- الحد الأدنى للأجور يجب ألا يقل عن 1500 جنيه

- رشحت نفسي لاستكمال مسيرة فتح الباب والمحمدي

- ندعو إلى المنافسة الشريفة وسنتصدى لعمليات التزوير

- سيناريو تزوير الشورى تجربة مريرة والشعب يرفضها

 

حوار: هبة مصطفى

تسأل نفسك للوهلة الأولى حينما تجلس معه: لماذا لم يُرشح نفسه من قبل لخوض الانتخابات البرلمانية؟!.. فهو شخصية ذات أفق سياسي واسع، ومنخرط في العمل النقابي والعمالي منذ سنوات، ذو رؤية شاملة لتطوير الأنشطة النقابية، أما النشاط السياسي فله فيه صولات وجولات، فهو عضو في عدد من الحركات الاحتجاجية.

 

إنه رمضان محمد عمر مرشح جماعة الإخوان المسلمين على مقعد العمال بالدائرة الأولى "حلوان"، تقلد عدة مناصب قيادية كناشط عمالي بارز، كما أن له عدة أنشطة خيرية وخدمية عديدة.. (إخوان أون لاين) التقى به في الحوار التالي:

 

* بدايةً تعاني دائرة حلوان من عدة أزمات ومشاكل ممتدة منذ سنوات عديدة سابقة، كيف تقرأ مشاكل أهل الدائرة؟

** نائبا الإخوان في حلوان علي فتح الباب والشيخ المحمدي عبد المقصود قدَّما الكثير من الخدمات، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك، ولكن الدائرة تحتاج إلى المزيد؛ وهو الأمر الذي يتطلب زيادة الموازنة المرصودة للمحافظة حتى تُلبي مشاكل أهل الدائرة، خاصة في ظلِّ الإمكانيات المتاحة، وأرى أن الدائرة تحتاج إلى مزيد من الجهود من أجل تحقيق التنمية، مثل مشكلة الدائرة الحقيقية مع الخدمات المقدمة لها كالصرف الصحي، ومياه الشرب، والغاز والكهرباء، وكذلك مع المرافق بشكل عام والرصف.

 

تضافر الجهود

* وما الآليات التي تقترحها لمواجهة تلك الأزمات؟

** نسعى لإيجاد فرصة تعاون بين أعضاء مجلس الشعب والمجلس المحلي والأجهزة التنفيذية والمحافظة، وبما أن المجلس المحلي منوط به خدمات أكثر للمحافظة سنحدد معهم الأولويات لإنقاذ حلوان من التلوث، وسوء الخدمات والمرافق والعشوائيات.

 

وكنا قد بدأنا مع الشيخ المحمدي عبد المقصود البحث عن سبل كيفية زيادة الموازنة، وحَلُمنا وبفضل الله تحقق الحلم، وتم فصل الدائرة إلى حَيَّيْن؛ حي المعصرة وحي حلوان، لكل منهما ميزانيته المنفصلة بعد أن كانت الدائرة كلها حي واحد.

 

عمال حلوان

* شريحة "العمال" تمثل قطاعًا كبيرًا من الدائرة؛ كيف ترى مشاكلهم باعتبارك قيادي عمالي ومنخرط في العمل النقابي منذ سنوات؟

** خصصت جزءًا كبيرًا من برنامجي الانتخابي لعرض مشاكل العمال مع اقتراح بعض الحلول لها، وبطبيعة أن "حلوان" منطقة عمالية بالأساس سنبدأ نظامًا جديدًا يدفع الشركات في حلوان إلى تقديم جزء من أرباحها السنوية لتنمية المناطق المحيطة بها، خاصة الشركات والمصانع الملوثة للبيئة، وعلينا أن نبتكر سُبلاً لجعلها تتنافس في التنمية الاجتماعية.

 

ولدينا أمثلة ونماذج لشركات ومصانع بدأت بالفعل في تنفيذ المقترح؛ كمجموعة السويس للإسمنت؛ حيث تبرعت الشركة لبرنامج الأمومة والطفولة بعدة ملايين من أرباح وميزانية الشركة، كما أسهمت بعض مصانع الإنتاج الحربي في بناء بعض النوادي والمدارس، وسنحاول جاهدين تفعيل هذا المشروع بصورة أكبر في بقية الشركات والمحاجر ومصانع الملابس وغيرها.

 

وأثمن بالفعل جهد مصانع الإنتاج الحربي في إنشاء عدد من النوادي والعيادات بمناطق عرب غنيم وعرب الوالدة؛ لتفريغ طاقات الشباب، ويا حبذا لو أنشأنا فيها مكتبات وساحات للعب.

