شنت مليشيا الدعم السريع، اليوم الإثنين، هجمات بطائرات مسيرة استراتيجية على عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني في ولاية شمال كردفان، وسط البلاد، التي تشهد مواجهات عسكرية متواصلة بين الطرفين منذ بداية الشهر الحالي.

وفي المقابل، أعلن الجيش تمكن قواته المنتشرة في الولاية من إسقاط طائرتين مسيرتين من طراز (FH-95)، أطلقتهما مليشيا الدعم السريع باتجاه مدينة بارا الاستراتيجية، الواقعة غرب العاصمة الخرطوم، وبلدة جريجخ في الولاية نفسها، فيما شهد عدد من البلدات والقرى في إقليم النيل الأزرق، جنوبي السودان، موجة نزوح كبيرة بسبب المعارك الأخيرة في المنطقة.

وقال المتحدث باسم قوات العمل الخاص التابعة للجيش في ولاية غرب كردفان محمد ديدان، في منشور على "فيسبوك" اليوم الإثنين، إن الجيش أحبط محاولتين للهجوم نفذتهما  الدعم السريع، تمثلت أولاهما في حشد عسكري بمناطق متفرقة في غرب كردفان وشمالها، تمهيداً للتقدم براً.

وأكد تحييد الحشود وتدمير مخازن للأسلحة والذخائر في مدينة الخوي، التي تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع في غرب كردفان، ومواقع أخرى.

وأشار إلى أن المحاولة الثانية تمثلت في هجوم جوي بطائرتين مسيرتين استراتيجيتين على طريق الصادرات الرابط بين العاصمة الخرطوم ومدينتي بارا والأبيض، وأن التهديد أحبط بـ"الأدوات المناسبة".

وكان الجيش قد أعلن، السبت الماضي، إسقاط طائرة مسيرة وصفها بالمعادية، من الطراز نفسه (FH-95)، في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان. وتأتي هجمات قوات الدعم السريع بعدما حقق الجيش، خلال يوليو الماضي، تقدماً ميدانياً كبيراً في جبهة شمال كردفان، عقب عمليات عسكرية بدأها في يونيو/ حزيران الماضي ضد تجمعات مليشيا الدعم السريع ومناطق سيطرتها، إثر محاولتها محاصرة مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، ومهاجمة عدد من المناطق المحيطة بها. وتمكن الجيش والقوات المساندة له من السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية القريبة من العاصمة الخرطوم، وبلدات أم سيالة وجبرة الشيخ وأم قرفة، كما سيطر خلال هذه العمليات على كامل طريق "الصادرات"، وهو الطريق الأهم الذي يربط ولاية شمال كردفان بالعاصمة الخرطوم من الجهة الغربية.

وفي سياق آخر، قالت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير اليوم، إن الفترة بين 12 و15 أغسطس الحالي شهدت نزوح نحو 5355 فرداً، يمثلون 1071 أسرة، من مدينة قيسان وقرى رحمة الله وأغرو والخرطوم بالليل والحميورة وقوز الشام وأمورا ومرمز الجبل، التابعة لبلدية قيسان في إقليم النيل الأزرق، جنوبي السودان، بسبب المعارك الأخيرة التي دارت في المنطقة. وأضافت أن فرقها الميدانية أفادت بنزوح الأسر المتضررة إلى مواقع أخرى داخل بلدية قيسان، إلى جانب مواقع في بلدتي الروصيرص وود الماحي بالنيل الأزرق.

من جانبها، قالت منظمة "مناصرة ضحايا دارفور" غير الحكومية، في بيان اليوم، إن محلية قيسان في إقليم النيل الأزرق تشهد معاناة إنسانية شديدة في ظل استمرار العمليات العسكرية. وأضافت أن شهوداً ومتطوعين تابعين لها أفادوا بنزوح نحو 40 ألف شخص إلى مناطق ديم سعد وود الماحي والكار وغيرها، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن.

وأشارت المنظمة إلى أن هطول الأمطار اضطر بعض النازحين إلى حمل أمتعتهم في المراكب وعبور النهر خلال الفترة من 11 أغسطس حتى اليوم، مؤكدة أن أوضاعهم تتفاقم يوماً بعد يوم، إذ يواجه الآلاف نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب ومواد الإيواء والخدمات الصحية، بينما تركت بعض الأسر منازلها ومصادر رزقها بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

واعتبرت أن ما يحدث في قيسان ليس مجرد موجة نزوح عابرة، بل أزمة إنسانية تحتاج إلى استجابة، مطلقة نداء إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات المحلية والإقليمية والدولية للتدخل وتقديم المساعدات للنازحين وضمان حماية المدنيين، كما دعت أطراف النزاع إلى إعلان هدنة إنسانية عاجلة.

وتصاعدت المعارك في إقليم النيل الأزرق، جنوبي السودان، خلال الأيام الماضية، إذ سيطرت مليشيا الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، جناح عبد العزيز الحلو، على مدينة قيسان، الثلاثاء الماضي، ثم استعادت مدينة الكرمك بعد يومين، بعدما كان الجيش قد استعادها في 8 يوليو المنصرم، لتتبدل السيطرة بين الطرفين، ما تسبب في موجة نزوح واسعة للسكان.