عبّرت جمعية القضاة التونسيين عن قلق بشأن تزايد حالات الوفاة داخل عدد من السجون وأماكن الاحتجاز، داعية وزارة العدل، باعتبارها الجهة المشرفة على الهيئة العامة للسجون والإصلاح، إلى اتخاذ التدابير اللازمة والعاجلة لحماية المساجين.

 وأعلن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين في بيان  عن "انشغال كبير بما أُثير خلال الفترة الأخيرة من معطيات وتقارير بشأن تزايد حالات الوفاة داخل عدد من السجون وأماكن الاحتجاز في تونس".

وقالت الجمعية في بيانها إن "الدولة التونسية تتحمل مسئولية الحفاظ على حياة كل مواطن يودع بإحدى المؤسسات السجنية، وتوفير الرعاية الصحية وظروف الإقامة السليمة والمحافظة على كرامته وصحته الجسدية والمعنوية"، مؤكدةً أن "الحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية والنفسية والحق في الحماية من التعذيب ومن ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هي حقوق ملازمة لكل إنسان، ولا تنتفي ولا تنتقص بمجرد سلب الحرية".

وتأتي دعوة القضاة في وقت تتزايد فيه الضغوط الحقوقية على السلطات التونسية للكشف عن ملابسات حالات الوفاة المسجلة داخل السجون، وتوفير المعلومات بشأن أسبابها وظروفها، خصوصاً مع حديث منظمات حقوقية عن صعوبات في الوصول إلى المعطيات المتعلقة بالمؤسسات السجنية.

وكان رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، قد أعلن بداية الشهر الحالي توثيق نحو 20 حالة وفاة داخل السجون التونسية تزامناً مع موجة الحر التي شهدتها البلاد خلال الصيف فيما أعلنت الرابطات الجهوية عن حالات أخرى في عدد من سجون البلاد.

وقال عضو الرابطة التونسية لحقوق الانسان عبد الرحمن لاغة إن قاضي التحقيق بالمكتب 11 بالمحكمة الابتدائية بتونس تعهد بـ16 ملفاً يتعلق بهذه الوفيات، مشيراً إلى أن المعلومات المتوفرة حول الحالات أصبحت شحيحة، في ظل عدم تمكن الرابطة من زيارة المؤسسات السجنية، واعتمادها في جمع المعطيات على المحامين وعائلات السجناء وبعض الجهات الطبية. مؤكدا في تصريح لـ"العربي الجديد" أن المعطيات المتاحة لا تؤكد بالضرورة أن جميع حالات الوفاة ناجمة مباشرة عن موجة الحر، إذ تظل أسباب كل وفاة من اختصاص التحقيقات القضائية والفحوص الطبية، غير أن ارتفاع عدد الحالات خلال تلك الفترة بظروف الاحتجاز الصعبة، وبينها الاكتظاظ ونقص التهوية وضعف الرعاية الصحية وفق تقديره، معتبرا أن موجة الحر فاقمت ظروفاً صعبة داخل السجون التونسية، حيث تتجاوز طاقة الاستيعاب في بعض المؤسسات السجنية 300% إلى جانب انتشار الأمراض وضعف الرعاية الصحية.

وتؤكد جمعية القضاة التونسيين أن القضاء يتعهد بالتحقيق في حالات الوفاة التي تقع داخل السجون وأماكن الاحتجاز، بهدف تحديد أسباب الوفاة والمسئوليات المحتملة عنها. لكن هذا المسار القضائي يواجه، بحسب لاغة ، إشكالاً يتعلق بالحصول على المعلومات والوثائق المرتبطة بالتحقيقات، إذ تشتكي عائلات من عدم تسلمها نسخاً من بعض نتائج التحقيقات أو المعطيات المتعلقة بملفات أقاربها المتوفين، الأمر الذي يتركها في مواجهة الشكوك والأسئلة بشأن ملابسات الوفاة وفق قوله، مضيفا: "يبرز دور القضاء في ضمان حق العائلات في معرفة الحقيقة، باعتبار أن التحقيق في وفاة شخص وهو تحت مسؤولية الدولة لا يتعلق فقط بتحديد المسئولية الجزائية عند ثبوت وجود تجاوزات، وإنما أيضاً بضمان حق ذويه في معرفة ظروف الوفاة وأسبابها".

وتزداد المخاوف الحقوقية مع غياب معطيات رسمية شاملة ومحيّنة بشأن عدد حالات الوفاة داخل السجون وأسبابها، في مقابل تزايد الأرقام التي تقدمها المنظمات الحقوقية اعتماداً على شهادات العائلات والمحامين ومصادر طبية وقضائية في ظل تواصل منع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من زيارة المؤسسات السجنية، ووفق القانون التونسي يعد كل مواطن مودع بأي وحدة سجنية تحت مسؤولية الدولة، وهي ملزمة بالحفاظ على سلامته الجسدية والمعنوية وتوفير كل ظروف الإعاشة والإيواء طبقًا لما يفرضه القانون عدد 52 لسنة 2001 المؤرخ في 14 مايو 2001 والمتعلق بنظام السجون، وطبقًا لالتزامات الدولة التونسية بمقتضى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

وأكدت جمعية القضاة التونسيين في بيانها الأخير أن "النيابة العمومية والجهات القضائية المختصة مطالبة بالوفاء الكامل بواجباتها القانونية في حماية الحقوق والحريات، وكشف كل إخلال أو تقصير وضمان عدم الإفلات من العقاب". كما دعت قضاة تنفيذ العقوبات إلى "تحمل مسؤولياتهم بخصوص متابعة ظروف تنفيذ العقوبات السجنية، ومتابعة ما يرفع لهم من إشعارات بخصوص الحالة الصحية للسجناء، وتحرير التقارير اللازمة عن وضعيات السجون".