 

عمال مصر

* وماذا عن أزمات العمال بشكل عام التي يمكن للقاصي والداني أن يراها متجسدة في كمّ الاعتصامات على رصيف مجلس الشعب؟

** عمال مصر تعرضوا لمذبحة نقابية في عام 2006م باستبعاد العمال الشرفاء وعشرات الآلاف المتقدمين للترشح لانتخابات اللجان النقابية؛ ما تسبب في فوز قيادات ضعيفة لم تنجح في تلبية مطالب العمال.

 

 الصورة غير متاحة
 
* وهل هناك حلول جذرية لتلك الأزمات الكارثية التي تهدد مستقبل العمالة في مصر؟

** لدي رؤية حول تلك الأزمة يمكن عرضها في 4 محاور أساسية، تبدأ بإطلاق الحرية في انتخابات النقابات العمالية حتى يجد العامل من يدافع عنه، وإقامة بنية تشريعية وقانونية تضمن حقوق العمال بعد خصخصة الشركات، والشركات المساهة والقطاع الخاص مثلما حدث مع شركات الإسمنت وعمر أفندي وغيرها، كما يجب إنشاء صندوق تأميني يكفل حياةً كريمة للعامل كجزء من برنامج الخصخصة.

 

ويجب أن نسعى لإنشاء روابط نقابية للعمالة غير المنتظمة كالباعة الجائلين وغيرهم، وإيجاد نقابات وهيئات تتبنى مطالبهم وتدافع عنهم.

 

ولإيجاد حل جذري فعلي لأزمات العمال يجب تطبيق حكم المحكمة الخاص بالحد الأدنى للأجور على كل من يتقاضى أجرًا، سواء في القطاع العام أو الخاص، وتطبيق قانون 12 لسنة 2003م، والبند الخاص بإقامة مجلس قومي للأجور.

 

رفع الأجور

* وماذا عن مطالبات د. أحمد نظيف بتحديد الحد الأدنى للأجور بما يترواح بين 400 و500 جنيه؟

** هذا المبلغ لا يلبي مطالب العمال بالمرة، فالحد الأدنى يجب ألا يقل عن 1500 جنيه بمقارنة بسيطة بين أسعار السوق والأجر، خاصة بعد الارتفاع الباهظ في الأسعار لكل الاحتياجات الأساسية كالأطعمة والتعليم والأدوية وغيرها.

 

* عودة إلى أوضاع الدائرة، الجميع يعلم أن الدائرة الأولى "حلوان" شهدت جهدًا ونشاطًا مكثفًا من النائبين علي فتح الباب والمحمدي عبد المقصود قبل إعادة تقسيمها، كيف تستطيع كسب ثقة أبناء الدائرة بعدهما، وعلامَ تعتمد في حشد الأصوات لصالحك؟

** أثق كثيرًا في أهالي حلوان الذين ينتهجون الإصلاح والتغيير، وحينما يجد الشعب الواعي وسيلة للتعبير عن رأيه سيختار من يمثله بصدق، كما أعتمد على رصيد الأعمال الكبيرة التي حدثت طيلة 15 عامًا علي يد الأستاذ علي فتح الباب في الدائرة (25)، وطيلة 5 سنوات على يد الشيخ المحمدي في الدائرة (24)، ومن قبلها نشاطه في المجلس المحلي الذي تولى رئاسته حوالي 8 سنوات.

 

كما أنني نقابي منذ أكثر من 15 عامًا، ومنخرط في مشاكل العمال في عدد من مصانع الدائرة، وحققت نجاحات عديدة من خلال وجودي مع نائبي الإخوان، سأستند إليها، كما أنني عضو نشط في بعض الحركات الاحتجاجية كلجنة سجناء الرأي والحريات وغيرهما، بالإضافة إلى تواجدي داخل الدائرة بحكم احتكاكي بالشيخ المحمدي وعلاقاتي برءوس العائلات، كما أنني عشت في منطقة المعصرة أكثر من 30 عامًا من عمري، وعمٍلت كمدير مكتب الشيخ المحمدي بالمشروع الأمريكي، وأعتقد أن لي ثقلاً في العمل الخدمي والبرلماني لالتصاقي بالنائبين.

 

منافسة شرسة

* كيف تقرأ المشهد الانتخابي في الدائرة؟

** دعونا نتوقع الأفضل، ونقدم الدعوة للمنافسة الشريفة، وأن يستفرغ كل مرشح همه وطاقاته وطاقات مؤيديه لخدمة أهالي الدائرة بصدق؛ لنقدم سويًّا نموذجًا راقيًا في الانتخابات، ويجب أن يأخذ جميع المرشحين عهدًا على أنفسهم بالتنافس الشريف، وأن نرفض أن يأتي أي منَّا بالتزوير.

