- د. عاطف البنا: اللجنة تخترع شروطًا جديدةً لتعطيل المرشحين
- د. مصطفى كامل: الحكومة تعيِّن موظفين لعرقلة العملية الانتخابية
- أسعد هيكل: تخصيص مديريات الأمن لتلقِّي الطلبات بداية غير موفقة
تحقيق: الزهراء عامر
بدأت اللجنة العليا للانتخابات تكشف عن نيتها وموقفها من انتخابات مجلس الشعب 2010م، وتبرهن للجميع أنها ليست لجنة مستقلة كما يزعم البعض، وإنما هي تعمل لصالح الحزب الوطني وترفع شعار النزاهة والاستقلالية، وليس هذا فحسب بل تكيل اللجنة في العملية الانتخابية بمكيالين، أحدهما يمتلئ بالتسهيلات وهو خاص بالحزب الوطني، وآخر يمتلئ بالعراقيل والتجاوزات؛ لمنعهم من اجتياز مرحلة التقديم وهو خاص بمرشحي المعارضة والإخوان.
فمنذ فتح باب تلقي طلبات الترشيح حتى الآن وضعت اللجنة طلبات تعجيزية ضمن شروط الترشيح من أجل عرقلة ترشيحهم، بدايتها رفضها تسليم المرشحين نواب مجلس الشعب إيصالاً بتسلم الأوراق؛ لأن المرشَّح لم يقدِّم مستندين، مستند يثبت عدم منعه من ممارسة الحقوق السياسية، ومستند آخر عبارة عن شهادة الميلاد الإلكترونية للأب، ونسيت اللجنة أن مجلس الشعب يُعدُّ خير دليل على أنهم غير ممنوعين من ممارسة الحقوق السياسية.
ولم تكن هذه هي سياسية اللجنة على مستوى الجمهورية، فهناك محافظات لم تطلب شهادة الحقوق السياسية، أو شهادة ميلاد الأب، وهناك محافظات تسلَّم فيها المرشَّحون رموزهم الانتخابية، ومحافظات أخرى وقَّع فيها المرشحون على تعهدات بعدم ممارسة الدعاية قبل يوم 15 من الشهر الجاري، وهو ما يؤكِّد في النهاية أن هناك حالة ارتباك في اللجنة العليا للانتخابات.
والسؤال هنا، لماذا لا تتعامل اللجنة العليا للانتخابات بنفس الأسلوب مع كل المرشحين؟ وأين تكمن استقلالية اللجنة؟ وما مصلحتها في القضاء على نزاهة الانتخابات؟!
![]() |
|
د. عاطف البنا |
(إخوان أون لاين) تناول هذه التساؤلات في التحقيق التالي:
بداية يرى عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن عرقلة استلام أوراق الترشيح؛ بحجة عدم وجود شهادات خدمة عامة أو شهادات خبرات سياسية ليس لها أساس من القانون، وتُعدُّ وسائل من السلطة لتعطيل الناس عن المشاركة في الانتخابات، وهذه المطالب ما أنزل الله بها من سلطان، معتبرًا مَن يطلب هذه الأوراق من المرشحين شخصًا غير فاهم أو يخترع شيئًا جديدًا للعملية الانتخابية.
ويوضح أن هناك شروطًا ثابتة حددها القانون فيمن يُرشَّح لعضوية مجلس الشعب، وهي أن يكون مصري الجنسية، وأن يكون اسمه مقيدًا في أحد جداول الانتخاب، وألا يكون قد طرأ عليه سبب يستوجب إلغاء قيده طبقًا للقانون الخاص بذلك، وأن يكون بالغًا من العمر ثلاثين سنة ميلادية على الأقل يوم الانتخاب، ويكون حاصلاً على شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو ما يعادلها على الأقل، ويكتفى بإجادة القراءة والكتابة بالنسبة إلى مواليد ما قبل أول يناير سنة 1970م، وأن يكون قد أدَّى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أُعفيَ من أدائها طبقًا للقانون، وأن لا تكون قد أُسقطت عضويته بقرار من مجلس الشعب أو مجلس الشورى؛ بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية بالتطبيق لأحكام المادة 96 من الدستور، بجانب تقديم ما يثبت صفة العامل أو الفلاح، ومن يتوفر فيه هذه الأمور من حقِّه أن يشارك في العملية الانتخابية.
