- الحراك السياسي في مصر يبشِّر بالتغيير

- لا بدَّ من الخروج جماعات لمواجهة التزوير

 

حوار: محمد محمود

"مهندس علاقات" هكذا تصفه وسائل الإعلام المختلفة بعد نجاحه في التنسيق المتبادل والفريد من نوعه في دمياط بين الأحزاب والقوى السياسية في أكبر القضايا التي واجهها المجتمع الدمياطي، وخاصة الأزمة الشهيرة مع مصنع الموت "أجريوم"، بالإضافة إلى التنسيق في قضايا فلسطين ولبنان، والعمل لإرسال ما يقرب من 20 قافلةً لأهالي غزة وتنظيم عدد من الوقفات المندِّدة بالعدوان الصهيوني على قطاع عزة ولبنان، ومواجهة تمديد قانون الطوارئ المعيب.

 

من مواليد قرية كرم ورزوق بالزرقا، حصل على بكالوريوس الطب والجراحة 1977م وهو عضو نقابة أطباء دمياط 1984م، ويشغل حاليًّا منصب رئيس قسم الحميات بمستشفى فارسكور العام، ومرشَّح سابق في انتخابات الشورى 1989م عن دائرة الزرقا وفارسكور.

 

(إخوان أون لاين) التقى الدكتور سعد عمارة مرشَّح الإخوان المسلمين على مقعد "الفئات" بالدائرة الرابعة "الزرقا" عن محافظة دمياط وكان معه هذا الحوار.

 

* كيف ترون دور المشاركة في الانتخابات في دفع الإصلاح؟

** الانتخابات المقبلة رغم العوار الذي يشوبها جزء مهم نستطيع من خلاله أن نخدم الشعب المصري نفسه، بجعلها خطوةً في قضية التغيير.

 

فهي إحدى الطرق السلمية والمشروعة للتغيير باختيار من يراعي مصلحة الناس وتحقيق طموحهم.

 

وأنا بطبعي متفائل لمستقبل مصر في ظلِّ هذا الحراك المتواجد على الساحة، وهذه الانتخابات رغم عدم وجود ضمانات فيها، ولكن هذا الحراك يرفع درجة الوعي لدى الجماهير، وكلّ هذا المسارات تصب حقيقة في قضية التغيير حتى ولو كان تغييرًا بطيئًا، وإذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بدَّ أن يستجيب القدر، ولا بدَّ لليل أن ينجلي ولا بدَّ للقيد أن ينكسر.

 

حلم المواجهة

* وكيف يمكن مواجهة محاولات التزوير في الانتخابات المقبلة؟

** أهم ضمانة انتخابية هي الضمانة الشعبية، بخروج العائلات بشكل جماعي؛ للوقوف أمام مقارِّ لجان الانتخابات، وجعل ذلك اليوم يومًا للدفاع عن أنفسهم ضد تزوير إرادتهم، ومن ثمَّ انتقال الشباب والرجال لحماية لجان الفرز.

 

ولو تصورنا أننا بدأنا الآن في تسويق الفكرة على مستوى مصر ومناقشة الجميع فيها خاصة الشباب من الجنسين ودعنا نحلم بخروج نسبة معقولة على مستوى مصر في يوم واحد؛ لتغيير موازين القوة لصالح الملايين الشعبية في أكبر وأوسع مظاهرة شعبية عرفتها مصر في التاريخ الحديث يمكن أن تقلب المعادلة.

 

وقد يقول البعض إنها فكرة حالمة.. ربما، ولكن أحلام اليوم ربما تكون حقائق الغد؛ لو وجدت من يحملها بصدق وصبر وجرأة وصلابة، والأهم احتكاك مباشر وحوارات صعبة مع الناس؛ لأن الشعب هو صاحب الحق الأصيل سوء إجابًا أو سلبًا.

 

كما أن الشعب صبر كثيرًا ولم يعد في استطاعته احتمال أكبر، وعليه عائل كبير إذا أراد التغيير من وضعه الحالي البائس إلى وضع أفضل، فعليه أن يقوم بموقف إيجابي لقول الله عز وجل ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 15).

 

* وماذا تقول لِمَن يحبطون الناس تجاه المشاركة بالانتخابات؟

** أقول لهم ما هو البديل أن نخرج عن المشاركة، وبالتالي نترك للحزب الوطني الحاكم ونترك للفساد مساحة كبيرة يتجاوز فيها ويفعل ما يشاء، وتوجد سُنَّة كونية أشار القرآن الكريم إليها في قول الله عزَّ وجلَّ ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: من الآية251).

