أدانت لجنة الحريات بنادي أعضاء هيئة التدريس في جامعة الإسكندرية ما حدث في كلية الآداب من التعدي على طلاب الإخوان، الذين نظَّموا حملةً خيريةً لشراء وحدتي تنفس صناعي وإهدائهما إلى المستشفى الرئيسي الجامعي. وطالبت اللجنة- في بيان لها تلقَّى (إخوان أون لاين) نسخة منه- بإتاحة الفرصة لجميع الطلاب لمزاولة الأنشطة داخل الجامعة، طالما لا تتعارض مع حسن سير العملية التعليمية والتقاليد الجامعية؛ من أجل تنمية روح الانتماء الوطني والتفاعل الإيجابي مع مشكلات المجتمع. واستنكرت اللجنة معالجة الأزمة من خلال اللجوء إلى الطريقة الأمنية، واصفين إياها بأنها عالجت الأزمة بروح الثأر والتشفي والإرهاب، فاحتجزت بعض أولياء أمور الطلاب كرهائن حتى يقوم الطلاب بتسليم أنفسهم لهذه الجهات الأمنية؛ ما أساء إلى صورة إدارة الكلية وأوضح أنها تابعة للجهات الأمنية. واعتبر أعضاء هيئة التدريس في بيانهم أن هذا الحادث يلفت الأنظار إلى أن السبب الرئيسي لمثل هذه المشكلات نشأ عن عدم إتاحة الفرصة للطلاب في اختيار من يمثلهم بحرية حتى يعبِّروا عن مشكلاتهم بحرية وطموحاتهم بصدق، دون الرضوخ لجهات خارجية. ودعت اللجنة- بعد إبداء أسفها لما حدث- إدارة الجامعة إلى التدخل لدى الجهات الأمنية للإفراج عن الطلبة وذويهم ومعالجة مثل هذه الأمور بحكمة وبروح الأبوَّة في إطار التقاليد الجامعية. من جانبه أكد الدكتور فهمي فتح الباب نائب رئيس لجنة الحريات أن لجنة الحريات تنبذ العنف أيًّا كانت الجهة التي تمارسه، مستغربًا أن تحدث الأزمة في كلية الآداب فقط، بينما تظل كل الكليات التي تتبنَّى نفس المشروع في وضع آمن دون مشكلة؛ استجابةً للدور الخدمي الذي يقوم به الطلاب، والذي يعدُّ امتدادًا للأعوام السابقة التي قاموا فيها بشراء وحدة غسيل كلوي وحضانة أطفال وأطراف صناعية وغيرها الكثير، مشيرًا إلى أن طبيعة الموقف تبيِّن من هو المعتدي الحقيقي، هل هي إدارة الكلية أم الطلاب على حدِّ ادِّعاء إدارة الكلية، في الوقت الذي أصيب فيه بعض الطلاب بكسور وجروح نتيجة التعدي عليهم؟! وأوضح فتح الباب أن الاعتداء الذي وقع على الطلاب يوم الأربعاء 24/2 دفع الطلاب إلى الاعتصام للتنديد بسياسة العنف داخل الجامعة، وتضامن معهم آخرون من المجمع النظري ومن خارجه، إلا أن إدارة الكلية تعاملت بمنطق آخر مغلوط، وهو منع المتضامنين من كليات أخرى من الدخول للتضامن مع زملائهم؛ ما أدَّى إلى إصرارهم على الدخول بشكل قوي وعنوةً، رغمًا عن الحرس الجامعي الذي منعهم من الدخول. ودعا الدكتور علي بركات إلى ضرورة وجود تفاهم بين إدارة الكليات والطلبة، مشيرًا إلى أن اتحاد الطلاب المعيَّن لا يقوم بممارسة نشاط، ولا يُسمح لغيره أيضًا بممارسة النشاط، مشيرًا إلى ضرورة إجراء انتخابات حقيقية لاتحاد الطلاب؛ حتى يختار الطالب من يمثله، ويسمح لغيره بالعمل العام دونما منع، بشرط أن يلتزم بالقيم الجامعية ولا يسبِّب ضررًا للآخرين، وأكد أن تدخل أمن الدولة يفسد العلاقة بين الأستاذ والطالب، ويحدث استثارةً عامة للطلاب، خصوصًا مع التدني العلمي والأدائي داخل الجامعة. وأوضح الدكتور أحمد فرحات أن إدارة الكليات نفسها غير منتخبة وتأتي بضغوط خارجية تملي عليها التصرفات، مشيرًا إلى أن الأزمة المؤخرة ليست إلا حلقة في سلسلة عدم استقلال الجامعات، مشيرًا إلى أن عميد كلية الآداب هو الشخص الذي يجب محاسبته؛ لعدم احتواء الأزمة والتعامل مع الطلاب بأبوة، بل استعان بجهات خارجية واستقوى بها ضد طلاب صغار السن دفعتهم حماستهم إلى العمل الخيري الخدمي في الكلية ورفض طرق البلطجة داخل الجامعة. ودعا الدكتور ماهر علي إلى ضرورة الوضع في الاعتتبار عند اختيار عمداء الكليات أن يكونوا مؤهَّلين للعمل مع الطلاب، والسماح بحرية التعبير والرأي والفكر، وتشجيع الطلاب على القيام بدورهم المجتمعي والسياسي، وغرس قيمة أنهم محور تقدم المستقبل ونهضة البلد، مطالبًا عميد كلية الآداب بعقد اجتماع عاجل مع الطلاب الذين تمَّ التعدي عليهم، وفتح صفحة جديدة للتعامل والابتعاد عن أسلوب المواجهات الحادَّة وتحكيم اللوائح الجامعية ونظامها في معاقبة المخالف دون الاستقواء بأجهزة أمنية. من جانبه أطلق الدكتور يسري جوهر تحذيراته من تفاقم الوضع الحالي في الجامعة، مشيرًا إلى أن تصرف إدارة الكلية يفتح الباب لأنواع عديدة من البلطجة، خاصةً في وجود سن صغير متحمس من الشباب الذي يتلقى الضربات والكبت غير المبرر، معتبرًا أن نهاية الكبت والضغط انفجارٌ لا يمكن السيطرة عليه، مشيرًا إلى أن المجمع النظري وحده يحتوي على 120 ألف طالب "همَّ أصلاً مخنوقين"، كما حذَّر من انتقال الوضع إلى أساتذة الجامعة الذي سيتحوَّل لديهم إلى شعور نفسي معدٍ اسمه الاستياء من الجامعة ووضعها. واتفق أعضاء هيئة التدريس- في جلستهم التي عقدوها مساء أمس بنادي أعضاء هيئة التدريس لمناقشة الأزمة- على تشكيل لجنة من لجنة الحريات لمقابلة الدكتور عكاشة عبد العال بصفته نائب رئيس الجامعة لشئون الطلاب ويُطلب منه إعادة الأمر إلى نصابه الطبيعي، وإخلاء سبيل جميع الطلاب وانهاء الأزمة داخل الجامعة، ثم بعد ذلك تنظيم وقفة احتجاجية في حال رفض وكيل الجامعة مقابلتهم.