ما أن تدخل مصر أجواء الانتخابات الطلابية، أو النقابية أو البرلمانية حتى الرئاسية ويفتح باب الترشح، إلا ويفتح بالتزامن معه أبواب عدة، معظمها غير أخلاقي ولا ديمقراطي رغم التشدق الحكومي بهامش الحريات المتاحة والديمقراطية غير المسبوقة، تفتح أبواب الصفقات والسجون والمعتقلات وغيرها من الأبواب حتى صارت موسمًا لشرائح عدة، ونوعيات مختلفة الصفقات:
* مع بعض الأحزاب التي فقدت الشعبية والقدرة على الحركة وأصبحت جزءًا عضويًّا من النظام تستكمل له الديكور الديمقراطي؛ حفاظًا على شرعيته المتآكلة، وشعبيته المنهارة مقابل عدة مقاعد أو شيكات أو حمايتها من نفق لجنة شئون الأحزاب المظلم.
* بعض الصحف الخاصة والفضائيات التي تشن حملات تشويه تتنافى والمعايير المهنية والأخلاقية والديمقراطية حين يستدعي التاريخ والتصريحات والمواقف بانتقائية مقصودة، ومخلة منزوعة من سياقها العام فتتحول البرامج إلى وصلات من الردح السياسي الممجوج مقابل السكوت عن بعض مخالفاتها المالية والإدارية أو مقابل بعض المعونات المادية والإعلانات مدفوعة الأجر.
* بعض النخب الفكرية والسياسية والحزبية من بقايا التيارات الفكرية والتنظيمات المندثرة التي تجاوزتها طبيعة المرحلة حين تخلت عنها الجماهير فلم تعد لها شعبية فراحت تبحث لها عن موقع أو مكان مهما كان الثمن.
* غالبية فرق البلطجة ومسجلي الخطر والهاربين من الأحكام القضائية الجنائية والذين صارت لهم تسعيرة موسمية حسب نوع المهمة غير الإنسانية ولا القانونية التي تمارسها بارتياح تحت عيون الأجهزة المعنية بهدف إثارة الفزع والرعب في نفوس الناخبين.
الاعتقالات التي صارت من المعلوم في أجواء الانتخابات بالضرورة "تم اعتقال حوالي 400 ناشط سياسي من الإخوان ومداهمة قرابة 100 مشروع اقتصادي منذ إعلان الجماعة قرار المشاركة في الانتخابات حتى كتابة هذه السطور"، علمًا بأن عدد المعتقلين السياسيين تجاوز 100 ألف مواطن مصري في عهد الرئيس مبارك تراوحت مدد سجنهم من 3 شهور إلى عشر سنوات ما يكافئ إجمالي 50 ألف سنة سجن من عمر المصريين غالبيتهم من الشباب.
ولكن.. رغم قسوة ومرارة ما سبق، الصفقات والاعتقالات والمضايقات، التي تعانيها القوى السياسية الوطنية- غير المستأنسة- إلا أنها تؤكد جملةً من النتائج والدلالات منها:
* حالة الإفلاس التي تعانيها منظومة الحكم بجناحيها الحزبي والحكومي حين عجزت عن السجال السياسي والنضال السلمي فكان الفكر الأمني والذراع البوليسية.
* المزيد من الانكشاف الأخلاق لمنظومة الحكم والفرز السياسي للأحزاب السياسية لتتضح الرؤية من مع المعارضة الوطنية، ومَن مع الاستبداد والفساد.
* إصرار المعارضة الوطنية- غير المستأنسة- وفي مقدمتها الإخوان على الوجود والمزاحمة وتحمل التبعات مهما كانت باهظة أو مكلفة.
* التزام المعارضة الوطنية- غير المستأنسة- المعايير الديمقراطية والأخلاقية مهما كانت الكلفة والتبعات.
وأخيرًا.. تبقى أشواق المصريين في الإصلاح هي القوة الدافعة لهذه المرحلة الحرجة، لكنها بلا شك المخاض الأليم للميلاد العظيم.