 

فالبديل أن تتحرك في الشارع مع الناس بشكل كبير من خلال الانتخابات، وذلك عبر الوضع القانوني الذي كفله القانون للمرشَّح؛ ليصل لأكبر قطاع من الناس؛ لكي يعرف حقوقه وواجباته؛ لكي تبدأ عملية التغيير.

 

وأنا أتصور أنه لا يكون هناك عملية تغيير إلا من خلال التواصل المستمر مع الشعب، ومن أهم قنوات هذا التواصل هو الانتخابات.

 

التنسيق

 الصورة غير متاحة
 
   * وهل ثَمَّة تنسيق بين القوى السياسية في تلك الانتخابات؟

** الإخوان سعوا كثيرًا؛ ليكون هناك تنسيق كبير بين جميع القوى السياسية، وتمَّ فعلاً في معظم الدوائر درجة من درجات التنسيق، ولكن هناك بعض الأشخاص لهم رؤية خاصة، ولا نستطيع أن نجبرهم ونحن نمد أيدينا إلى التنسيق، وهذا عهدنا منذ عشرات السنين، ولكن الأمر يرجع إلى مدى رغبة القوى السياسية في التنسيق من عدمه، وهذه هي القضية.

 

* نَسَّقْتُم في انتخابات الشورى مع "التجمُّع" ثم زوَّرت الحكومة النتيجة لصالح الحزب.. فما تعليقكم؟

** نحن نؤمن تمامًا بالتنسيق، فلا توجد قوة سياسية واحدة تستطيع التغيير بمفردها، فالتغيير هو مهمة كل القوى السياسية ومهمة الشعب في الأساس، وحين قمنا بالتنسيق مع حزب التجمُّع كان من هذا المنطلق، ولكن أن يقوم حزب التجمع بتنكيس التنسيق هذه قضية حزب التجمُّع وحده.

 

ومع كل ذلك نُحَيِّي بعض قيادات الحزب التي كان لها موقف مشرِّف ضد هذا التزوير، وفي مقدمتهم أنيس البياع نائب رئيس حزب التجمُّع، الذي تحمل عنت ما حدث.

 

ولكن تبقى قضية التنسيق مهمَّة، وندرك أن ما حدث في حزب التجمُّع من تنسيق مع الأمن ومن تزوير كان مقصودًا به رسالة إحباط مرسلة من الدولة إلى الشعب، مفادها (أنه مفيش فايدة، وأن الحكومة تستطيع أن تفعل ما تشاء وقتما تشاء) لكي يبقى الشعب في بيته، ولا يحرِّك ساكنًا.

 

مصر ودمياط

* وماذا عن برنامجكم الانتخابي؟

** برنامجي الانتخابي يخصُّ مصر كلها، ويخصُّ الدائرة أيضًا؛ حيث يخصُّ مصر كلها في الوقوف أمام الفساد الذي يسبِّب نزيفًا شديدًا للاقتصاد المصري، ولو ظلَّ بهذا الشكل فإن مصر ستموت، ولذلك الوقوف أمام الفساد هو المهمة الأولى والثانية والثالثة والأخيرة من وجهة نظري، بالإضافة إلى قضية الضرائب، والدعم، وإعادة النظر في بيع ممتلكات الدولة، والميزانية العامة، والاستيلاء على أراضي الدولة.

 

أمَّا على مستوى الدائرة أرى أن هناك أولويات في الدائرة من تدني خدمات الصرف الصحي، بالإضافة إلى قضية تلوث نهر النيل؛ حيث إن محافظة دمياط هي نهاية مصب النيل بفرع دمياط في البحر المتوسط، وتحمل ملوَّثات الجمهورية كلها؛ ما يؤثِّر على صحة الناس بشكل كبير.

 

وأنوي أن أركِّز على دعم الفلاح؛ حيث إن الفلاح من الفئات المظلومة بشدة، وكل كلام الحكومة عن دعم الفلاح (كلام فارغ)، إذ إنه في الواقع الحكومة بـ"تخرب" بيت الفلاح، وأرى أن الحكومة أهملت الزراعة الجادة، خاصة في الزراعات الإستراتيجية، مثل: الأرز والقمح، وأرى أنه يجب أن يكون هناك دعم قوي للفلاحين؛ حتى تكتفي مصر من هذين المحصولين الإستراتيجيين، حتى يحدث اكتفاء ذاتي بدعم الفلاح.

