- حب العمل الاجتماعي دافعي الأكبر للترشح
- المرأة والطفل في مقدمة برنامجي الانتخابي
- خططي لحل الأزمات واضحة ومحددة
حوار: محمد خالد
لم يكن مفاجئًا إعلان الإخوان المسلمين ترشيحها في الانتخابات البرلمانية المقبلة على مقعد الفئات بمقاعد المرأة في محافظة الإسكندرية، فهي إحدى القيادات النسائية الشهيرة لجماعة الإخوان المسلمين بالمحافظة، وأحد الأعضاء الفاعلين بنقابة التجاريين، ونقابة المعلمين، وحركة "معلمون بلا نقابة"، وجبهة الدفاع عن المقدسات، ولها نشاط بارز مع عدد من منظمات الحركة النسوية في مصر.
كذلك فهي عضوة نشطة بمركز الشهاب لحقوق الإنسان وحركة "مصريون ضد التعذيب" وعضوة الحركة الشعبية لمكافحة الغلاء.
وتشهد لها جامعة الإسكندرية بأنها كانت إحدى القيادات البارزة بين الطالبات إبان دراستها بكلية التجارة، قبل أن تحصل على بكالوريوس تجارة علوم سياسية عام 1982م.
ثم التحقت بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية، وحصلت على دبلومة عام 1986م، ثم ليسانس الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر عام 1998م، وتعمل حاليًّا مدرِّسة لغة عربية بوزارة التربية والتعليم.
(إخوان أون لاين) التقى بشرى السمني مرشحة الإخوان بالإسكندرية.. وكان لنا معها هذا الحوار..
* الانتخابات في مصر لها طابع غير نزيه ومحفوف بالمخاطر، فلماذا يخوض الإخوان الانتخابات على مقاعد المرأة؟
** المرأة في الإسلام تمثِّل حجر أساس لبناء المجتمع في كل مجالاته، ولها دور رئيسي ومحوري على كل الأصعدة، بداية من بناء اللبنة الأولى في المجتمع الإسلامي، وهو الأسرة المسلمة وعملها في تنشئة أجيال تحيا بالإسلام عقيدةً وشريعةً وفهمًا وخلقًا، وحتى الجهاد في سبيل الله، والذود عن مقدسات المسلمين، مرورًا بدورها في تنمية المجتمع في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.
ومن هذا المنطلق وهذا الفهم، ثم انطلاقًا من مكانة المرأة داخل جماعة الإخوان المسلمين، وإيمانًا بدورها قررت الجماعة خوض الانتخابات على مقعد المرأة بانتخابات مجلس الشعب المقبلة.
بيت البرلمانية
* لماذا قبلتي على وجه التحديد الترشيح في هذه الانتخابات؟
** الإخوان دائمًا لديهم كوادر، سواء الرجال أو النساء وفي كل التخصصات، ولا يصح ومن غير المنطقي أن يعتذر الجميع عن أداء نفس المهمة، كما أنني قبلت الترشح؛ ليقيني أنها أمانة يتبعها عمل وتضحية وتنفيذًا للمشورة وقرار الإخوان واختيارهم لترشيحي على مقعد المرأة (فئات).
* كيف ستتمكنين من التوفيق بين بيتك والانتخابات؟
** لا شك أن المعركة الانتخابية تحتاج إلى وقت وجهد وطاقة والحمد لله، أكاد أكون بذلت الجزء الأكبر من رسالتي، وأديتها في بيتي، فمعظم بناتي تزوجن وأصغر بناتي في الفرقة الرابعة بالجامعة، ولا يوجد لدي أطفال، كما أن زوجي مثقف وواعٍ للفكرة وللهدف ويعاونني ويدعمني في رسالتي وهدفي.
* وكيف استقبل زوجك فكرة ترشحك في الانتخابات؟
** أثناء الدورات التأهيلية التي أعدَّها الإخوان كان يرى أنه لو توفَّر بديل أو كان الإخوان سيفاضلون بين أكثر من مرشحة، فمن الأفضل أن أعتذر، أما إذا وقع قرار الإخوان باختياري فلا مانع من المشاركة، ووعدني بأن يكون داعمًا قويًّا ومعاونًا، وليس موافقًا فقط على الترشح.
