حصد تحقيق صحفي أوروبي تناول شهادات أطباء عملوا في قطاع غزة خلال الحرب الصهيونية جائزة صحفية مرموقة، وسط دعوات من معدّي التحقيق إلى إيلاء اهتمام أكبر للمعطيات والأدلة التي وثقوها بشأن الإصابات التي تعرض لها الأطفال داخل القطاع.

فازت الصحفية مود إفتينج والصحفي فيليم فينسترا من صحيفة "دي فولكسكرانت" الهولندية بـ"جائزة الصحافة المتميزة" ضمن جوائز الصحافة الأوروبية عن تحقيق بعنوان "ما ترويه الجروح"، استند إلى شهادات أطباء عملوا في مستشفيات غزة خلال الحرب.

وأوضحت إفتينج أن إعداد التحقيق جاء في ظل تعذر دخول معظم الصحفيين الدوليين إلى القطاع، ما دفع فريق العمل للاعتماد على شهادات الأطباء باعتبارهم من أبرز الشهود الذين عاينوا الأحداث ميدانياً. وأضافت أن المقابلات ركزت على توثيق الإصابات التي تعرض لها الأطفال، خاصة حالات الطلقات النارية المنفردة في الرأس أو الصدر، مؤكدة أن التحقيق استند إلى شهادات ووقائع طبية تستحق مزيداً من الدراسة والاهتمام، بحسب وكالة الأناضول.

 وثائق وأدلة داعمة

وأشار فينسترا إلى أن فريق التحقيق لم يكتفِ بالشهادات الشفوية، بل جمع مجموعة واسعة من الأدلة الداعمة، شملت صوراً فوتوغرافية ومقاطع فيديو وتقارير طبية وصور أشعة وسجلات سريرية وملاحظات ميدانية وثقها العاملون في القطاع الصحي خلال فترة عملهم في غزة.

وأضاف أن عدداً من الأطباء الذين غادروا القطاع شعروا بمسؤولية نقل ما شاهدوه إلى العالم، ما دفعهم إلى توثيق مشاهداتهم وتقديمها للفريق الصحفي.

 تدقيق مهني واستعانة بخبراء

وأكد فينسترا أن حساسية الملف فرضت إجراءات تحقق صارمة قبل النشر، موضحاً أن الفريق استعان بخبراء مستقلين في الطب الشرعي من هولندا وبلجيكا، إلى جانب مختصين في الشؤون العسكرية، لتحليل الصور والبيانات الطبية وتفسير أنماط الإصابات الواردة في الشهادات.

وأضاف أن هذه الخطوات هدفت إلى ضمان أعلى درجات الدقة المهنية في التعامل مع قضية تحظى بمتابعة دولية واسعة وتثير نقاشاً متواصلاً.

 انتقادات لم توقف التحقيق

ولفت الصحفي الهولندي إلى أن التحقيق واجه انتقادات وضغوطاً متوقعة بسبب طبيعة الملف المرتبط بالحرب على غزة، إلا أن إدارة الصحيفة دعمت فريق العمل خلال مراحل الإعداد والنشر، معتبراً أن وجود مؤسسة إعلامية داعمة يعد عاملاً أساسياً في إنجاز التحقيقات الاستقصائية المعقدة.

 الصحافة في مواجهة التعتيم

واعتبر فينسترا أن الجائزة تمثل حافزاً لمواصلة العمل الاستقصائي في القضايا الإنسانية الكبرى، مؤكداً أن القيود المفروضة على الوصول إلى غزة تجعل البحث عن مصادر موثوقة وشهادات قابلة للتحقق أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وشدد على أن الصحافة ما تزال تؤدي دوراً محورياً في كشف الحقائق وإبقاء الانتهاكات تحت الضوء، خاصة في مناطق النزاعات والأزمات الإنسانية، بحسب وكالة الأناضول.

ومنذ بدء الإبادة الصهيونية على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، استشهد بعدوان الاحتلال نحو 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 في المائة من البنية التحتية المدنية في القطاع.