أدان عدد كبير من النشطاء والمنظمات التونسية صدور حكم بسجن عضو أسطول الصمود العالمي، غسان البوغديري، عقب تظاهره أمام مقر لفرع شركة متورطة بإرسال الأسلحة إلى جيش الاحتلال الصهيوني.

وقضت محكمة الاستئناف في العاصمة، الجمعة، بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق البوغديري، والقاضي بسجنه لمدة 7 أشهر، وذلك على خلفية الدعوى القضائية التي رفعتها ضده شركة النقل البحري الدنماركية "ميرسك"، وذلك عقب تظاهره أمام مقر فرعها في تونس، احتجاجا على نقلها أسلحة للاحتلال.

والبوغديري، هو عضو أسطول الصمود العالمي، وتم اعتقاله قبل أشهر مع نشطاء آخرين، على خلفية نشاطهم في أسطول الصمود، حيث تم توجيه تهم لهم تتعلق بـ"تبييض الأموال".

ونددت اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود والحق الفلسطيني بما اعتبرته حكما ظالما بحق البوغديري، معتبرة أنه "ذو خلفية سياسية انتقامية، حيث رفض القاضي طلب هيئة الدفاع تأجيل الحكم إلى حين الاطلاع على الشهادة الطبية التي تثبت تعرّض البوغديري للاعتداء الشديد من طرف موظفي الشّركة المذكورة".

كما اعتبرت أن "النظام السياسي الحاكم في تونس بصدد التّنكيل بنشطاء أسطول الصمود خدمة للحركة الصّهيونية التي تدخلت من خلال عملائها مؤخرا في العديد من البلدان لملاحقة كل قيادات الحركة التضامنية الرامية إلى كسر الحصار على غزة"، وفق بيان اللجنة.

كما دعت إلى التظاهر للمطالبة بالإفراج عن معتقلي أسطول الصمود وإسقاط "الأحكام الجائرة" في حقهم.

واعتبرت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين أن الحكم بسجن البوغديري "يدين سلطة آثرت ملاحقة من قاوم الإبادة، وأحجمت عن مساءلة من سهّلها وخدم أدواتها. وهو (الحكم) امتداد لما يحدث في دول أخرى كثيرة ترتهن أنظمتها لأوامر الكيان والعدو الأمريكي من ملاحقات قضائية للشبيبة العالمية المتضامنة مع فلسطين والمناهضة للصهيونية، بهدف تطهير بؤر الإنسانية الرافضة لإبادة الشعب الفلسطيني وتجريده من حقوقه التاريخية”.

وأكدت أن "شعب تونس، الذي لم يتأخر يوما عن نصرة فلسطين، والذي بذل من أجلها الدماء الزكية وقدم الشهداء والمناضلين، هو الأحق بمحاكمة منظومة الحكم على امتناعها عن نجدة الشعب الفلسطيني وهو يتعرض لحرب إبادة وتجويع وتهجير، وعلى تسترها على شركاء آلة الحرب الصهيونية من شركات وشبكات مصالح وتمثيليات دبلوماسية، وعلى رفضها تجريم التطبيع، وعلى إساءتها إلى وجدان الشعب التونسي وتاريخه الوطني بتجريم التضامن مع فلسطين واستهداف خيرة شبابه الذين كتبوا صفحة مشرقة من صفحات الكرامة الوطنية في قافلة الصمود وأسطول الصمود”.

واعتبرت التنسيقية أن "مَن يدفع في اتجاه تصفية قيادة الحركة الشعبية المساندة لفلسطين في تونس يقدم خدمة مجانية للاحتلال الصهيوني، وينجز ما عجز عن تحقيقه تحت وطأة التضامن الشعبي العالمي الذي رافق أسطول الصمود”.

كما أكدت في بيانها أن "محاكمة المناضلين لن تمحو الخزي عن أصحاب الأيادي المرتعشة، ولن تمنح البراءة للمتواطئين، ولن تحجب حقيقة ثابتة: فلسطين كانت وستظل قضية الشعب التونسي، وأن كل محاولة لتجريم التضامن معها هي إدانة لأصحابها قبل أن تكون استهدافا للأحرار”.

وأعلن الجناح الشبابي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الوطد) تضامنه مع البوغديري وعائلته ونشطاء أسطول الصمود الموقوفين، ورفضه "لكل أشكال تجريم النشاط التضامني مع الشعب الفلسطيني وتجريم النضال ضد التطبيع”.

كما دعا إلى إسقاط الحكم الصادر بحق البوغديري و"وقف كل أشكال الملاحقة التي تستهدف المناضلين بسبب مواقفهم المبدئية”، مؤكدا تمسكه بحق الشباب في التعبير والاحتجاج والتنظيم دفاعًا عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

كما دعا إلى توحيد كل القوى الشبابية والتقدمية والوطنية في تونس لمواجهة التطبيع وكل أشكال التواطؤ مع الاحتلال، معتبرا أن فلسطين “ليست قضية عابرة أو شعارًا موسميًا، بل قضية شعب يقاوم من أجل حريته وحقه في تقرير مصيره”.

واعتبر الحزب أن "ملاحقة المناضلين والناشطين الذين يرفعون أصواتهم رفضًا للإبادة الجماعية ودفاعًا عن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تكون بمنأى عن سياق أوسع من التضييق على الأصوات المناهضة للتواطؤ مع الاحتلال”.

وأكدت أن "شركة ميرسك، وغيرها من الشركات التي ترتبط سلاسل إمدادها ونشاطها اللوجستي بنقل العتاد والمعدات إلى العدو الصهيوني، يجب أن تكون محل مساءلة شعبية وقانونية وأخلاقية، لا أن يتحول المدافعون عن الحق الفلسطيني إلى مستهدفين بسبب مواقفهم".