بدأت الحكومة- ممثلةً في وزارة التعليم العالي- استغلال كل طاقاتها وإمكانياتها للترويج للجدار الفولاذي مرةً أخرى؛ حيث أمرت الاتحادات الطلابية التي عيَّنتها الأجهزة الأمنية بإصدار البيانات التي تدعم بناء الجدار، وهو ما بدأه اتحاد طلاب جامعة الإسكندرية "المعيَّن"، والذي أصدر بيانًا تحت عنوان "مصر أولاً وقبل كل شيء"، دعا فيه الطلاب إلى تأييد الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على حدودها مع قطاع غزة، رافضًا إطلاق مسمى "الجدار" وإبدال لفظ "إنشاءات هندسية" به.
وتحدث البيان عن المساعدات التي تقدمها الحكومة المصرية إلى قطاع غزة، في الوقت الذي احتوى فيه البيان على صور شاحنات لا يوجد على أي منها علم مصر وجميعها تنتمي إلى دول غربية!.
وفي الصفحة الرابعة والأخيرة ادَّعى بيان الاتحاد أن أحمد شعبان الجندي المصري الذي قُتل على الحدود مع قطاع غزة تمَّ اغتياله بما أسماه البيان "يد الغدر الفلسطينية" لمنع بناء الجدار.
وقد أثار البيان حالةً من الاستنكار في أوساط الطلاب، وقال خالد محمود (3 تجارة) لـ(إخوان أون لاين) إنه لم يرَ على مدار 3 سنوات أية ورقة توزع من الاتحاد على طلاب الجامعة، مشيرًا إلى أن ميزانية الاتحاد أصبح معروفًا عنها أنه تتم سرقتها وتوزيعها على الأعضاء المعينين.
واستنكر محمد محمود (4 حقوق) قيام الاتحاد بالتسويق لفكرة جدار العار بين مصر وقطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذا البيان لا يعبِّر عن الطلاب وإنما يعبِّر عن وجهة النظر الأمنية في مسألة الجدار ولا يعبِّر عن رأي طلاب جامعة الإسكندرية.
وقالت هدى عبد التواب (3 آداب): كان الأولى لطلاب الاتحاد أن يمتنعوا عن توزيع هذا البيان؛ حتى لا يلحق العار بجامعة الإسكندرية، مذكرةً بالمكالمة الهاتفية التي أجراها طلاب الإخوان مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين أيام الانتفاضة الثانية، والتي ذكر فيها أن مظاهرة في جامعة الإسكندرية تعدل عند الفصائل الفلسطينية فرحة عملية استشهادية.
واستكملت: لو أن اتحاد الطلاب يهمه مصلحة مصر- كما يدعي- لكان عليه أن يصدر بيانًا يحذر فيه من خطورة الجدار، ويقود مظاهرة وحملة توقيعات طلابية من أجل وقف بنائه؛ لكونه يمنع الطعام والدواء عن إخواننا المحاصرين في غزة.
وقال أحمد مصطفى (4 طب) إن التقرير الطبي الصادر بشأن وفاة الجندي المصري أثبت أنه قُتل بثلاث رصاصات في ظهره من أحد أبراج المراقبة المصرية، ما يعني أنه قتل خطأً برصاص أحد زملائه المصريين، وهو ما ذكره وكيل وزارة الصحة في العريش في مؤتمر صحفي عقده في اليوم التالي للواقعة.
من جانبه اعتبر الدكتور عبد الله سرور الأستاذ بكلية التربية أن البيان الذي أصدره اتحاد الطلاب مجرد "إسفاف وابتذال"، مشيرًا إلى أن أعضاء هيئة التدريس يرفضون كل مساس بدور مصر العربي والقومي والإسلامي، ويرفضون كل ما يدعو إلى الوقوف ضد الشعب الفلسطيني وقضيته، وقال: صدور هذا البيان من اتحاد الطلاب يجعلنا نسأله: أين هي أنشطته؟!
وأضاف: إذا كانت هذه المرة التي يصدر فيها بيانًا بشأن جدار العار فلماذا غابت بياناته في كل الأحداث السابقة؟!
وتساءل "سرور": هل يعني هذا البيان أن اتحاد الطلاب سيلعب دورًا سياسيًّا أم أنها زلة قلم؟! مستنكرًا منع بعض فصائل الطلاب من ممارسة العمل السياسي في الجامعة في الوقت الذي يقوم فيه الاتحاد بأداء دور سياسي موجَّه يتنافى مع المصلحة العليا للوطن وأمنه القومي.