وينتقد ما يقوم به رجال الأمن من تضيق واعتداءات على المواطنين؛ لأنها أمور غير مشروعة يجب فضحها ونشرها، مؤكِّدًا أن كل هذه التضييقات؛ لمنع العديد من الاتجاهات السياسية من التقديم بأوراق ترشيحها وعلى رأسهم جماعة الإخوان بعد أن أثبتت جدارتها في الدورة السابقة.
ويشير إلى أنه من المفترض أن تثبت اللجنة العليا للانتخابات أنها لا مصلحة لها من تزوير الانتخابات وأنها لجنة مستقلة، أما إذا استمرت على موقفها؛ فإن هذا يُعدُّ أمرًا سيئًا وخطيرًا يُسجَّل على من لا يؤدِّي دوره، ودليل إدانة على كلِّ من يسكت وعلى كلِّ مشارك في العملية الانتخابية.
ويتوقع أن ما حدث في الانتخابات على مدى عشرات السنوات الماضية، سوف يحدث في انتخابات مجلس الشعب، ولكن بدرجة أشدّ باستخدام كل وسائل الضغط، والنظام لا يريد انتخابات نزيهة كما يدَّعي، موضحًا أن النظام لو أراد انتخابات نزيهة لأعطى مساحة للجنة العليا للانتخابات؛ لتختار أماكن تلقي طلبات الترشيح، خاصةً أن اللجنة مُشَكَّلة من القضاة، والأولى أن تكون المقارُّ في الأماكن التابعة لوزارة العدل.
إرادة الحكومة
ويؤكِّد د. مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الانتخابات بصفة عامة في كل دول العالم تعكس مدى إرادة الناخبين في اختيار مَن يمثلونهم، ومَن يعبِّرون عن إرادتهم، أمَّا الانتخابات التي تتم في مصر منذ أن أُخذَ بمبدأ التعددية الحزبية لا تعكس إلا إرادة الحكومة.
ويبيِّن أن الحكومة تلجأ إلى العديد من الأساليب؛ لضمان أن تعبِّر الانتخابات عن إرادتها، منها: قصر التنظيم الحزبي على أحزاب بعينها دون غيرها، والتودد إلى قوى حزبية معينة، وبالتالي تضطر هذه القوى إلى ممارسة نشاطها بدون شرعية، بجانب الحدِّ من حرية إجهزة الإعلام في تغطية العملية الانتخابية، فضلاً عن إقامة العراقيل أثناء تقديم أوراق ترشيح الناخبين حتى يقتصر المرشحون على مرشحي الحكومة، ومنع وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وأخيرًا تزوير النتيجة الانتخابية.
ويرى أن الإجراءات التي تلجأ إليها اللجنة العليا للانتخابات أثناء فتح باب الترشيح وإعلان النتيجة النهائية للانتخابات، مجرد أداة من أدوات النظام؛ لتحقيق ما يريد.
ويلفت النظر إلى أن القول بأن اللجنة العليا للانتخابات لجنة مستقلة يعود إلى الخيال، لأن الحكومة هي التي تحدد قواعد عمل اللجنة، وبالتالي فهي تحد من قراراتها، ويتحكم فيها أفراد لا يتجاوز عددهم 35 عضوًا ليس من شأنهم استلام أوراق، أمَّا إجراءات الترشيح تتمُّ من جانب موظفين عينتهم الحكومة بطريقة مباشرة؛ لعرقلة سير العملية الانتخابية.
