دخل نظام الانقلاب عن طريق صندوق تحيا مصر السيادي سوق المقابر الفاخرة، بعد سنوات من التوسع في الاستثمار والعقارات والتعامل مع قطاع الفنادق، ليطرح آلاف المدافن للبيع في مواقع مميزة بالقاهرة الكبرى بأسعار تبدأ من 1.5 مليون جنيه للمقبرة، في أحدث امتداد للنشاط الاستثماري لكيان تأسس بقرار قائد الانقلاب ويعمل تحت إشراف مباشر من رئيس حكومة الانقلاب، مظلةً لتلقي واستثمار التبرعات العامة والمشروعات الاجتماعية والتنموية.

وتكشف إعلانات المشروع على منصات التواصل الاجتماعي، التي انطلقت منذ أسبوعين، إلى جانب تواصل "العربي الجديد" المباشر مع فريق المبيعات، عن طرح مشروع "مقابر الروضة" في موقعين، أحدهما على طريق العين السخنة بالقرب من القاهرة الجديدة، شرق العاصمة، والآخر في غربها بمدينة السادس من أكتوبر. يؤكد المطور الخاص للمشروع، شركة "فاوندرز"، على موقعه الرسمي، أن "صندوق تحيا مصر" هو مالك المشروع، وأن "فاوندرز" تتولى تطويره بالتعاون مع الصندوق.

ووفق رسالة من شركة التسويق، يضم موقع العين السخنة نحو 107 أفدنة ونحو 5522 مقبرة، بينما يمتد موقع السادس من أكتوبر على نحو 103 أفدنة، ويضم نحو 5537 مقبرة، بما يقترب إجمالاً من 11 ألف مدفن في المشروعين.

ويقدم المشروع المقابر باعتبارها مدافن إسلامية فاخرة، مبينة بالطوب الآجر والرخام ومزركشة بخطوط عربية ومرخصة بنظام "اللحد"، مع مسجد وقاعة مناسبات ومبنى للغسل والتكفين وخدمات أمن وصيانة وإدارة، تعمل على مدار الساعة.

يبدأ السعر المعلن للمقبرة من نحو 1.5 مليون جنيه نقداً، ويرتفع إلى نحو 1.65 مليون جنيه في حالة السداد على عام، ونحو 1.85 مليون جنيه في حالة التقسيط لعامين، وفقاً للمعلومات التي حصل عليها "العربي الجديد" من فريق التسويق. ويبلغ مقدم الحجز 100 ألف جنيه، مع وديعة صيانة نسبتها 7%، من قيمة المقبرة.

وحدد المشروع مدة تسليم تصل إلى 18 شهراً، بما يعني أنه يباع على المخطط الورقي، قبل تنفيذ أي من مراحله، وذلك بالمخالفة للقرارات التي صدرت مؤخراً من قائد الانقلاب، والتي شددت على منع المطورين العقاريين مع إعلان عن مشروعاتهم، قبل الحصول على تراخيص البناء والشروع فيه بحد أدنى 30% من معدلات التنفيذ على الأقل.

وبحساب السعر النقدي الأدنى فقط على عدد المقابر المعلن في الموقعين، تصل القيمة الاستثمارية والعوائد المتوقعة للمشروع إلى نحو 16.5 مليار جنيه، إذا بيعت جميع الوحدات بالسعر ذاته.

تحول في سوق المقابر

ويكشف مشروع مقابر "الروضة" عن تحول لافت في سوق المقابر المصرية، التي ظلت لسنوات مرتبطة في أغلب مناطق البلاد بالعائلات والمناطق السكنية القديمة وأجهزة المدن الجديدة والروابط الاجتماعية، والنقابات العمالية والمهنية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى أصل عقاري له سعر ومقدم حجز ونظام تقسيط وصيانة وخدمات أمنية وتشطيبات، تجري تحت رعاية مباشرة من الأجهزة السيادية في الدولة.

وتظهر جولات السوق التي رصدها "العربي الجديد" تفاوتاً واسعاً في أسعار المدافن، بحسب الموقع والمساحة ومستوى التشطيب والخدمات، مع وصول أسعار معظم المقابر بالمدن القديمة وحول المناطق العمرانية الجديدة، إلى 600 ألف جنيه حدّاً أدنى وتجاوزها المليون جنيه في المواقع المميزة. بينما أضاف دخول كيان بحجم صندوق تحيا مصر إلى السوق بعداً جديداً للمنافسة، إذ لا يقتصر الأمر على مطور عقاري خاص يبحث عن هامش ربح من أرض ومدافن، وإنما يتعلق بكيان يتمتع بوضع قانوني واستثماري استثنائي وبصلة مؤسسية وثيقة بالدولة وقيادة الانقلاب ، تمنحه سلطة احتكار اجراءات توزيع أراضي المقابر بالمناطق الجديدة، مع عدم توسع الحكومة في أحوزة المدن والقرى القديمة بما يحول دون قدرة المواطنين على إقامة مقابر أو توسيع القائم منها، بأقل التكاليف

جدل حول دور صندوق تحيا مصر

وأثار المشروع جدلا حيث تم وصفه في الحملات التسويقية بأنه تابع لـ"صندوق تحيا مصر السيادي"، وذكر ذلك صراحة في الحملة التسويقة له، مما يثير أزمة أوسع حول طبيعة الصندوق، حيث لا يضع القانون رقم 84 لسنة 2015، المعدل بالقانون رقم 68 لسنة 2021، الصندوق في مرتبة الصندوق السيادي للدولة.

كما يمنح القانون قائد الانقلاب سلطة تحديد أساليب الإشراف على الصندوق وإدارته وتصريف شئونه المالية والإدارية بما يتفق مع طبيعة نشاطه، من دون التقيد بالنظم الحكومية المنصوص عليها في القوانين الأخرى.