- تضييقات الأمن لن توقف مسيرتنا لتوعية أبناء حدائق القبة

- مشكلات الحدائق مزمنة وتحتاج لخطط متعددة لإنهائها

- برنامجنا إصلاحي يهتم بتحرير الوطن من قبضة المفسدين

 

حوار: شيماء جلال

نشأ وتربَّى في منطقة حدائق القبة، فحفظ شوارعها وحواريها، وحمل مشكلاتها وهموم أهلها منذ صغره؛ ما دفعه إلى الاشتراك في مختلف صور العمل التطوعي لخدمة أهله وجيرانه، فضلاً عن إسهاماته في العمل السياسي والعام، واشتراكه في إدارة الحملات الانتخابية للإخوان بشرق القاهرة، ثم الترشُّح على مقعد الفئات بدائرة الحدائق في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

 

وُلد المهندس عمرو محمد زكي عام 1966م، وحصل على بكالوريوس عمارة وتخطيط عمراني من جامعة القاهرة عام 1988م، وأنهى دراسة الماجستير بكلية الهندسة بتخصص تخطيط المدن من جامعة القاهرة عام 1996م، وسجَّل الدكتوراه في عام 2002م بجامعة وليفر هامبتون ببريطانيا، فضلاً عن كونه مهندسًا استشاريًّا وعضوًا بنقابة المهندسين.

 

(إخوان أون لاين) التقى المهندس عمرو زكي فور قبول أوراقه؛ ليعرف منه أسباب ترشُّحه وطموحاته لدائرة حدائق القبة، فإلى نص الحوار:

 

* واجهتم تضييقات أمنية شديدة منذ إعلان ترشُّحكم لانتخابات مجلس الشعب، فماذا حدث لك؟

** واجه الأمن ترشحنا بحملة اعتقالات ما زالت مستمرة حتى الآن، وبعض أنصارنا لا يزال محتجزًا بدون تهم قانونية، ومحاولة شطبي من جداول القيد الانتخابي، ورفض حصولي على البطاقة الانتخابية إلا أن القضاء المصري أنصفنا، هذا فضلاً عن المراقبة والملاحقة الأمنية المستمرة في البيت والعمل، والتعنُّت الأمني أصبح سمتًا أساسيًّا في التعامل مع الإخوان، وهو ما يترتب عليه تضييق الفرص والمساحات علينا مقارنةً بالتسهيلات التي تُقدَّم للآخرين من المرشحين التابعين للحزب الحاكم.

 

وقد استعان أمن الدائرة بتجَّار المخدِّرات والسوابق، وحرَّض ضدنا أصحاب المحال والمقاهي، ولكننا لا نهتمُّ بهذه الأساليب التحريضية الملتوية؛ لأن من يتعاون معهم فهم فئة قليلة؛ حيث يتم ترهيبهم تارةً وإغراؤهم بالمال تارةً أخرى، ورغم أنهم فئة قليلة جدًّا فإنني أقول لهم إن هذا سلطان زائل، وسيكون الباقي هو كلمة الحق.

 

كما أن كل هذه الضغوط لن تدفعنا للانسحاب، وسيستمر الإخوان، ولن تكون الاعتقالات في صفوفنا سببًا في التراجع أو التخاذل، فقد اعتدنا التجاوزات الأمنية، ولكننا نأمل في التغيير؛ لأن المنهج الأمني أصبح مشهدًا مكررًا، ولن يثنينا عن مسارنا بأي شكل من الأشكال.

 

* وكيف ستتعامل مع المواطنين مع الاستقطاب والتجنيد الأمني ضدكم؟

** نحن نتعامل مع جميع أهالي الدائرة على أنهم إخواننا وأبناؤنا، وبالفعل أنا بحكم معرفتي بالدائرة مهتمٌّ بأن يتغير حال المواطن للأحسن، ولن ندع فرصةً للمهاترات الأمنية تعرقل مسيرة الود والحب بيننا وبين المواطنين أبدًا، فالمواطن يحتاج لمن يأخذ بيده ويشاركه في مشكلاته، وهذا هدفنا الأساسي الذي ننشده.

