قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، بإعدام وسيم الأسد بعد تجريمه بجناية القتل العمد لأكثر من شخص، وجرائم التعذيب بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وذلك خلال الجلسة السادسة المخصصة للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضده على خلفية تورطه في جرائم عدة بحق أبناء الشعب السوري.
عقدت المحكمة جلستها السادسة برئاسة القاضي فخر الدين العريان للنطق بالحكم، بحضور عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية، وذلك بعد استكمال مراحل المحاكمة والإجراءات القضائية المتعلقة بالدعوى.
في غضون ذلك، قال العريان خلال الجلسة إنّ المحكمة قرّرت الحكم على وسيم الأسد بالإعدام، إلى جانب مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزانة العامة، موضحاً أن الهيئة القضائية قررت تجريم المتهم بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص، إضافة إلى جرائم التعذيب بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وبحسب التفاصيل التي عرضها العريان خلال جلسة النطق بالحكم، ثبت للمحكمة، استناداً إلى ما وصفها بـ"الأدلة اليقينية"، تورط مجموعة مسلحة تابعة لوسيم الأسد في الهجوم على محل تجاري في بلدة جرمانا بريف دمشق، وسرقة محتوياته واختطاف مالكه بسبب معارضته لنظام بشار الأسد، إلى جانب التورط في عمليات اختطاف وقتل مواطنين سوريين في مناطق عدة.
وأضاف العريان أن التحقيقات أثبتت تورط وسيم الأسد في تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية بتكليف من العميد غياث دلا، استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، وارتكبت مجازر بحق المدنيين، ولا سيما في بلدة المليحة.
من جهته، أوضح عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومدير إدارة المساءلة والمحاسبة، المحامي رديف مصطفى، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مسار الحكم بحق وسيم الأسد استند إلى معيارَين أساسيَّين، أولهما الجرائم ذات الطابع الدولي، ولا سيما ما يتعلق بتشكيل مليشيا ودعمها وقيادتها وارتكاب جرائم بحق المدنيين، ومن بينها التورط في مجزرة المليحة التي راح ضحيتها نحو 70 مدنياً، فضلاً عن جرائم القتل والقتل العمد والقتل القصد والاتجار بالمخدرات.
وأضاف مصطفى أن المحكمة لم تمنح المتهم أسباباً مخففة تقديرية، برغم طلبه الرحمة والشفقة، بالنظر إلى جسامة الجرائم المرتكبة وطبيعتها ووحشيتها، ولا سيّما الجرائم ذات الطابع الدولي، التي تستوجب، بحسب قوله، التعامل معها وفق مقتضيات العدالة والمساءلة. وأشار إلى أن وسيم الأسد لم يقدم، خلال مسار المحاكمة، معلومات جوهرية يمكن أن تسهم في كشف مسئولية متهمين آخرين أو تحديد أدوارهم، وهو ما لم يوفر أساساً لتقدير أسباب مخففة بحقه.
وأكد مصطفى أن الحكم يشكل، في هذا السياق، جزءاً من مسار قضائي مستمر لمحاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة، مشدداً على أنّ معيار المسئولية يقوم على الأفعال والأدلة المثبتة بحق كل متهم، بما يكرس سيادة القانون ويضمن إنصاف الضحايا وعدم الإفلات من العقاب.
ويأتي الحكم على وسيم الأسد بعد أسبوع من إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكاماً بالإعدام في قضية الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب وعدد من مسئولي النظام السابق.
وكانت المحكمة قد قضت، الثلاثاء الفائت، بالإعدام بحق نجيب، بعد تجريمه في الدعوى المقامة بحقه على خلفية الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، وذلك خلال الجلسة التاسعة من محاكمته، التي ترأسها أيضاً القاضي فخر الدين العريان.
كما جرّمت المحكمة بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحكمت عليه بالإعدام غيابياً. وشملت الأحكام كذلك الفارين الواردة أسماؤهم في ملف الدعوى، وهم ماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي؛ إذ جرّمتهم المحكمة بجناية القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت، وحكمت عليهم بالإعدام.