- د. عمار حسن: طبخة "الوطني" فاحت رائحتها!

- أبو العز الحريري: ما يجري هيمنة وليس انتخابات

- جمال تاج الدين: محاولة لستر ضعفه المعروف

 

تحقيق: إيمان إسماعيل

تساؤلات عديدة طرحها هبوط المهندس سامح فهمي وزير البترول بـ"البارشوت" على دائرة مدينة نصر ومصر الجديدة للترشح على مقعد الفئات بالانتخابات البرلمانية المقبلة، ومنافسة الدكتورة منال أبو الحسن مرشحة الإخوان المسلمين وأستاذة الإعلام بجامعة 6 أكتوبر، وذلك رغم أن دائرة الوزير وسكنه المحلي في السويس، وهو عضو حالي بمجلس الشورى عن دائرة السويس!.

 

الهبوط على الدوائر بالبارشوت ليس جديدًا على الحزب الوطني، فقد تم فتح باب التقدم للمجمع الانتخابي بالشرقية مرةً أخرى في عدد من الدوائر، على رأسها دائرة التلين والدائرة الثانية بالزقازيق والدائرة الخامسة بالحسينية؛ لترشيح أفراد محدَّدين من داخل الحزب خوفًا من ترشحهم مستقلين.

 

وكذلك الحال في دائرة التلين، حيث تم الدفع بأمين أباظة وزير الزراعة "فئات"، ويحيى عزمي شقيق رئيس ديوان رئيس الجمهورية "عمال"، بينما حجز علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي مقعده في دائرة "أبو كبير".

 

والتساؤل المشروع عن معايير الحزب الوطني في انتقاء مرشحيه وموقع مشاكل واحتياجات تلك الدوائر في أجندة الحزب وحسابات مرشحيه، وما رأي خبراء القانون فيما يقوم به الحزب الوطني من تحركات؟، خاصةً فتحه أبواب الترشح من جديد في العديد من الدوائر بعد ما أغلقت المجمعات الانتخابية أبوابها؟، تلك الأسئلة وغيرها طرحها (إخوان أون لاين) على الخبراء.

 

يرى الدكتور سمير عليش المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتغيير أن ما يقوم به الحزب الوطني من تغييرات مفاجئة في مرشحيه، وفتح باب الترشيح بعد إغلاقه، ليس بجديد على الحزب الوطني، بل هو شيء بديهي لديه.

 

ويؤكد أن الشعب المصري اعتاد أن يرى من الحزب الوطني كل العجب؛ حيث إنه ذو سلطة مستبدة لا تجد من يساءلها، مشيرًا إلى أن الحزب يخطط لإنجاح من يريد وإسقاط من يريد وفقًا لخططه وأهوائه ومطامعه في كل دائرة!.

 

ويوضح أن تلك التعديلات الأخيرة في الدوائر ما هي إلا نوع من استكمال الصورة الواضحة في أذهان الجميع، وهو تعامل الحزب الوطني الحاكم بمفهوم (الحكم الاستبدادي والتزوير سبيل الوصول!).

 

استغلال النفوذ

 الصورة غير متاحة

 د. عمار علي حسن

ويضيف الدكتور عمار علي حسن  نائب مدير مركز دراسات الشرق الأوسط قائلاً: إن التحايل على القانون عملية منتشرة في مصر، فما بالنا بوزير له نفوذ عديدة ويأتي في مقدمة حزب حاكم؟!.

 

ويوضح أن الحزب لن يقوم بالدفع بوزرائه إلا بعد أن يهيئ كل السبل لفوزهم واكتساحهم، لأنه يرفض أن يغامر باسمه هباءً، مشيرًا إلى أن نتيجة الانتخابات محددة ومحسومة سلفًا في كل الدوائر الانتخابية؛ نتيجة ألاعيب الحزب الوطني التي "يطبخها" من الآن.

 

ويرى أن مبدأ المنافسة غير موجود في العملية الانتخابية المقبلة على الإطلاق، لأن الحزب الوطني مسحها من قاموسه، واستبدلها بالتزوير والبلطجة!!.