 

ثم قضية ازدواج الطريق الشرقي الرابط بين محافظتي المنصورة دمياط والعكس لضيق وسعه؛ لوجود معدل عالٍ للحوادث على هذا الطريق.

 

ثمَّ قضية الصحة؛ حيث أغلب أهالي الدائرة من الفلاحين مصابون بالبلهارسيا، بالإضافة إلى زيادة معدل إصابتهم بمرض الالتهاب الكبدي الوبائي فيروس (C).

 

* وما دوركم في حلِّ تلك المشكلات؟

** بفضل الله نحن لدينا خبرة سياسية كبيرة وتواصل كبير مع الشارع، ورغم اختلافنا مع النظام فما زلنا في قارب واحد، وما دام نحن معارضة وهم يدَّعون الأغلبية بأي شكل بسبب العوار في الانتخابات، وعدم وجود نزاهة انتخابية، فلا علينا إلا أن نقوم بتقديم حلولٍ حقيقةٍ؛ لأن هدفنا هو الشعب المصري وليس هدفنا الحكومة.

 

ومحافظة دمياط مثلاً ينقصها الكثير، فهي تعاني مثل مصر كلها من الفساد، ومجهودات المحافظة حاليًّا تقتصر على مدينة رأس البر وكورنيش مدينة دمياط، فيما نجد تقصيرًا كبيرًا في باقي الخدمات والمرافق، لذا سنوجِّه جهودنا- بإذن الله- لتوفير تلك الخدمات، وإنهاء معاناة المواطن الدمياطي الذي يُعدُّ الأكثر معاناة؛ بسبب تلوث النيل بشكل مركَّز في محافظة دمياط حسب الإحصائيات الرسمية.

 

 الصورة غير متاحة
 
   * حصل الإخوان على 88 مقعدًا داخل مجلس الشعب، فماذا استفاد الشعب المصري منها؟

** كتلة الـ88 قدَّمت إنجازات في غاية الأهمية، وحين أتحدَّث عن كتلة الـ88 فلا بدَّ أن أكون منصفًا، فلا ننكر دور المستقلين أيضًا من الشرفاء حيث قدَّموا الكثير.

 

وعن دور كتلة الإخوان المسلمين خلال تواجدهم بمجلس الشعب (2005-2010م) فقدموا نحو 17490 طلب إحاطة وسؤالاً، كما تقدَّموا كذلك بحوالي 320 بيانًا عاجلاً، و4865 اقتراحًا برغبة، وقد شملت تلك الطلبات والأسئلة والاقتراحات مختلف لجان المجلس، ووصل عدد الاستجوابات التي تقدَّم بها النواب إلى ما يقرب من 120 استجوابًا.

 

وكان الأداء التشريعي لكتلة الإخوان، لافتًا للانتباه؛ حيث تقدَّم نواب الكتلة بـ975 اقتراحًا بمشروع قانون، من إجمالي عدد القوانين التي ناقشها المجلس، وتثبت سجلات الأمانة العامة لمجلس الشعب المصري أن نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري قد شاركوا بأكثر من 55% من الأعمال التي قام بها المجلس، وبالرغم من أن نسبتهم 20% فقط، فإنهم كانوا سببًا مباشرًا في تغيير عددٍ من القوانين، وأبرزها قانون الصحافة ورسوم البناء.

 

وأحرجوا النظام من خلال مواقفهم البطولية داخل مجلس الشعب، والدفاع عن حقوق أبناء شعبهم الذي منحهم ثقتهم كنواب عنه على أداء الحكومة.

 

* كلمة توجهها لأهالي دائرتك؟

** أقول للشعب المصري كله ودائرتي التي هي جزء لا يتجزأ منه: لقد آن الأوان لأن تفيق، وأن تأخذ حقك، وأن تقوم بدورك، وتنهض من الغيبوبة التي أصرَّ النظام الحاكم أن يجعلك فيها؛ ببثِّ روح اليأس بالجملة المترددة دائمًا (مفيش فايدة، واللي عايزاه الحكومة هتعمله) فقف في هذا اليوم لله ولنفسك، واجعله يومًا للدفاع عن إرادتك.