شبهات
أسعد هيكل

من جانبه، يقول أسعد هيكل عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين: إن اللجنة العليا للانتخابات يحيط بتشكيلها كثير من الشبهات؛ لأن قرار تشكيلها جاء من السلطة التنفيذية، وهي لجنة مشكَّلة من قِبَلِ وزير العدل، وبالتالي لا يتوافر لديها النزاهة والحيادية المطلقة.
ويستنكر الغموض المصاحِب العملية الانتخابية منذ فتح باب الترشيح حتى الآن؛ لأن شروط الترشيح لم يتم إعلانها بشكلٍ واضحٍ، ولم يرد في أية وسيلة من وسائل الإعلام بشروط الترشيح ولا أوراق الترشيح المطلوبة، ومن هذا المنطلق تطلب كل لجنة ما تشاء من مستندات من مرشحين بعينهم؛ لعرقلة ترشيحهم.
وينتقد تخصيص مديريات الأمن لتلقي طلبات الترشح، وأن تستند اللجنة لوزارة الداخلية في استلام مستندات المرشحين، فهذا الأمر يثير الدهشة والاستغراب، ويعد خطأً فادحًا وبداية غير موفقة للعملية الانتخابية.
ويوضح أن اللجنة العامة للانتخابات تضم قضاة، ومن الطبيعي أن تكون مقارها مجمعات المحاكم في المحافظات، أو أن تشكل مقارَّ للجنة العليا في جميع المحافظات، على أن تقوم هذه اللجان بمتابعة العملية الانتخابات، بداية من تنقية الجداول، وتوزيع المشرفين، وتلقي أوراق المرشحين، والإشراف على صناديق الانتخاب، واستقبال الطعون، وحتى إعلان أسماء الناجحين.
ويرى أن هناك تفرقة من قِبَلِ عمل اللجنة، وظهرت في القيود التي وردت في قانون مباشرة الحقوق السياسية، وهناك قيود أشرفت عليها اللجنة العليا وظهرت في انتخابات الشورى، وذلك لتلبية مصالح طبقة ما من طبقات المجتمع، هذه الطبقة تبقى في الحكم ولا ترضى بفصيل آخر سواء ديني أو لا ينازعها فيه.
آليات حماية
ويقول جمال بركات، رئيس مجلس أمناء مؤسسة (عدالة) ومدير مكتب الشكاوى بالمجلس القومي لحقوق الإنسان: إن غرفة العمليات التي تتابع سير العملية الانتخابية بشأن تلقي شكاوى التجاوزات والتعنت بدأت عملها منذ بداية نوفمبر في تلقي شكاوى من قِبَل اللجنة العليا للانتخابات، في انتخابات مجلس الشعب وملاحقة كل هذه التجاوزات بالقانون.
ويؤكِّد أن هناك آليات وإجراءات حماية نص عليها القانون تكفل حقوق المرشحين السياسية، وتكشف التجاوزات التي تحدث في حقهم، ولا بدَّ أن يتقدم المرشَّح بشكاوى إن لم تتعامل اللجنة بالحيادية المطلوبة، موضحًا أن أيًّا كان طبيعة اللجنة فسيأخذ القانون حقَّ المتقدم.
وبيَّن أن اللجنة العليا للانتخابات ليس من حقها أن ترفض أوراق مرشح أو تعيده، إذا كانت أوراق ترشيحه كاملة إلا بقرار من المحكمة.
ويقرُّ بأن هناك تجاوزات تصدر من اللجنة العليا للانتخابات منذ بداية فتح باب الترشيح، ولكن لا يمكن رصدها إلا بعد انتهاء العملية الانتخابية، متمنيًا ألا تكرر ما فعلته اللجنة العليا في انتخابات التجديد النصفي التي شهدت تجاوزات وانتهاكات ومخالفات وتحمَّلت اللجنة العليا للانتخابات الجزء الأكبر منها.
وشدَّد على ضرورة أن تتمسك اللجنة بالحيادية المطلوبة، وتسمح بالتنافس الشريف؛ للحصول على آلية نأخذ بها حقنا في إدارة شأننا العام، وعدم السماح بأشياء وحرمان الطرف الآخر.
