خرجت المذيعة البريطانية سانجيتا ميسكا، عن صمت دام سنتين، وتحدثت عن ملابسات فصلها من إذاعة "أل بي سي" البريطانية، بعد مقابلة مع متحدث باسم حكومة الاحتلال.
وقالت سانجيتها، إن التجربة كانت مؤلمة لها، بفصلها من عملها، ولم تتمكن من البوح بكل التفاصيل والملابسات، بسبب عقد العمل الذي يفرض شروطا من السرية، ويمنعها قانونا من كشف ما جرى.
لكنها أشارت إلى ما وصفته بثقافة الخوف التي تتجاوز بكثير مجرد محطة إذاعية واحدة، مشيرة إلى الصحافة البريطانية بشكل عام.
ولفتت في مقابلة مع موقع "دبل داون نيوز"، إلى أنها أجرت مقابلة مع متحدث باسم حكومة الاحتلال آفي هايمان، وبعد 48 ساعة، أبلغت بأنها لن تظهر على الهواء مجددا، ولم تعد منذ ذلك الحين إلى برنامجها الأسبوعي.
وقالت إن وسائل الإعلام البريطانية، أمام واجب التدقيق في رد الاحتلال، بدلا من اعتبار ما وصفته بالفظائع في هجوم السابع من أكتوبر مبررا للعقاب الجماعي.
وشددت على أن ممثلي الاحتلال، ليسوا محصنين من الأسئلة أو الطعن في كلامهم، خاصة في الرواية التي يقدمونها للإبادة الجماعية التي حدثت في غزة.
ولفت الموقع إلى أن مسيرة ميسكا تعرضت لضربة، بعد المقابلة مع هايمان حول الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق، وتأكيدها لضيفها بأنها تحدثت مع دبلوماسي بريطاني، لديه خبرة في الشأن الإيراني، وأكد أن الهجوم على مجمع دبلوماسي بغض النظر عن الموقف من طهران، له تداعيات خطيرة، بحسب الأعراف الدبلوماسية المعمول بها.
ودخل المتحدث باسم الاحتلال، في اشتباك معها على الهواء حينها، وبعد انتهاء اللقاء، أبلغت بأنها لن تعود للعمل مجددا.
وبحسب روايتها، تضمن العقد مع الإذاعة بندا للسرية وبندا فضفاضا يمنع التشهير، مع استمرار الالتزامات إلى الأبد.
وقالت إنها بالتالي ممنوعة إلى أجل غير مسمى من مناقشة الأحداث التي أدت إلى فصلها أو ما حدث بعد ذلك.
وأضافت أن صياغة بند منع التشهير فضفاضة للغاية، لدرجة أن أي تعليق نقدي تقريبا حول شركتي جلوبال أو إل بي سي قد يعتبر خرقا للعقد.
وكشفت عن أن محامين يمثلون شركتي جلوبال وإل بي سي راقبوا نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي بعد مغادرتها.
وقالت: "عرضت على محاميها أمثلة على حالات أعجبت فيها بمنشورات من مستمعين يعربون فيها عن افتقادهم لها ودعمهم لها، وكان التحذير الضمني، كما فهمته ميسكا، هو أن استمرار هذا التفاعل قد يعد انتهاكا لعقدها".
وتابعت: "كانوا يراقبون حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت الرسالة التي وجهت هي أن الاستمرار في ذلك قد يعتبر خرقا للعقد".
ولفتت إلى أنها قالت لأحد المحامين بوضوح "إنها إبادة جماعية، ولن تهدأ أبدا".
وقالت إن ما حدث لها لا يقارن بتجربة الفلسطينيين، مع ذلك العواقب المهنية والنفسية وخيمة، و"حدث لي انهيار عاطفي ونفسي في محاولة استعادة مسيرة مهنية استغرقت عقودا".
أشارت إلى الرسائل التي تلقتها بعد إقالتها والتي قالت إن تأثير الترهيب لم يقتصر على البث الإذاعي والتلفزيوني "فقد تواصل معي ممرضون ومعلمون وأطباء وغيرهم من العاملين في القطاع الصحي ليخبروني أنهم واجهوا إجراءات تأديبية، أو فقدوا عقود عملهم، أو ضاعت منهم فرص عمل بعد التعبير عن آراء تعتبر داعمة للحقوق الفلسطينية".