 

ويؤكِّد على أن الحزب الوطني قام بالدفع بالعديد من الوزراء في الدوائر المختلفة، حتى يستغل الوزراء نفوذهم وسلطتهم في الفوز والاكتساح بالتزوير والرشى، متوقعًا لجوء الحزب إلى تعبئة العاملين بقطاعات الوزراء المختلفة، في أتوبيسات خاصة يوم الانتخابات لتجبرهم على انتخاب الوزير مرشح الحزب الوطني في دائرتهم!!.

 

ويقول إن الانتخابات أصبحت عملية شكلية، لأن الحزب الوطني أعد لها إعدادًا مسبقًا، أن يكون هو ذا أغلبية كاسحة في الدورة البرلمانية المقبلة، مشيرًا إلى أن تحركات الحزب الوطني برمِّته أصبحت أمرًا يهلك من الضحك؛ نتيجة تلك السذاجة الفجَّة التي يتعامل بها.
توريث العزبة!

 الصورة غير متاحة

أبو العز الحريري

 

ويوافقهم الرأي أبو العز الحريري القيادي بحزب التجمع، مؤكدًا أنَّ ما يجري الآن في مصر ليس انتخابات بل هي تعيينات، فلا يُعطَى لصوت المواطنين أي اهتمام؛ لأن أصواتهم ملك في يد مباحث أمن الدولة وحدها.

 

ويسلِّط الضوء على ما جرى في انتخابات مجلس الشعب في الدورة البرلمانية السابقة في دائرة مصر الجديدة ومدينة نصر؛ حيث تم تزوير انتخاباتها حتى ينجح مصطفى السلاب، وذلك بعدما كانت النتائج تفيد بنجاح مرشحي الإخوان المسلمين (عصام مختار، والدكتورة مكارم الديري) بفوارق كبيرة!!.

 

ويلفت النظر إلى أن الظروف المرضية الخاصة بالنائب مصطفى السلاب، وتزامنها مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين عن نزول اثنين من مرشحيها الأقوياء في دائرة ساخنة، هو سبب ارتباك حسابات الحزب الوطني بشدة، الذي لم يجد أفضل من الدفع بوزير البترول كمرشح، خاصة مع انتشار كل شركاته البترولية في منطقة مدينة نصر، فيتمكن من استغلالها بصورة كبيرة.

 

ويوضح أن ما يقوم به الحزب الوطني هو مجرد اختيارات شكلية؛ لأن أغلب المرشحين الذين تم الدفع بهم في الدوائر المختلفة لا يعرفون شيئًا عن احتياجات الدائرة التي رُشِّحوا فيها، بل من الممكن أن يكونوا لم يروها من قبل!!.

 

ويرى أن إلغاء الإشراف القضائي مؤشر تزوير الانتخابات البرلمانية في تلك الدورة بشكل فاضح، مشبِّهًا مصر بالعزبة التي سيتم توريثها بين أعضاء الحزب الوطني في الانتخابات المقبلة.

 

تستُّر على الضعف!

 الصورة غير متاحة

جمال تاج الدين

ويوضح جمال تاج الدين الأمين العام للجنة الحريات بنقابة المحامين، أن تحركات الحزب الوطني لا تحترم القانون ولا تحترم قراراته، واصفًا ما يقوم به الحزب الوطني من تحركات بـ(سمك لبن تمر هندي).

 

ويؤكِّد أنه إذا توافرت انتخابات نزيهة في مصر فإنه لن ينجح أي مرشح من الحزب الوطني على الإطلاق لسوء سمعته، وغموض وديكتاتورية تحركاته، وأكاذيبه الفجَّة، مبينًا أن التزوير والتلاعب الذي يقوم به الحزب الوطني ما هو إلا دليل ضعفه ووهنه لأقصى الحدود.

 

ويرى أن الدفع بالوزراء في الدوائر المختلفة يعود إلى تستر الحزب على ضعفه بسلطات الوزراء ونفوذهم، مستنكرًا استعانة الوطني بالوزراء في دوائره بذلك الكم، والتي تعتبر جرمًا قانونيًّا كبيرًا أن يجمع شخص بين سلطة تنفيذية وتشريعية معًا.