 

سيناريو الشورى

* وما دوافع ترشُّحكم لبرلمان 2010م؟

** ترشُّحنا خطوة جديدة في العمل الإصلاحي، وهو أولاً واجبٌ ربانيٌّ وتكليفٌ؛ لكوني فردًا وسط مجموعة من إخواني بدائرة حدائق القبة، فكان الدافع وراء الترشح هو تزكية مجموعة من الإخوان لي بالدائرة؛ حيث شجَّعوني على المشاركة في استمرار العمل والمسيرة الإصلاحية في هذا العمل؛ راغبًا في أن يتقبَّل الله منا هذا العمل، وأن نكون جميعًا موفقين فيه، ولم نتصدَّر لأي أمر سوى بتكليف من الإخوان، وأتمنَّى أن أمثل إضافةً للمسيرة الإصلاحية، ونُسهم في خدمة أبناء دائرة حدائق القبة.

 

* ألا يقلقكم سيناريو التزوير الذي حدث في انتخابات الشورى؟

** الوضع في مجلس الشعب مختلف، سواء من حيث الرقابة والمتابعة المحلية أو الدولية واختلاف المجلسين عن بعضهما، ونحن في النهاية نهدف إلى الإصلاح بإقرار المنهج الإسلامي في كل المسائل والقضايا، بجانب الرد على الدعاوى المعاصرة والأزمات المتكررة، ومحاولة إيجاد حل لها، تحت شعار "الإسلام هو الحل".

 

* وكيف ترون دور نائب البرلمان؟

** أرى أن هناك خلطًا وتباينًا واضحًا في فهم ثقافة الدور البرلماني، فالبرلمان هو الجهة التشريعية التي تسنُّ القوانين وتراقب الحكومة، بينما يرى المواطن دور النائب في إنجاز خدمة أو رصف شارع أو توصيل الكهرباء لمنازلهم، وهو دور مكمِّل وليس أساسيًّا لعضو مجلس الشعب، ولكن لأن المجالس الشعبية المنوط بها القيام بهذا الدور غائبة عن هموم المواطن وغير حاضرة في الشارع فإنَّ المواطن لا يلمس لها وجودًا، وبالتالي يستنجد بعضو مجلس الشعب؛ لما له من اتصالات لحلِّ هذه المشكلات، وهي شرفٌ لكلِّ نائب أن يساعد في حلِّ مشكلات المواطنين.

 

العودة إلى الشريعة

* علي أي شيء تعتمدون في برنامجكم الانتخابي؟

** منذ شارك الإخوان في انتخابات 1987م ولديهم هدف أساسي ومحدد، هو الإصلاح، وأتذكر معكم حديث النائب الشيخ صلاح أبو إسماعيل؛ حيث كان ينادي بالعودة مرةً أخرى إلى الشريعة، وَحَمْل هذه الشريعة للناس، من ثم فإن الإطار العام لبرنامجي الانتخابي هو المنهج الإسلامي بمفهومه الواسع؛ لأنه منهج حياة، أما الإطار الخاص فهو يحمل همَّ مشكلات الدائرة، والبحث عن حلول لأزمات الشباب بالدائرة، وذلك بالتركيز على محورين؛ أولهما: المعالجة الحكومية لمشكلات الدائرة؛ حيث سنسعى لحلِّ مشكلات الدائرة من خلال توجيه الجهات الحكومية لإيجاد حلول لهذه الأزمات.

 

أما ثانيهما فهو الاستعانة بالمشاركة الشعبية والجهات غير الحكومية التي تهتم بإحداث تغيير وإصلاح للبلاد، خاصةً إذا لم تقُم الحكومة بأداء الدور المنوط بها، فهناك الكثير من أبناء الشعب المصري يرحِّبون بوضع أيديهم في أيدينا لحلِّ مشكلة الكهرباء، والصرف الصحي، ومشكلات خاصة بالتعليم، والعمل على إيجاد حياة آمنة للمواطنين، وتوفير الخدمة الصحية بشكل جيد، وذلك من خلال الكثير من جمعيات المجتمع المدني؛ رغبةً في علاج مشكلات الدائرة، هذا بالإضافة إلى أنها ستكون تجربة جديدة.

 

* وما أهم مشكلات دائرة حدائق القبة؟

** بالتأكيد هناك مشكلات كبيرة تعاني منها الدائرة، كالعشوائيات، ونقص الخدمات، ولو ركَّزنا بشكل أكثر تفصيلاً سنجد أن هناك أكثر من مستوى للمشكلات، فمنطقة أبو حشيش والوايلي تمثِّلان أكثر منطقتين تعانيان من تدني مستوى الخدمات، وتدهور الحالة الاجتماعية للقاطنين بها، بجانب العشوائية، وكذلك منطقة دير الملاك وتقسيم الجمعية.

