قاعدة "عين زيتيم" شمال غربي مدينة صفد المحتلة بصلية صاروخية.

كما أعلن الحزب استهداف تجمع لجنود صهاينة عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام بواسطة مسيّرة انقضاضية، إضافة إلى استهداف الموقع المستحدث في تلة الحمامص جنوب الخيام بالطريقة نفسها.

وفي إطار المواجهات قرب الحدود، أعلن الحزب قصف قوة صهيونية حاولت التقدم من ثكنة "أفيفيم" باتجاه سهل قرية مارون الراس بقذائف المدفعية، إلى جانب استهداف قوة أخرى حاولت التقدم نحو منطقة الخانوق في بلدة عيترون.

هجمات تمتد إلى العمق الصهيوني

وامتدت هجمات الحزب إلى العمق الصهيوني، إذ أعلن استهداف مصفاة حيفا بسرب من المسيّرات الانقضاضية، إضافة إلى شركة "ألتا" للصناعات العسكرية شمال شرقي المدينة.

كما أعلن استهداف مدينتي نهريا وكريات شمونة بسرب من المسيّرات وصليات صاروخية.

وفي تصعيد لافت، أعلن الحزب استهداف قاعدة "تل هشومير"، مقر قيادة الأركان الصهيونية جنوب شرق تل أبيب، بصاروخ نوعي، مشيراً إلى أن القاعدة تبعد نحو 120 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية.

وقال أيضاً إنه استهدف قاعدة "الرملة"، التي تضم قيادة الجبهة الداخلية الصهيونية جنوب شرق تل أبيب، بصليات من الصواريخ النوعية، إضافة إلى استهداف قاعدة “غليلوت” التي تضم مقر وحدة الاستخبارات العسكرية الصهيونية8200 في ضواحي تل أبيب بسرب من المسيّرات الانقضاضية.

كما أعلن استهداف مقر قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال "قاعدة دادو" شمال شرق صفد بصلية صاروخية، إلى جانب قصف موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بالأسلحة الصاروخية.

في المقابل، دوت صافرات الإنذار في عدد من البلدات الشمالية في الكيان، بينها كريات شمونة ومناطق في الجليل الغربي، عقب رصد طائرات مسيّرة أطلقت من الأراضي اللبنانية.

وأفادت مصادر صهيونية بأن منظومات الرصد الجوي رصدت أجساماً قادمة من لبنان، ما دفع السلطات إلى تفعيل الإنذارات وطلبت من السكان البقاء قرب الملاجئ.

 

غارات صهيونية واسعة

بالتوازي مع ذلك، أعلن جيش الاحتلال أنه يواصل توسيع نطاق ضرباته ضد "حزب الله" في مناطق مختلفة من لبنان، مؤكداً استهداف قادة من وحدة "قوة الرضوان" ومنصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة ومواقع عسكرية أخرى.

كما أعلن استهداف عدد من قادة الوحدة في بلدة مجدل سلم جنوبي لبنان، مشيراً إلى أنهم كانوا يعملون خلال الفترة الأخيرة على التخطيط وتنفيذ هجمات ضد قوات الجيش.

وقال الجيش أيضاً إنه هاجم قادة بارزين في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني في بيروت، وذلك في أعقاب قصف استهدف شقة في فندق "رمادا" في العاصمة اللبنانية.

غارات متواصلة على الجنوب

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الحربي الصهيوني كثف غاراته على بلدات عدة في الجنوب اللبناني، بينها أنصار وعنقون وأرنون في قضاء صيدا.

كما شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات على بلدات صير الغربية ورشاف وصربين، إضافة إلى غارات طاولت بلدات الزرارية وكوثرية الرز وخربة سلم وبيت ليف وياطر وكفرا ودير سريان وبريقع.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه حصيلة الضحايا في لبنان منذ اندلاع المواجهات في 2 مارس، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد أكثر من 300 شخص وإصابة أكثر من ألف آخرين جراء الغارات الصهيونية.

كما أحصت السلطات اللبنانية نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب، ممن سجلوا أسماءهم رسميا لدى الحكومة، ودعت من تبقى من النازحين الى تسجيل أسمائهم لدى السلطات، في وقت نزح عشرات الآلاف من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بعد هجمات صهيونية عنيفة استهدفت مبان ومنشآت في معقل حزب الله في العاصمة اللبنانية.

وتتزامن هذه التطورات مع اتساع العدوان الصهيوني–الأمريكي على إيران، ما يزيد من مخاوف اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.