أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس – اليوم الإثنين-  انتخاب القائد خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، خلفاً للقائد الشهيد يحيى السنوار.

جاء إعلان حماس في تصريح مقتضب بعد استكمال الانتخابات في مجلس الشورى العام للحركة.

ختام عملية انتخابية داخلية

وفي بيان تفصيلي، لاحق أوضحت حركة حماس أن انتخاب القائد خليل الحية جاء في في ختام عمليّةٍ انتخابيّةٍ داخليّةٍ شارك فيها ممثّلون عن مختلف ساحات الحركة ومناطق وجودها، في قطاع غزة، والضفة الغربية، وسجون الاحتلال، وخارج فلسطين، وذلك عبر مسارٍ شوريٍّ مؤسسيٍّ .

وتوجهت الحركة بالتهنئة إلى القائد المجاهد خليل الحية ، على نيله ثقةَ إخوانه أبناءِ الحركة ومؤسساتِها، سائلةً الله تعالى أن يوفقه ويسدده ويعينه على حمل هذه الأمانة، وأن يبارك جهوده في خدمة شعبنا وقضيتنا.

وجاء في البيان: قبل كلّ قولٍ، تنحني الحركةُ إجلالاً أمام أهلنا في قطاع غزة، الذين واجهوا حربَ الإبادة الجماعيّة بأرواحهم وأجسادهم وبيوتهم ومقدّراتهم، فحوّلوا مأساتَهم إلى منارةٍ للأحرار، وعلّموا الإنسانيّةَ من جديدٍ معنى الصمود والكرامة.

وأضاف: ومن غزّة العزّة، تمتدّ التحيّةُ إلى أهلنا في القدس والأقصى المبارك، الصامدين في وجه التهويد والتقسيم واقتحامات المستوطنين، وإلى إخواننا في الضفة الغربية الذين يواجهون آلة الاستيطان والاعتقال والاغتيال والاجتياحات اليوميّة، وإلى أهلنا في أراضي الـ48 الثابتين على هويّتهم وانتمائهم، وإلى أبناء شعبنا في الشتات والمخيمات الذين حملوا القضيّة في مغتربهم على خير ما تُحمَل الأمانة.

وحيت الحركة أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال الذين شاركوا في هذا الاستحقاق الشوري رغم القيود، مؤكدةً أن قضيتهم والإفراج عنهم سيظلان في صدارة أولوياتها.

وأكدت الحركة أن إنجازَ هذا الاستحقاق في هذه اللحظة بالذات، وفي ظلّ ظروفٍ أمنيّةٍ وسياسيّةٍ بالغةِ التعقيد، وسط تواصل العدوان والاستهداف الممنهج لقيادات الحركة وكوادرها وأبناء شعبنا في الداخل والخارج، ليس تفصيلاً إجرائياً يمرّ عرَضاً، بل تأكيدٌ أنّ حماس حركةٌ تحكمُها مؤسّساتُها وشوراها، وتنضبط بنُظمها ولوائحها.

وقالت إنها تقف بجميع أبنائها وقياداتها ومؤسساتها، صفًا واحدًا خلف القيادة المنتخبة، بروح المسئولية والوحدة، مواصلةً أداء واجبها الوطني والجهادي، مثمنة جهود كوادرها وقياداتها وأطرها التنظيمية في مختلف ساحاتها ومكاتبها لإنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي، برغم الظروف الأمنية الاستثنائية التي أحاطت بمساره.

وتابعت: لئن كان لكلّ مرحلةٍ أسئلتُها وتحدياتها الواقعية وظروفُها المعقدة، فإنّ المرحلة التي يعيشها شعبُنا الفلسطيني اليوم تحملُ من الأسئلة الكبرى والتحديات والظروف ما يستدعي تضافرَ الجهود، ووحدةَ الصفّ الوطني، وتلاقيَ الأصوات في كلّ من غزّةَ والضفّةِ والقدس والـ48 والشتات، لإجابةٍ تتوخّى فهماً عميقاً للواقع، ولأسئلة المستقبل، وللأحداث الجارية في المنطقة والعالم، بروح الوحدة والثبات والوعي والانحياز لمصالح شعبنا وحقوقه وآماله.

