- أعضاء يؤكدون: المجمعات الانتخابية شهدت عمليات تزوير فجَّة

- القيادات الحزبية "مش قد كلامها".. والفلوس عندهم كلمة السر

- "كوتة" الشرقية جاءت بالباراشوت ولا تعرف شيئًا عن المحافظة

- تهديدات لأحد المنشقين بالشرابية تطالبه بسحب أوراق ترشيحه

 

تحقيق: الزهراء عامر

ثورة متوقَّعة، انفعالات، غليان، استقالات جماعية، تظاهرات، وقفات احتجاجية، وعيد بإسقاط مرشحي الوطني في الانتخابات المقبلة، التلويح بالتحالف مع المعارضة والإخوان، رفع دعاوى قضائية في المحكمة الإدارية للطعون؛ توزيع منشورات في جميع شوارع الجمهورية تفضح المستور داخل الحزب.. هذا هو جزء من ثورة غضب عارمة داخل أركان الحزب الوطني الديمقراطي، من جانب المستبعدين من الترشح على قوائم الحزب، فور إعلان القائمة النهائية.

 

وواصل المستبعدون من ترشيحات الحزب الوطني حربهم ضد قيادات الحزب، ورفضوا في جميع المحافظات المختلفة الاعتراف بترشيحات الحزب، مهدِّدين باتخاذ إجراءات تصعيديه ضد مرشحي الحزب ممن وصفوهم بأنهم غير ذوي ثقةٍ، وأنهم لا يمتلكون قاعدة تأييد شعبي حقيقية، مؤكِّدين أن الحزب الوطني ليس له صاحب، ويبحث عن كلّ مَن يحقق له مصالحه وأهدافه حتى وإن كان ثمن ذلك هو الإطاحة بأبنائه.

 

وعلى الرغم من أن الحزب الوطني رد بعنف على هذه الانشقاقات، ومارس ضغوطًا شديدة على جميع المرشَّحين والمرشَّحات، ووصل الأمر إلى إرسال وسطاء يحملون رسائل تهديد من عينة "أنتم مش أد الناس دي.. ابعدوا عنهم"، أو عن طريق تهديد وترويع المرشَّح عن طريق الاتصال بهاتفه مباشرةً، ومطالبته بسحب أوراقه أو التنازل لصالح الوطني، بجانب محاولة الاتصال بأهالي وعائلات المرشَّحين وإبلاغهم رسائل تحمل الوعيد والتهديد في حالة استمرار المرشَّحين في العملية الانتخابية، أو طرح المساومات على أعضائه بمنحهم مناصب مرموقة، في مقابل التنازل عن الترشيح أو السكوت، ومع كلِّ التهديدات والضغوط.. لم يستطع الحزب الوطني السيطرة على فضائحه وترضية أعضائه، وتتوالى الانشقاقات، وتزيد يومًا بعد يوم، وكأنها نار نشبت في هشيم الحزب الوطني.

 

مرشَّحات "الباراشوت"

(إخوان أون لاين) التقى بعض من رفع راية العصيان على الحزب الوطني؛ ليتعرَّف على موقفهم من الحزب، ولماذا لم يحققوا الالتزام الحزبي المطلوب في سطور التحقيق التالي:

بدايةً تؤكِّد المحامية هدى مطر "إحدى المنشقات عن الحزب الوطني في الشرقية" أن انتخابات المجمع الانتخابي للحزب شهدت عملية تزوير فجَّة؛ لأنهم أطاحوا بجميع المرشَّحات الحاصلات على أعلى الأصوات، وجاءوا عن طريق "الباراشوت" بمرشحة لا تعلم شيئًا عن محافظة الشرقية ومقيمة بالقاهرة، وتفتقد الشعبية ودعم الناخبين.

 

وتقول إن استطلاعات الرأي والنتيجة لم تكن في صف مذيعة التليفزيون المصري "حياة عابدون"، إلا أنها تستند إلى نفوذها ومصالحها مع كبار رجال الدولة؛ لحسم نتيجة الانتخابات لصالحها.

 

وتؤكِّد رفضها نتيجة المجمع الانتخابي، وعزمها الطعن ضد مرشَّحة الحزب على مقعد الفئات، وأنها ستساند مرشَّحة الإخوان المهندسة رضا عبد الله، وستعطيها صوتها هي وأنصارها.

 

تجار الانتخابات

ويضيف عمرو أبو عماد "أحد المنشقين عن الحزب في دائرة المطرية"، أن الحزب الوطني لم يختر مرشحيه على أساس القاعدة الحزبية المعترَف بها، وإنما اختار على حسابات أخرى، موضحًا أن أي فرد داخل الحزب أو خارج الحزب لن يخدم أهالي الدائرة ويعمل على حل مشكلاتهم.

 

ويشير إلى أن الحزب ترك المرشحين الشرفاء والمعروفين بحسن سمعتهم واختار "ناجح جلال" المرفوع ضده أكثر من 40 قضية شيكات بدون رصيد، وقتل الأسبوع الماضي شخصًا بسيارته وتركه وهرب، متسائلاً: "كيف سيمثِّل أهالي هذه الدائرة ويدافع عن حقوقهم؟!، الحزب الوطني بهذا النمط ساعد تجار الانتخابات؛ لكي تشتري أصوات الناخبين بأموالهم".

 

ويقول إنه يمتلك أكثر من 3 آلاف صوت، ولن يعطيها إلى مرشَّح الحزب الوطني ولن يسهموا في انتشار الفساد، وأنه سيعطي صوته لأحد المستقلين الذي يتأكد من نزاهته.

 

ويكشف أن كلَّ المستقلين المنشقين عن الحزب الوطني في حالة فوزهم في الدائرة سيوقِّعون للحزب مرة أخرى؛ لأنهم جميعًا أبناء الحزب الوطني.

