تم العثور على مقبرة جماعية داخل أحد القصور العائدة لقادة النظام السوري السابق في ريف حماة الشرقي، في أحدث الوقائع التي تكشف مزيداً من آثار الانتهاكات المرتبطة بسنوات الحرب، وذلك بالتزامن مع مقتل مدنيين اثنين إثر انفجار لغم من مخلفات الحرب في ريف معرة النعمان الشرقي، جنوبي محافظة إدلب، في حادثة جديدة تسلط الضوء على استمرار خطر الألغام التي ما تزال تحصد أرواح المدنيين في شمال غربي سورية.

وكشفت مصادر مطلعة عن العثور، اليوم السبت، على رفات خمسة أشخاص داخل قصر أحمد درويش، أحد قادة الأمن العسكري في عهد النظام السابق، الواقع في قرية كفراع بريف حماة الشرقي، شمال غربي سورية.

وشهدت قرية كفراع خلال معركة "ردع العدوان" مواجهات عنيفة، نظراً إلى قربها من جبل زين العابدين، كما كانت تُعد من أبرز معاقل أحمد درويش، أحد قادة الأمن العسكري، إضافة إلى "الفرقة 25 مهام خاصة" التي كان يقودها سهيل الحسن.

وكانت القرية تضم سابقاً مقر عمليات الفرقة 25، الأمر الذي منحها أهمية عسكرية خلال المعارك التي دارت في المنطقة.

وفرّ أحمد درويش، بحسب مصادر، إلى الأراضي العراقية عقب سقوط نظام بشار الأسد، قبل أن تنقطع أخباره بشكل كامل. وكان يقود المليشيات واللجان الشعبية المعروفة بـ"الشبيحة" التابعة للأمن العسكري في ريف حماة الشرقي، والتي ضمت أعداداً كبيرة من العناصر، وشاركت في العديد من المعارك إلى جانب قوات النظام السابق، كما ارتبط اسمها بالمشاركة في مجازر شهدتها أرياف حماة وإدلب وحلب.

ويأتي العثور على هذه المقبرة في سياق سلسلة اكتشافات مماثلة منذ سقوط النظام، إذ عُثر خلال الأشهر الماضية على العديد من المقابر الجماعية في مناطق مختلفة من سورية، معظمها داخل أو بالقرب من مقرات عسكرية وأمنية تابعة للنظام السابق، وتضم رفات نساء وأطفال ورجال.

وفي سياق منفصل، قالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن رجلاً وزوجته قُتلا، اليوم السبت، إثر انفجار لغم من مخلفات الحرب في قرية سمكة بريف معرة النعمان الشرقي، جنوبي محافظة إدلب، في استمرار لسلسلة الحوادث الناجمة عن انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة في المنطقة.

وكانت المنطقة نفسها، قد شهدت في الحادي والعشرين من مايو الماضي، حادثة مماثلة، أسفرت عن مقتل طفلين وطفلة، وإصابة أربعة أطفال آخرين بجروح متفاوتة، إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب في قرية أبو حبة بريف مدينة معرة النعمان الشرقي.

ولا تزال منطقة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي من أكثر المناطق تضرراً من الألغام، نتيجة كثافة المعارك التي شهدتها خلال سنوات الحرب، ولا سيما في عام 2019، عندما تقدمت قوات النظام السابق وسيطرت على المدينة، حيث أنشأت آنذاك عدة خطوط دفاع امتلأت بالألغام المزروعة داخل الأراضي الزراعية، وهو ما يواصل تهديد حياة المدنيين رغم انتهاء العمليات العسكرية.

ويعكس العثور على المقابر الجماعية واستمرار سقوط ضحايا الألغام حجم الإرث الإنساني الثقيل الذي خلفته سنوات الحرب في سورية، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن المفقودين، بينما يبقى خطر مخلفات الحرب قائماً، مهدداً حياة السكان في العديد من المناطق التي كانت مسرحاً للمعارك.