 

فمرشح التزوير ضعيف في نفسه ومصالح أبناء الدائرة ستكون معه في خطر، فالتزوير يصيب الإنسان بالضربة القاضية، ويقضي على مستقبله الفكري والسياسي، كما أن ولاءه يكون لمن قام بالتزوير له، فلا يشعر بأي فضل لأهالي الدائرة، ولا يبذل المزيد من الجهد عرفانًا بثقتهم فيه.

 

مصيبة التزوير

* وهل تتوقع انتخابات نزيهة بالدائرة؟

 الصورة غير متاحة
 

** نتمنى ألا يحدث تزوير بالدائرة؛ لأنه يعد "مصيبة سياسية كبرى"، خاصةً أن البلاد مقبلة على معترك سياسي خطير، وإذا أراد النظام مخاصمة الشعب المصري فليزوِّر الانتخابات، ويمكننا القول بأن التزوير ليس فقط مصيبة سياسية وإنما جريمة أخلاقية وقانونية وعقائدية أيضًا، فالمزور هو أول من ينال من مآسي التزوير، وأول من يلقى متاعب من أجل التزوير، وإذا أرادت مصر التخلف أكثر من ذلك فلتشرع في التزوير.

 

سيناريو الشورى

* سيناريو انتخابات مجلس الشورى 2010م.. هل ممكن أن يتكرر مرة أخرى؟

** انتخابات الشورى 2010م كانت تجربة مريرة، يعاني منها الجميع بما فيهم النظام الحاكم حتى الآن، خاصة بعد أن شاهدها العالم بأسره وتسببت في تراجع مصر ديمقراطيًّا، في حين أن الأمر لم يكن يتطلب ذلك، فالنظام عيّن نفسه وصيًّا على الشعب وهو ليس كذلك، وكان سببًا في أن تُصيب المواطن نغمة من اليأس من التغيير، والإخوان أول من واجهوا التزوير، ولذلك فإننا نستحث كل القوى الوطنية لمقاومته؛ لأنه جريمة في حقِّ أجيالنا.

 

* وماذا لو تم تكرار السيناريو ذاته؟

** التزوير اغتصاب لإرادة الشعب، وأعتقد أن إحساس المواطن بأهمية مجلس الشعب يختلف كثيرًا عن الشورى، ولذلك نعول على كثافة الإقبال وحضور الناخبين، وعدم منعهم من التصويت؛ لأن ذلك يعد أكبر مانع ضد التزوير وإهدار حقوق المواطنين في اختيار من يمثلهم بغضِّ النظر عن الانتماء السياسي.

 

كما أننا نثق كثيرًا في أهالي الدائرة رغم محاولات الإحباط التي يشيعها النظام بمناخ التزوير من أن الانتخابات محسومة قبل أن تبدأ.

 

جريمة كبرى

* وكيف ستواجه عمليات التزوير؟

** سنتصدى بشدة لمثل هذه التصريحات التي تهدف إلى قتل أي تحرك إيجابي، وسنطرح عدة آليات لمواجهة التزوير، بعضها جماهيري والآخر تنويري وتثقيفي والآخر قانوني.

 

ويجب أن نعلم أن هناك جرائم محدودة الأثر وغيرها، لها أثر يمتد للأجيال القادمة، ولا تسقط بالتقادم كالتزوير، وسنرى ما سيفعله الشعب المصري لمواجهه عملية التزوير، وظني أننا سنراه يتحرك بقوة دفاعًا عن حقِّه في الاختيار، ولا أعتقد أن الشعب المصري سيقبل بسهولة تزوير إرادته.

 

* كيف ستوازن بين العمل الرقابي والتشريعي داخل المجلس من جهة، والعمل الخدمي من جهة أخرى؟

** لا تضاد بين العملين، فالدور الأول لعضو المجلس هو دور رقابي تشريعي، ثم خدمي بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية والمجلس الشعبي المحلي.

 

ولدينا تشريعات سالبة للحريات تعد وصمة عار في جبين النظام، وسنطرح عدة تشريعات خاصة بالعدالة الاجتماعية؛ فهناك فروق شاسعة بين الطبقات رغم أن هناك عائلات لا تملك قوت وجبة واحدة، وغيرها يذهب لتناول الإفطار في فرنسا.

