أكدت اللجنة التنسيقية لطلاب مصر استمرار النضال من أجل تحرير الجامعة واستقلالها وتحقيق المطالب الطلابية، سواء التعليمية أو العامة؛ من أجل إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، رغم القمع الأمني وحالة العنف غير المبرر التي يواجهها الطلاب من قِبل حرس الجامعة وأجهزة الأمن المختلفة.
وشدد رموز العمل الطلابي في مصر- خلال المنتدى الطلابي السابع الذي نظمته لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بالتنسيق مع اللجنة التنسيقية لطلاب مصر مساء أمس تحت عنوان "طلاب الجامعات.. صعوبات وتحديات"- أهمية تفعيل اللجنة التنسيقية، لتشمل اتجاهات فكرية أكثر، وتضم طلابًا غير مسيّسين ومنتمين لاتجاه فكري بعينه حتى يجمع كافة الطلاب هدف واحد هو إصلاح الجامعة والعملية التعليمية كجزء من الإصلاح الشامل للبلاد.
وتخلَّل المؤتمر عدد من الهتافات المنددة بالتدخلات الأمنية ضد الطلاب منها: "جامعة يعني إيه يا حكومة؟!.. جامعة يعني نكون أحرار، مش هنكون مجاميع مهزومة.. إحنا الطلاب الأحرار، أول مطلب للطلاب.. أمن الدولة بره الباب، تاني مطلب للطلاب.. مصاريف دراسية وسعر كتاب، يا حرية فينك فينك.. حرس الجامعة بيننا وبينك، ثورة ثورة حتى النصر.. ثورة في كل جامعة في مصر، وحد صفك.. كتفي ف كتفك، حركة طلابية واحدة، ضد السلطة اللي بتدبحنا، حركة واحدة طلابية.. ضد إدارة الحرامية، اصحي يا طالب مصر يا مجدع.. واعرف دورك ف الكلية".
الطلاب هم الأمل
د. محمد البلتاجي
وقال د. محمد البلتاجي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين إن القوى السياسية تعقد آمالاً عديدةً لمستقبل البلاد المشرق على الشباب وحركات الطلاب التي سبق أن جاءت في مقدمة وفود المقاومة؛ للوقوف ضد الاحتلال قبل حرب 1948م وبعدها، مضيفًا أن الحركة الطلابية قادت إحياء الحراك الوطني للكفاح ضد المحتل في وقت سابق، وأنها ما زالت القادرة على تحقيق إصلاحات لفساد داخلي.

وأوضح أن الحركات الطلابية كان لها في أعوام 1977، 1978م موقف رافض وواضح تجاه معاهدة كامب ديفيد، إلا أنه مع بداية التسعينيات وحتى الآن هناك محاولات عديدة لقهر الحركة الوطنية الطلابية تتمثل في الاعتداءات المباشرة على الطلاب ووأد أي نشاط طلابي، وإنهاء أي مشاركة للطلاب ذوي الاتجاهات الفكرية في الاتحادات الطلابية والقضاء على "الاتحاد الحر" الذي يعبر عن مطالب الشعب والطلاب، وهو ما أثبته الطلاب في عام 2006م حينما شارك ما يزيد عن 8 آلاف طالب في الترشح والإدلاء بأصواتهم في انتخابات نزيهة حرة للاتحاد الحر.
وأشار إلى أنه تقدَّم باستجوابات لوزير الداخلية لما حدث من بلطجة باستخدام "الشوم والسنج" داخل حرم بعض الجامعات لإثناء الطلاب عن نشاطهم، مؤكدًا أهمية تشابك الحركة الوطنية لإحياء ديمقراطية حقيقية للوطن؛ فالحريات كلٌّ لا يتجزأ، ومن حق كل مواطن مصري التعبير والتظاهر، مستنكرًا ما حدث من انتهاكات لشباب 6 أبريل وغيرهم أثناء عدد من التظاهرات.
ودعا د. البلتاجي القوى السياسية والأحزاب إلى حشد الحركة الطلابية من مختلف الاتجاهات والتيارات السياسية في دعم مساعي إصلاح الوطن، والتكاتف مع الطلاب لتحقيق المطالب المشتركة بإنهاء حالة الطوارئ ووجود انتخابات حقيقية، وعدم تجميد الحركة الطلابية بدون وصاية من أحد.
