- صابر أبو الفتوح: الوطني لا يمتلك كوادر عمالية لمواجهتنا

- محمود السقا: لا تستطيع أية قوة شطب مرشح مستوفي الشروط

- عبد العظيم المغربي: الاستبعاد أسلوب عصابات الوطني

- جمال عيد: حلقة من سلسلة انتهاكات "الداخلية" في الانتخابات

 

تحقيق: مي جابر

في تعدٍّ صارخ على الدستور المصري الذي ينص على أحقية أي مواطن مصري في ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية، قامت مديرية الأمن بالإسكندرية بشطب جميع مرشحي جماعة الإخوان المسلمين على مقاعد العمال، رغم أن جميعهم نواب في الدورة البرلمانية السابقة، بالإضافة إلى شطب أعداد أخرى من المرشحين المستقلين، منهم 25 مرشحًا في (دائرة المنتزه)، و7 في (دائرة العامرية والدخيلة)، و5 في (دائرة الرمل)، و5 في دائرة (مينا البصل)، و5 في (دائرة غربال)، و2 في (دائرة محرم بك)، و6 في (دائرة الجمرك والمنشية)، و3 في (دائرة غربال)، و2 في (دائرة سيدي جابر).

 

وأجمع الخبراء والمتخصصون على أن هذا الإجراء غير قانوني، ويعبِّر عن انتهاكات الحزب الحاكم المستمرة في العملية الانتخابية والتي تحدث نتيجة لعدم قدرتهم على مواجهة مرشحي الإخوان والمعارضة.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء في المهازل المتكررة من الحزب الوطني؛ في محاولة لتزوير وتزييف إرادة الشعب المصري.

 

 الصورة غير متاحة

صابر أبو الفتوح

بدايةً يوضح صابر أبو الفتوح، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، وأحد المستبعدين من القوائم الابتدائية بدائرة باب شرقي بالإسكندرية، أنه ليس هناك أسباب حقيقية لشطب مرشحي الإخوان، كما أنه لم يتم إبلاغهم بأسباب شطبهم، مؤكدًا أنهم حاولوا معرفة الأسباب من رئيس المحكمة الابتدائية، فقال لهم: "أنا معرفش حاجة"!.

 

ويشير إلى أن جميع مرشحي الإخوان المشطوبين قدَّموا أوراقهم كاملةً إن لم تكن بزيادة عن المطلوب، مستبعدًا أن يكون تمَّ شطبهم على خلفية نقص في الأوراق المطلوب تقديمها للترشيح، كما تمَّ مع مرشحة الإخوان على مقعد الكوتة بالإسكندرية بشرى السمني، عندما تمَّ رفض تسلُّم أوراقها؛ لأنها لم تستوفِ الأوراق طبقًا لشروط اللجنة العليا للانتخابات.

 

تعاطف شعبي

ويقول أبو الفتوح: إن النظام يحاول تشديد الإجراءات الأمنية ضد مرشحي الإخوان للضغط عليهم للانسحاب من العملية الانتخابية كلها؛ وذلك لافتقاده القدرة على مواجهة شعبية الإخوان التي تنتشر في كل أنحاء الجمهورية، وكما هو معروف فإن الحزب الوطني يفتقد الكوادر العمالية في الإسكندرية؛ ولذلك يخشى من فشل مرشحيه أمام الإخوان.

 

ويلفت النظر إلى استياء أهالي دوائر المرشحين المشطوبين من ترشيحات الحزب الوطني والتعنُّت الحكومي ضد مرشحي الجماعة، موضحًا أنهم وجدوا تضامنًا شعبيًّا قويًّا ومشرفًا ومطمئنًا بعد انتشار خبر الشطب، وهو ما يخفِّف على مرشحي الإخوان المعاناة التي يلاقونها في سبيل إصلاح ما أفسده الحزب الوطني على مدار 30 عامًا.