واستحضرت الحركةُ بإكبارٍ أرواحَ شهدائها وقادتها الذين ارتقوا في مسيرة الجهاد والنضال، وفي مقدمتهم شهداء معركة طوفان الأقصى الذين سطّروا بتضحياتهم صفحةً خالدةً في تاريخ شعبنا ومقاومته، وفي مقدّمتهم الشهيد القائد إسماعيل هنية، والشهيد القائد صالح العاروري، والشهيد القائد يحيى السنوار، والقائد العام لكتائب القسام الشهيد محمد الضيف، ومعهم كوكبةُ الشهداء من قادة الحركة وكوادرها وشركائها من القوى والفصائل وعامة أبناء شعبنا العظيم.

وقالت إنها إذ تُنجز الحركةُ استحقاقَها الداخلي، فإنّ عينَها ويدَها وقلبَها منشغلةٌ بأولويّتها المركزيّة في هذه المرحلة، وهي وقف العدوان المتواصل على شعبنا الفلسطيني، وحماية حقوقه غير القابلة للتصرّف، والعمل على رفع المعاناة عن أهلنا في قطاع غزّة، وفي مقدّمة ذلك رفعُ الحصار، والسماحُ بدخول المساعدات الإنسانيّة والطبيّة، والشروعُ في مسار الإعمار العادل، ورفضُ كلّ مخطّطات التهجير مهما كانت الأسماء والذرائع، إلى جانب الوقوف مع أهلنا في القدس والضفة الغربية وخارج فلسطين، ومع أسرانا في سجون الاحتلال، في مواجهة ما يتعرّضون له من انتهاكاتٍ يوميّة.

كما تقدمت الحركةُ بالتحية لأبناء شعبنا الفلسطيني الصامد، ولإخوانها من أبناء أمتنا العربية والإسلامية، وللأشقّاء في الدول التي احتضنت الحركةَ وقيادتَها، وللأحرار في العالم الذين وقفوا مع الحقّ الفلسطيني، مؤكّدةً أنّها ستبقى وفيّةً لدماء الشهداء، وتضحيات الجرحى والأسرى، وصمود شعبنا العظيم، حتى التحرير والعودة بإذن الله.

رجل الميدان وصوت الثوابت

ويُعد القائد المجاهد خليل الحية أحد أبرز قيادات الحركة الذين جمعوا بين صلابة الموقف السياسي وروح المقاوم الذي لم يغادر خندق المواجهة.

وعُرف الحية بأنه "رجل الميدان وصوت الثوابت"، حيث قاد الحركة في أصعب المحطات متمسكاً بخيار المواجهة حتى التحرير.

وقدم القائد المجاهد خليل الحية أربعة من ابنائه والعديد من أفراد عائلته شهداء في خطوط المواجهة، وبقي ثابتاً في خندق الدفاع عن شعبه، رغم عتمة السجون وألم الفقد.

ويمثل الحية نموذج القائد الذي صقلته ميادين الانتفاضة الأولى، وعمدته معارك "طوفان الأقصى" في الصفوف الأولى، وظل صوته هادراً بالثوابت في كل المحطات والتحديات.

وتأتي هذه الخطوة لتؤكد استمرار حماس على نهج المقاومة، في قيادتها مع الحفاظ على خطها السياسي والميداني الذي أرساه شهداء الحركة وقادتها.

وفي مايو الماضي، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن جولة انتخابية ثانية ستجريها الحركة لاختيار رئيس لها.

وقالت حماس في بيان صحفي مقتضب في حينه، إنها أجرت جولةً انتخابيةً لاختيار رئيس للحركة، ولم تُحسم النتيجة من الجولة الأولى، وبناءً عليه ستُجرى جولة ثانية في وقت لاحق، وفق لوائح الحركة وأنظمتها.

ولم تفصح الحركة، في بيانها، عن هوية المرشحين المتنافسين على منصب رئيس الحركة.

وكان السنوار قد تولى رئاسة المكتب السياسي في أغسطس 2024 عقب اغتيال الاحتلال رئيس المكتب السابق إسماعيل هنية في طهران، وقاد الحركة حتى استشهاده في اشتباك مسلح مباشر مع قوة صهيونية في مخيم تل السلطان برفح في 16 أكتوبر 2024.

وفي أعقاب استشهاده أعلنت حركة حماس تولي مجلس قيادي برئاسة محمد إسماعيل درويش قيادة الحركة لحين إجراء انتخابات جديدة لرئاسة المكتب السياسي.