قبضة أمنية
واستنكر د. محمد حسني مدرس مساعد بكلية الآداب جامعة عين شمس التدخل الأمني بالجامعات المصرية، سواء على الصعيد الطلابي أو على صعيد أعضاء هيئات التدريس؛ وسرد ما حدث معه من وقائع وضغط أمني حتى يُصبح مُعيدًا بالكلية وحجم الاشتراطات الأمنية بعدم الخوض في أي حديث عن السياسة أو الحكم، وإجبار المعيدين قبل التعيين على كتابة تقارير أمنية عن زملائه والمقربين منهم.
ووصف د. حسني المنظومة التعليمية بأنها فاسدة، مشيرًا إلى أن لأعضاء هيئات التدريس مطالب عادلة ومشروعة كالطلاب؛ من زيادة في الرواتب وعدالة في الترقيات، بعيدًا عن الصلات والعلاقات والتقارير المشبوهة، منتقدًا بشدة مشروع الجودة ووصفه بأنه "فاشل"؛ حيث إنه حوّل الجامعة إلى وحدة إنتاجية تُجبر الطلاب على دفع أموال أكثر؛ ما جعل أستاذ الجامعة يتعامل مع الطالب على أنه سلعة للمتاجرة، ودعا لاعتصام مفتوح داخل الجامعات يشارك فيه أعضاء هيئات التدريس والعمال والإداريون والموظفون والطلاب حتى تتم استعادة كامل حقوقهم المسلوبة.
وأرجع محمد عبد القدوس مقرر لجنة الحريات وعضو مجلس نقابة الصحفيين كافة الانتهاكات الحادثة للطلاب إلى قانون الطوارئ الذي يعد عقبةً أساسيةً ورئيسيةً لسيطرة الأمن، مؤكدًا أن الجامعة أوضح مثال لما تعيشه البلاد؛ فقوات الأمن تفرض سلطاتها على رئيس الجامعة وعمداء الكليات وبعض أعضاء هيئات التدريس، فبعد 29 عامًا من الطوارئ تتحول الأوضاع من سيئ إلى أسوأ، داعيًا الطلاب للمشاركة في أنشطة الحراك المجتمعي خلال الفترة المقبلة.
نشاط مكثف
![]() |
|
حملة مسعورة ضد ارتداء النقاب في الجامعات |
وأشار أحمد حجاج عن طلاب الإخوان بجامعة حلوان إلى أن همَّ الطلاب لا ينفصل عن هموم المصريين غير أن الطلاب تبنوا العمل بالجامعة، وإصلاح العملية التعليمية والاهتمام بالجانب الأخلاقي والخدمي لزملائهم.
وسرد حجاج ما حدث من انتهاكات للطلاب بالجامعة من إلغاء ورفض لمشاركتهم بانتخابات اتحاد الطلاب، مؤكدًا أن هذه الأفعال لم تثنِ الطلاب عن نشاطهم وبدأوا حملتهم "بادر.. قدم خيرك.. انفع غيرك"، واستطاعت في 3 جامعات تجميع لحوم الأضاحي وتبني مشروع الكساء بما يعادل 12.500 قطعة من جامعتين، فضلاً عن مشاركة 2.500 طالب من جامعة الفيوم في حملات التبرع بالدم، فضلاً عن تفاعل الطلاب مع أحداث القضية الفلسطينية والحفريات والحصار بتنظيم عدد من المسيرات والمؤتمرات بمشاركة 13 جامعة و 18 ألف طالب وتنظيم يوم للحريات وتبني مشروع "أفضل خريج في العالم" عن طريق إعداد الطالب وتأهيله لسوق العمل بما يتماشى مع أحدث الوسائل والتقنيات.
وأكدت أسماء أحمد الطالبة بآداب الفيوم في كلمتها نيابة عن طالبات الإخوان المسلمين أن للمرأة دورًا أساسيًّا ومؤثرًا في نهضة مصر، وأن للأخوات المسلمات تحديدًا دورًا إصلاحيًّا بارزًا، تجلى في العديد من الفعاليات منها أنشطة حملة راقي بأخلاقي، وحملة بادر الاجتماعية الخيرية، وحملة ملكة جمال الأخلاق للفتيات وغيرها.