* السيرة الذاتية الخاصة بك مليئة بالعديد من الدراسات والشهادات، كيف استطعتِ التوفيق بينها وبين زوجك وأولادك؟
** الدراسة كانت بتشجيع من زوجي، فكنا ندرس معًا في الجامعة، فدرسنا في كلية الشريعة الإسلامية، ثم درست شريعة وقانون، والتحق هو بكلية الحقوق لكنه أكمل مشواره، وأنا توقفت لمتابعة مسيرة بناتي في دراستهن.
الأجندة الانتخابية
* وماذا تحملين في أجندتك لخدمة دائرتك ومجتمعك في مجلس الشعب؟
** لست أحمل هموم الشعب السكندري فقط ولكن النائب ينوب عن وطنه كله، إلا أن الجهد الأكبر يكون في دائرتك والتركيز سيكون لطبيعة مقاعد الكوتة في صالح مشكلات المرأة والطفل، وهذه المشكلات ليست هينة أو بسيطة وإنما كبيرة جدًّا.
والمرأة وأطفالها يمثلون أكثر من ثلثي المجتمع، وما يتبعهم من أزمات ارتفاع معدلات الطلاق والعنوسة وأزمة العاملات في المؤسسات والقوانين المنظمة لعملهن وتعنت بعض رؤساء العمل ورفضهم فكرة تعيين المرأة؛ نظرًا لطبيعتها الخاصة والمتعلقة بها كأم ومراحل الحمل والرضاعة وغيرها من المشكلات التي تؤثر على البلاد كلها.
* وما خطواتك لتنفيذ هذه الأجندة؟
** المرأة على سبيل المثال تحتاج مَن يقف للدفاع عن حقها الذي كفله القانون، ولكنَّه لا يفعِّل في أن تقوم مثلاً بصرف معاش حينما تبدأ في إجراءات الطلاق؛ نتيجة الهجر أو ابتعاد الزوج، فغيابه يعني غياب الدخل والقانون يؤكِّد على ذلك لكن لا توجد آليات لتنفيذ ومتابعة ذلك، ومحاسبة المخطئ والمتباطئ فيه، خاصة وإجراءاته معقدة جدًّا؛ لذلك أحمل مشروعًا لتسهيل هذه المهمة، وتعديل هذا القانون.
المرأة والطفل
* ما أبرز الملفات التي تنوين طرحها بالمجلس حال الفوز؟

** من الملفات التي تعاني منها المرأة هو ما وافقت عليه الدولة من بعض المعاهدات الدولية التي تعطي في ظاهرها حقوق المرأة، لكن في باطنها تحمل عذابها وامتهانها مثل اتفاقية "السيداو" مثلاً وغيرها التي تتحدث باسم الحرص على عمل المرأة لعدم الفقر أو الجوع، وإعطاء تبريرات بذلك لأن تعمل المرأة في الأعمال غير الأخلاقية وما يتبعها من مقترحات لتعديل القوانين والسماح للمرأة بالانحراف؛ بحجة العمل والفقر دون أن يكون هناك حلول حقيقية، ومن ثم يعتبر مثل هذا الأمر دعوة للفجور والمتاجرة بالمرأة، وليس الحرص على عدم فقرها وعملها كظاهر المعاهدة.
* ما رؤيتكم للحل؟
** لدينا رؤية كاملة لحل مشكلات المرأة وإنشاء برامج توعية لها في كل المجالات، خاصة في المجال الأسري وكيفية تلافي وإجهاض المشكلات التي تؤدي في النهاية إلى الطلاق وكيفية حلها والتعامل معها.
وكذلك لدينا بدائل لهذه الاتفاقات المشبوهة في مواجهة المرأة من منطلق إسلامي يستند إلى الشريعة الإسلامية والدستور والقانون، وكذلك مشروعات قوانين للحد من ظاهرة العنف ضد المرأة.
* هل هناك مشروعات أخرى؟
** أتبنى مشروع قانون للرعاية والإنفاق على الزوجة التي يغيب عائلها، سواء بسبب السجن أو السفر الذي يغلب عليه الهلاك فيه ما دام أنها ليس لها مصدر دخل تابع للزوج بشكل رسمي، خاصة أن الاعتقالات بسبب قانون الطوارئ أصبحت تشكل تهديدًا لكل الناس وليس لأصحاب الأفكار فقط.