 

وعلى الجميع أن يستوعب أيضًا أن الانتخابات مسئولية كبرى تقع على كاهل النائب، ويسأله الله عز وجل عنها في الدنيا والآخرة، وكما ذكر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر".

 

تفتيت الدائرة

* تابعنا جميعًا خطوات تقسيم وتفتيت الدائرتين (24، 25)، هل تعتقد أن هذا القرار له ارتباط بالانتخابات البرلمانية الوشيكة؟

** لا أظن، ولكنها زادت من الأعباء الملقاة على كاهل نائبي الدائرتين؛ نظرًا لاتساع الرقعة الجغرافية وافتقار الدائرتين لأكثر من الخدمات.

 

بنود عامة

* بقي أن نتعرف على أهم ملامح برنامجك الانتخابي؟

** هناك ملامح عامة لبرنامج إصلاحي أرغب أن أتقدم به لأهالي الدائرة، منها: بناء الإنسان المصري من خلال تربية النشء، وتوفير بيئة تربوية سليمة، تتكافل فيها المؤسسات التربوية المختلفة، وضمان وتحقيق الحريات والحقوق الأساسية للمواطن المصري، وإيجاد المناخ التشريعي الملائم لممارسة الحقوق السياسي كافة، والدعم الاجتماعي للمرأة ومساعدتها في أداء دورها في بناء المجتمع، والاهتمام بالأطفال والشباب ومعالجة المشكلات المستفحلة التي تهددهم، مثل أطفال الشوارع، وعمالة الأطفال من خلال البرامج والهيئات المعنية.

 

بالإضافة إلى الإصلاح السياسي والدستوري وتعديل القوانين كافة التي تقيد من حريات الشعب، وتنتقص من حقوق المواطنين، وترسيخ معنى المواطنة، وأن جميع المصريين شركاء في بناء مستقبل الأمة، وتحقيق الأمن للمواطن والمساواة بين الجميع، فضلاً عن الإصلاح الاقتصادي والارتقاء بمعدلات التنمية ومحاربة الفساد والاحتكار، وتقنين عمليات الخصخصة، والحفاظ على المال العام، وتوجيهه إلى المستحقين، ودعم الفئات المحتاجة من الأمة، وزيادة دعم معاش الضمان الاجتماعي، ومعالجة مشكلات البطالة، ومراجعة الأجور والحد الأدنى منها.

 

برنامج شامل

* وعلى مستوى الدائرة؟

** على مستوى دائرة حلوان هناك محوران أساسيان سأعمل من خلالهما؛ أولاً على مستوى الأحياء: أسعى لتفعيل فصل حي المعصرة عن حي حلوان واستكمال قسم شرطة المعصرة، والانتهاء من إنشاء حديقة هدى شعراوي، وتفعيل الموافقات الخاصة بها، وتفعيل دور المجالس المحلية التنفيذية بالأحياء بالتعاون معها لتنفيذ خطتها.

 

ومن أهم الإجراءات التي سنتخذها: استكمال توصيل الغاز الطبيعي للمناطق التي لم يصل إليها، ودعم شبكة المياه والصرف بالمناطق التي تعاني من نقص المياه، واستكمال خطة الرصف والإنارة للشوارع، والعمل على تقوية شبكات الكهرباء، ومعالجة مشكلة النظافة وتفعيل المشاريع المقدمة، ومتابعة مشكلة تلوث الهواء وتلوث مياه النيل من مخلفات المصانع، ودعم مراكز الشباب، والعمل على تطوير الموجود لاستيعاب الشباب، والعمل على توصيل المرافق للمناطق العشوائية ووضع حل لذلك.

 

* خصصت جزءًا من برنامجك لأزمات العمال.. لماذا؟

** عمال حلوان يمثلون قطاعًا كبيرًا من الدائرة، وسنسعى لتبني مطالبهم عن طريق؛ السعي لتطبيق حكم المحكمة برفع الحد الأدنى للأجور، والعمل من خلال مجلس الشعب وأدواته البرلمانية على: رفع بدل الوجبات للعمال كما تحقق لعمال مصانع الإسمنت، وتعيين العمالة المؤقتة وفق القوانين المنظمة لذلك، والحفاظ على حقوقهم في التأمينات والعلاج، والسعي لإنشاء منطقة صناعية لاستيعاب العمالة، وخاصة أصحاب المعاش المبكر وعلاج البطالة، وفتح المربوط لزيادة الدخل، وإنشاء روابط مهنية لأصحاب المعاش المبكر، بما يضمن توافر فرص عمل وتأهيل لوظائف بديلة.