وأضافت أن نشاط الطالبات لا ينفي تعرضهن للمضايقات الأمنية، ورصدت بعضًا منها بجامعة الزقازيق على سبيل المثال بالتعرض للتفتيش الذاتي وإحالة 230 طالبة للتحقيقات، واحتجاز الطالبة آية محمد ليلة العيد لمدة 14 ساعة كاملة، والتحقيق معها دون تهم واضحة، ولفتت إلى ما تعرضت له الطالبة بسمة محمود بجامعة الإسكندرية فرع دمنهور من انتهاك بنزع حجابها واحتجازها عدة ساعات وغيرها من المضايقات بهندسة منوف ومعظم الجامعات المصرية.
وتحدثت سارة رمضان عن طلاب "حركة مقاومة" قائلة: الطلاب جزء من المجتمع لما يعكسونه من تغير ونبض للمجتمع، وهو ما شهده العامان الدراسيان 2005، 2006م من حالة حراك، نتج عنها إنشاء كيان موازٍ لاتحاد الجامعة الذي طالما منعتنا الرغبة الأمنية وإدارة الجامعة من المشاركة فيه، فقمنا من خلال اللجنة بتبني مشروعات الرعاية الصحية للطلاب والتنمية التعليمية ورصد النشاط الطلابي وتنميته ودعمه بغض النظر عن الاتجاهات الفكرية.
وشدد الطالب أحمد البحراوي- عن الاشتراكيين الثوريين- على أن الطلاب شهدوا تطورًا إيجابيًّا في شخصياتهم من خلال الاندماج في العمل السياسي؛ لتحقيق الهدف من اللجنة بالإصلاح وتنفيذ المطالب الطلابية عن طريق جمع الطلاب تحت غطاء سياسي واحد ومطالب موحدة.
وأضاف محمد منير- عن رابطة طلاب العمل الإسلامي- أن طلاب مصر هم من سيشعلون نيران التغيير كما أشعلوها على مر التاريخ، فالمواقف المشرفة لـ د.عبد المنعم أبو الفتوح ومجدي أحمد حسين وغيرهما داخل الجامعة تدلل على أن للجامعة دورًا حقيقيًّا في إفراز المناضل السياسي لمواجهة فساد النظام السياسي الذي يواجه النشاط الحقيقي للطلاب بحفلات راقصة كما حدث مرارًا في جامعة عين شمس.
وأوضح أن الهدف الحقيقي للنظام من اعتقال للطلاب وتقييد حرية نشاطهم هو تخوفه من فرز جيل جديد، وطالب بتعديل لائحة 1979م وتخفيض المصروفات الطلابية، ودعم الكتاب الجامعي، والحفاظ على مبادئ الشريعة الإسلامية.
فصل واعتقال
ورصد الطلاب أثناء مؤتمرهم عددًا من الانتهاكات سواء بالاعتقال أو التعرض للتحقيق والفصل بسبب نشاطهم في مختلف الجامعات المصرية؛ منها إحالة 46 طالبًا لمجالس تأديب في جامعة أسيوط، وفي كفر الشيخ تم فصل 9 من طلاب كلية التربية وطالبين لمدة 10 أيام بالطب البيطري، في الوقت الذي أنفقت فيه الجامعة 10 ملايين جنيه للاحتفال بإعادة افتتاح الجامعة وزيارة رئيس الوزراء لها وترميم أسوار الجامعة وسلالمها وتقديم وجبات لحاضري الحفل.
وأوضحوا أن الانتهاكات امتدت لاعتقال 27 طالبًا من هندسة المنوفية بتهمة مقاومة السلطات، والتحقيق مع 243 طالبًا، وفصل 13 آخرين من جامعة المنصورة، واختطاف 3 من داخل الحرم، وفي جامعة الزقازيق تمَّ اعتقال 18 طالبًا منهم 8 أثناء الاحتفال بمرور 25 عامًا على تأسيس أسرة النور، رغم حضور مكثف من عموم الطلاب بلغ 4 آلاف طالب من إجمالي 6 آلاف مقيدين بها.