وهذا حقها الدستوري في العيش الكريم وتوفير المأكل والملبس والمشرب، لكن لا يوجد قانون لتفعيل هذا الحق.
* الإخوان أكثر مَن يتعرضون للاعتقالات، فهل هذا المشروع لصالحهم؟
** لا على الإطلاق، الأمر لا يتعلق بالإخوان، ولكن بشكل عام فالإخوان كجماعة تتكفل بأفرادها وأسرهم، لكن الأمر يتعلق بمئات وآلاف الأسر الأخرى التي يغيب عائلها سواء بالسجن لحكم، أو اعتقال وما أكثر العائلات التي يغيب عائلها بسبب الاعتقال.
لا تعليم
* بصفتك تعملين في الحقل التعليمي، كيف ترين وضع التعليم في مصر؟
** نريد أن يعلم الجميع أنه لا يوجد تعليم حقيقي في مصر، والتعليم والمناهج الحالية تفقد التلميذ الهوية والانتماء وهذا واضح من تقليل درجات اللغة العربية، ورفع درجات المواد الأجنبية سواء اللغة الإنجليزية، أو الفرنسية، فضلاً عن المغالطات في التاريخ وتحويل اسم الخلافة العثمانية الإسلامية إلى الغزو العثماني وإخراج مادة الدين من المجموع.
وكذلك ما شهدته المناهج من صدمة للتلاميذ هذا العام من أحد دروس اللغة العربية الذي يتحدث عن "فرعون" ويقدِّسه، رغم كل المعلومات المترسخة في أذهان الطفل منذ نعومة أظافره عن قصة موسى وفرعون، في الوقت الذي يشبِّه فيه هذا الدرس أن فرعون كان حاكمًا عادلاً محبوبًا من شعبه، وهو ما يصادم عقول التلاميذ.
* وفي رأيك ما الحل؟
** الحل في القضية التعليمية يقوم على إعادة صياغة إستراتيجية التعليم من ثلاثة محاور: هي عصب التعليم أولها المعلم صانع الجيل، والمتعلم وأخلاقه وسلوكياته ونظام التدريس له، والمناهج وما تحملها من معانٍ وأفكار وصناعة لمستقبل هذا التلميذ.
* رفض الإخوان قانون كوتة المرأة ثم قدَّموا مرشحات على المقاعد، ألا يُعدَّ هذا تناقضًا؟
** ليس الإخوان فقط هم من رفضوا مشروع الكوتة، ولكن فئات وقوى وطنية كثيرة، وكلٌّ قال أسبابه في هذا الوقت، أما وأنه أصبح قانونًا فنحن نحترم القوانين حتى لو كانت تخالفنا في الرأي ولا نترك ممارسة حقنا ما دام كفله لنا القانون، وهذا يدل على سعة أفق الإخوان وفهم الجماعة وحسن تصرفاتها.
* وما تفسيرك لقلة عدد الرموز النسائية للجماعة؟
** ضعف وجود الأخوات ورموزهن في الإعلام يرجع إلى رفض الإعلام الالتقاء بالمحجبات أصلاً ومناهضة كثير من البرامج للمشروع الإسلامي، وخير دليل أن المذيعات المحجبات تم منعهن من الظهور على الشاشة، رغم حصولهن على حكم قضائي بعودتهن، الأمر الذي أخرجهن إلى القنوات الفضائية الأخرى.
ورغم كل هذا لنا العديد من الرموز مثل جيهان الحلفاوي وكوثر عبد الفتاح ود. أمل خليفة ود. إنتصار شعير ود. سميحة غريب وهؤلاء في الإسكندرية فقط فما بالك بباقي المحافظات.
* معروف عنك نشاطك في الساحات المجتمعية والسياسية، فهل ثمة وسيلة للتواصل بينك وبين أهالي الإسكندرية؟
** نعم لدي صفحة على (الفيس بوك)؛ حيث يمكنني التواصل مع المئات والآلاف والحديث إليهم في نفس الوقت، كما أنه لا مجال للحذف أو التلاعب في التصريحات والرؤى والأفكار التي يتم طرحها خلاله.
هذا فضلاً عن كونه نافذةً بعيدةً عن التضييق والتعتيم الإعلامي المفروض على أخبار الإخوان، ومنعهم من الظهور في الفضائيات وندرة التصريحات الخاصة بهم وعرض مواقفهم بشكل كامل.