في خطوة رمزية تحمل أبعادا سياسية وإنسانية، قرر مجلس مدينة باريس منح "المواطنة الفخرية" لسكان قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب الصحفيين الفلسطينيين العاملين في مناطق النزاع، تعبيرا عن التضامن مع الفلسطينيين في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار الحرب الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
جاء القرار خلال جلسة لمجلس مدينة باريس، الخميس، بحضور سفيرة دولة فلسطين لدى فرنسا هالة أبو حصيرة، حيث أكد رئيس بلدية باريس، إيمانويل جريجوار، أن منح هذه الصفة "لا يقتصر على كونه إجراء رمزيا"، بل يمثل "التزاما سياسيا وأخلاقيا تجاه السلام"، مضيفا أن العاصمة الفرنسية "تمد يدها لشعب بأكمله" في إشارة إلى الشعب الفلسطيني.
ووفقا لبيان صادر عن بلدية باريس، فإن القرار يأتي في ظل تفاقم الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، وتزايد المخاطر التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون، وبخاصة الصحفيون الذين يواصلون عملهم في ظروف وصفها البيان بـ"البالغة الخطورة"، نتيجة العمليات العسكرية المستمرة والقيود المفروضة على الحركة ونقص الموارد الأساسية.
وأشار البيان إلى أن العمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية يواجه تحديات متصاعدة، موضحا أن نحو 252 صحفيا وعاملا في المجال الإعلامي قتلوا في الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023، وأن الغالبية العظمى منهم فلسطينيون، فضلا عن التدهور الحاد في بيئة العمل الإعلامي بسبب انقطاع الكهرباء والإنترنت ونقص الإمدادات الأساسية.
وأكدت بلدية باريس أن قطاع غزة يشهد واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخه الحديث، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، وما خلفته من خسائر بشرية كبيرة، إلى جانب تداعيات الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2007.
وشدد مجلس المدينة على أن قرار منح المواطنة الفخرية يندرج ضمن "موقف رمزي تضامني" مع المدنيين الفلسطينيين والصحفيين العاملين في مناطق النزاع، في ظل ما وصفه بتدهور شروط الحماية الإنسانية والإعلامية.
ويعد إيمانويل جريجوار، القيادي في الحزب الاشتراكي الفرنسي ورئيس بلدية باريس، من الشخصيات السياسية الفرنسية التي تعلن دعمها للحقوق المدنية والإنسانية للفلسطينيين، حيث يدعو إلى الاعتراف بدولة فلسطين، ووقف إطلاق النار في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والعمل على إطلاق سراح الأسرى.
من جانبها، رحبت سفيرة دولة فلسطين لدى فرنسا، هالة أبو حصيرة، بالقرار، معربة عن تقديرها لرئيس بلدية باريس وأعضاء المجلس المنتخبين الذين دعموا هذه الخطوة.
وقالت أبو حصيرة إن القرار يمثل "موقفا قويا ورسميا وذا رمزية عالية"، مؤكدة أنه "يكرم كرامة الشعب الفلسطيني وشجاعته وصموده، الذي لم يتخل يوما عن تطلعه إلى الحرية والسلام".
وأضافت أن القرار يشكل أيضا إنصافا للصحفيين الفلسطينيين الذين واصلوا أداء عملهم رغم المخاطر، مشيرة إلى أن بعضهم "دفع حياته ثمنا لتوثيق الحقيقة، حتى لا يدير العالم نظره عنها".