 

لعبة المجمع

ويقول عبد الله مصطفى "منشق الحزب الوطني في دائرة الشرابية والزاوية": إن الحزب الوطني، فقد مصداقيته أمام رجاله الذين ساندوه ووقفوا بجواره في كل الانتخابات، فضلاً عن أن مجمعات الشياخات التي قام بها الحزب وعمليات التصويت ومجمعات الانتخابات لاختيار المرشحين؛ ليس لها قيمة، مؤكدًا أن عملية الانتخابات داخل المجمع لعبة تمَّ استخدامها؛ لإشغال الأعضاء عن الترشيح، وفي النهاية لا يأخذ من وعدهم الحزب بالمجلس.

 

ويتساءل على أي أساس اختار الحزب الوطني مرشحيه؛ هل على أساس النواب المحتكرين دوائر منذ 10 سنوات ولم يقدموا شيئًا؟!، فأين هي الرموز الشابة التي يتحدث عنها الحزب؟!، مؤكِّدًا ضرورة اختيارها، وإتاحة الفرصة لها؛ لممارسة العمل السياسي.

 

ويقول إنه قدَّم أوراقه مستقلاًّ؛ لأنه لا يرى في الحزب أي شيءٍ صادقٍ، وكل واحد يريد أن يأخذ حقه لا بدَّ أن يأخذ حقه بنفسه دون الاعتماد على أي شيء، موضحًا أن الحزب أرسل إليه العديد من الأشخاص؛ للضغط عليه ومنعه من تقديم أوراقه أو انسحابه، ولكنه رفض ذلك تمامًا؛ لفقدان ثقته بالحزب.

 

ويكشف عن حالة الغليان التي تشهدها الدائرة بعد إعلان قوائم الحزب النهائية، مشيرًا إلى أنَّ رموزها تجتمع يوميًّا؛ ليعرفوا كيف سيتم مواجهة الحزب بعد عملية التزوير التي حدثت؟، وما الحلول القانونية للتعامل مع هذا الموقف بعد توقيع أعضاء المجمع على استقالات وتوكيلات؛ لسحب أوراق ترشيحهم؟!.

 

تزوير النتائج

 الصورة غير متاحة

جمال حشمت

من ناحيته، يرى جمال حشمت عضو مجلس الشعب السابق وأحد قيادات الإخوان بالبحيرة أن الحزب الوطني يهدف بما فعله داخل المجمع الانتخابي إلى إثارة الفتنة؛ "لكي يضرب الناس في بعضهم"، ويكون لديه مبرر قوي للإعادة، موضحًا أن الحزب دائمًا لا يعتمد على تجميع الأصوات أكثر من اعتماده على تزوير النتائج.

 

ويبيِّن أن الحزب لا يحترم مرشحيه، بل حرمهم فرصة أن يخوضوا الانتخابات بنزاهة وشفافية، موضحًا أن ترك الحزب الوطني دوائر مفتوحة سيؤدي إلى عملية قتال بين منافسي الوطني.

 

ويرى أن حالة الارتباك والغضب التي يشهدها الحزب الوطني تؤكِّد أنه يعاني حالة من الوهن والضعف، وأن الحزب يواجه أزمةً ضخمةً على كل المستويات؛ نتيجة السياسة الخارجية للحزب، موضحًا أن الانشقاقات هي بداية نهاية هذا الحزب الحاكم في الفترة المقبلة.

 

ويلفت النظر إلى أن الحزب الوطني لن يقوم بسحب جميع أوراق المتقدمين مستقلين في الانتخابات؛ لأنه عندما يجد مشكلة في الأعداد تهدد نسبة الأمان والأغلبية في المجلس، فسيقوم بضم جميع المستقلين إلى حوزته؛ ليضمن الأغلبية في المجلس.

 

حفلة تنكرية

 الصورة غير متاحة

 عبد الحليم قنديل

ويؤكد عبد الحليم قنديل منسق حركة كفاية، أن السباق بين أعضاء الحزب الوطني سيزداد؛ لأن كرسي البرلمان بالنسبة لهم مشروع استثماري، والصراعات التي تحدث الآن بين أعضائه كلها صراعات من أجل مغانم اقتصادية؛ لأنهم حوَّلوا الانتخابات إلى مزايدات ومناقصات.

 

ويلفت النظر إلى أن السباق بين أعضاء الحزب غير مكبوح الجماح، حتى أصبحت المسألة تحاكي البزنس.. من بداية دفع التأمين، وهي رسوم المجمع، والتوقيع على شيكات على بياض، متمثلة في التوكيلات التي وقَّع عليها الأعضاء، والعروض؛ للحصول على الكرسي الذهبي الذي دُفع فيه ملايين، أمَّا الجانب السياسي فلا قيمة له.

 

ويشير إلى أن هذا النظام نظام قائم على التزوير من قمته إلى قاعدته، وليس له أي أساس من الشرعية، وما جرى داخل المجمعات الانتخابية أشبه بأقنعة في "حفلة تنكرية"، فرجال الدولة عبارة عن تشكيل عصابي يرتدون العباءة الحزبية.

 

ويستنكر ترك الحزب الوطني العديد من الدوائر مفتوحة، يتصارع عليها المتنافسون، معدًّا ذلك من عجائب الدنيا السبع؛ لأن هذا لم يحدث في أية دولة من دول العالم، موضحًا أن الحزب الوطني أراد بها أن يرضي جميع الأطراف، ويشعر مَن دفع الملايين أنه اختاره، وفي النهاية جهاز أمن الدولة هو الذي سيحدد أعضاء الحزب الذين سيأخذون العضوية.