في زمن ضاعت فيه الحقوق وانتُهكت فيه الحريات ووُسِّد الأمر إلى غير أهله، وظهر الفساد في البر والبحر؛ في التعليم، في الصحة، في الطعام، في الشراب، في العلاج.

 

الناظر عن يمينه يرى فسادًا، وعن يساره يرى ظلمًا، ومن أمامه يرى جورًا وطغيانًا، ومن خلفه يرى عصًا غليظةً فوق رأس المساكين، مع أننا أبناء أمةٍ قال أميرها عمر بن الخطاب: "لقد أعزَّنا الله بالإسلام؛ فإن ابتغينا العزةَ في غير الإسلام أذلنا الله".

 

أهلي وإخواني..

لا شك أننا أصبحنا جميعًا نستنشق فسادًا وظلمًا.. الكل يشكو، الكل يئنُّ.. العامل في مصنعه الذي يُباع بأبخس الأثمان إلى القطاع الخاص، والباقي هدم.. والمدرس في مدرسته يشكو أجرًا زهيدًا وسوء المنظومة التعليمية كلها، والفلاح في مزرعته يشكو من بذورٍ فاسدة وأسمدة غالية، ثم بعد ذلك انعدام التسويق للمحصول.. أضف إلى ذلك القوانين الجائرة (الضمان الاجتماعي، قانون المباني.. إلخ).

 

وتعالوا معي لنرى قيمة المواطن المصري في العقود الثلاثة الماضية، فإذا تاه مركب في البحر الأحمر أو سيارة في الصحراء، وتمَّ إبلاغ الشرطة فإن السؤال الأول هل يوجد أجانب!!، والسؤال الثاني هل يوجد أمريكان!!، والسؤال الثالث هل يوجد أوروبيون!! والرابع هل يوجد عربي!!، وفي جميع الحالات يتحرك الأمن والطائرات الهيلوكوبتر لإنقاذ التائهين، أما إذا كان التائهون مصريين فالموضوع يتخذ أبعادً أبسط من ذلك بكثير، ويتم توجيه الاتهامات لهم.

 

أيها الأحباب..

أريد أن أقول: في هذه العقود الثلاثة حلَّت بالمصريين كارثةٌ أطلق عليها الخبراء فترة الركود والتحلل التي انتهت بكارثة اقتصادية وبيئية وتعليمية وثقافية، أخرجت مصر من التاريخ لسنوات طويلة، وإن شئتم قارنوا بين ما حدث في ملحمة إخراج عمال المناجم في شيلي بمجهود دولة من العالم الثالث، ووقوف رئيس الجمهورية مع الشعب حتى تمَّ الإنقاذ، وبين ما حدث في العبَّارة المصرية التي لم يخرج لإنقاذها أحد، وذهب معظم ركابها في قاع البحر يشكون إلى ربهم ظلم الظالمين وفساد المفسدين!.

 

من أجل ذلك وأكثر من ذلك، وإيمانًا بحقي القانوني والدستوري، اختار الإخوان المسلمون أن أكون مرشحًا عن دائرة إيتاي البارود، أسال المولى سبحانه أن يختار لنا الخير، وأن يوفقنا إلى الخير، وكلي أمل في أهل دائرتي أن يضعوا أيديهم في أيدينا؛ لنبني ما هُدِمَ، ونصلح ما أفسد، ونجمع ما تمَّ تفريقه، ونردَّ الحقوق إلى أهلها.

 

والله نعم المولى ونعم النصير.

-----------

* مرشح الإخوان المسلمون في انتخابات مجلس الشعب بدائرة إيتاي البارود- البحيرة.