 

وهذا لا ينفي تدنِّي الخدمات في بقية المناطق، فبحكم معرفتي بمناطق الدائرة أعرف ما تعانيه من مشكلات صحية وتعليمية، وغياب العديد من الخدمات، مثل الكهرباء والمرافق والصرف الصحي والكهرباء، هذا فضلاً عن التكدس المروري والازدحام الذي سيبِّب "خنقة" في حركة الطرق.

 

إيجابية التحرك

* وهل تشهد مصر حاليًّا حراكًا سياسيًّا حقيقيًّا؟

** هذا أمر لا بد وأن أسنده لأهله، وهو حديث الأستاذ مهدي عاكف، المرشد السابق للإخوان المسلمين، لا سيما أنه كان يقول: إنه لا يوجد سياسة في مصر حقيقية، وإن الحقوق السياسية للمواطن لا يدركها المواطن المصري، ولا يستطيع أن يتحصَّل ولو على 10% منها، والكيانات السياسية الموجودة لا تأخذ حقوقها وهي مجرد ديكور لخدمة النظام.

 

وأشير هنا إلى أننا نسعى جاهدين لكي يحصل المواطن على حقوقه، بجانب أننا نحاول بناء جيل يهتمُّ بممارسة العمل السياسي ويعرف كيف يحصل على حقوقه، قد يكون مشوارًا طويلاً، ولكن لا بد أن نتحرك ونكون إيجابيين؛ لأن هذا هو الطريق الحقيقي من أجل الحصول على حقوقنا.

 

هذا بالإضافة إلى أن الحكومة تحاول أن تُظْهِر أمام العالم الخارجي أن لديها ديمقراطيةً من خلال سماحها لبعض الاعتصامات والوقفات العمالية، في حين أنها في الحقيقة لا تعرف شيئًا عن الديمقراطية الحقيقية ولا عن السياسة وسبل ممارستها.

 

سيناريو الانتخابات

* في ظلِّ غياب الإشراف القضائي، كيف تقرأ سيناريو سير العملية الانتخابية؟

** مسألة غياب الإشراف القضائي أمرٌ غير مقبول، ونحن ندعو إلى توافر الإشراف من جانب القضاء؛ لأنه أحد الضمانات الأساسية لضمان سير العملية الانتخابية، وهذه أبسط الحقوق السياسية لكلِّ المرشحين، فضلاً عن أن هذا الأمر دفع الكثير من المواطنين إلى تبنِّي رؤية مقاطعة الانتخابات، ومن ثم ندعو جموع المسئولين؛ لتمكين القضاء من الإشراف على العملية الانتخابية.

 

* وما رأيكم في الرقابة الدولية على الانتخابات؟

** "اللي على رأسه بطحة".. هذا ما أودُّ أن أقوله، فالحكومة تحاول أن تظهر أمورها الداخلية في أحسن صورة، في حين أنه في حال إقرار المراقبة الدولية لا نعتبره تدخلاً؛ وذلك لأننا مَن سمحنا لهم بالمراقبة ولم يأتوا من تلقاء أنفسهم.

 

واللجنة العليا للانتخابات مجرد ديكور وستار ليس له وجود؛ لكونها تابعة للحكومة بالأساس، وأود أن أشير إلى أنه جرت منذ أيام انتخابات في البحرين والأرجنتين وأمريكا، فهل هناك أي وجه للمقارنة بين لجانهم ولجاننا، والمشهد الواقع هو خير دليل وإجابة عن تساؤلي.

 

* وما الرسالة التي تود أن توجهها إلى أهالي دائرتك؟

** أنا ابنهم، ولديَّ رسالة قوية لتغيير واقع المواطن، وإكسابه معارف كثيرة لتغيير واقع حياته، بمساندة مؤسسات المجتمع المدني، وأعتقد أننا لو اتحدنا جميعًا ضد الفساد سنتمكن من إيجاد جبهة قوية تحقق أحلامنا ومطالبنا.

 

* وما أهم طموحاتكم خلال الفترة القادمة؟

** أهم طموحاتي في الفترة القادمة تتركَّز على أن يكون لدى المواطن في المجتمع المصري أمل ليغير حياته، فهو ليس مستحيلاً، ويمكننا أن نحقق ذلك إذا وجدنا أفرادًا تساعد المواطن على تغيير واقعه للأفضل، وبكل تأكيد أتمنَّى أن أرى المواطن المصري مستمتعًا بحياته، وأن تتبدل صورة الشقاء والبؤس التي باتت في أكثر المشاهد المسيطرة عليه في ظلِّ البحث عن لقمة العيش، هذا بجانب طموحي الشامل، وهو بذل كل الجهود لمكافحة الفساد والقضاء عليه.