 

انتهاك وتزوير

 الصورة غير متاحة

د. محمود السقا

من الناحية القانونية يوضح الدكتور محمود السقا، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة القاهرة، أنه لا يجوز لأي جهة شطب أي مرشح من القوائم الابتدائية لمرشحي انتخابات مجلس الشعب، ما دام يتمتع بالجنسية المصرية، وتنطبق عليه الشروط القانونية التي نص عليها الدستور المصري، من حيث السن، وليس له سوابق جنائية، مؤكدًا أن هذا الإجراء يعدُّ انتهاكًا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، فليس هناك أي قوة تستطيع منع مواطن مصري من ممارسة حقه في الترشح للانتخابات.

 

ويستنكر دعاوى النظام بأن سبب الشطب هو عدم اكتمال أوراق مرشحي الإخوان، مؤكدًا أن مرشحي الإخوان أحرص المرشحين على معرفة جميع الأوراق المطلوبة قبل موعد تقديمها، وتجهيزها وإتمامها؛ حتى لا يستطيع النظام "التلكيك" لشطب المرشحين تمهيدًا لتزوير الانتخابات.

 

عجز النظام

ويستطرد السقا قائلاً: "يبدو أن النظام أصبح عاجزًا عن مواجهة الإخوان، وهو ما دفعه إلى إنهاء المعركة الانتخابية معهم مبكرًا، من خلال شطب مرشحيهم من القوائم الابتدائية، والدليل على ذلك أنه أفرغ دوائر الإسكندرية من مرشحي الإخوان على مقاعد العمال جملةً واحدةً، وهو أمرٌ يدعو إلى التعجب والدهشة".

 

ويشدِّد على أهمية لجوء المرشحين المستبعدين من العملية الانتخابية إلى القضاء، وتقديم دعوى للمحكمة الإدارية في الشق المستعجل للاعتراض على هذا القرار المستبدّ، مشيرًا إلى أهمية الإسراع في إصدار الحكم لضيق وقت العملية الانتخابية.

 

دولة العصابات

ويضيف عبد العظيم المغربي، الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، أن مثل هذه الإجراءات تعبِّر عن بلطجة النظام، وممارسة أسلوب العصابات الذي يبتعد عن الدولة المؤسسية والحضرية، مؤكدًا أنه لا يوجد سبب قانوني لشطب مرشحي الإخوان إلا سيطرة أمن الدولة على سير العملية الانتخابية في مصر.

 

ويؤكد أنه في حال اللجوء إلى القضاء سيتم الحكم بإدراج أسماء المرشحين المستبعدين من قوائم الترشيح لانتخابات مجلس الشعب 2010م، موضحًا أن وزارة الداخلية واللجنة العليا للانتخابات اعتادت تجاهل الأحكام القضائية، وعدم تنفيذها حتى تنتهي العملية الانتخابية، فلا يجد المرشح المستبعد سوى تقديم دعوى للتعويض فقط عن عدم تنفيذ الحكم الأول.

 

حكومة مزورة

 الصورة غير متاحة

 جمال عيد

من جانبه، يعبِّر جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، عن استيائه من الانتهاكات التي ترتكبها وزارة الداخلية في العملية الانتخابية والتي كان آخرها شطب مرشحي الإخوان، مؤكدًا أنها بداية تزوير العملية الانتخابية وفسادها، وهو ما يؤكد غياب الإرادة السياسية لإضفاء النزاهة على الانتخابات واحترام إرادة الشعب.

 

ويضيف أن ما حدث اليوم ما هو إلا جزءٌ من سلسلة الانتهاكات التي يمارسها النظام في حقِّ انتخابات مجلس الشعب المقبلة، والتي بدأت منذ تكليف وزارة الداخلية بإدارة العملية الانتخابية، رغم أنها جهةٌ تنفيذيةٌ ولا يحقُّ لها ذلك، مشيرًا إلى أن النظام الحاكم اعتاد تزوير الانتخابات منذ أن تولَّى مقاليد الحكم، فالحزب الوطني لا يستطيع النزول للشعب بدون تدخل وزارة الداخلية لحسم الأمر مبكرًا.