- اللجنة العليا للانتخابات أداة في يد الحزب الوطني
- نخوض الانتخابات من أجل من يعلِّقون آمالهم علينا
- إصلاح التعليم من أهم ملامح برنامجي الانتخابي
حوار: أحمد المصري
لم يكن أمرًا غريبًا أن يعيد إخوان كفر الشيخ ترشيحه، فهو النائب الشرعي لدائرته الذي قاده حب أهالي دسوق والعجوزين إلى أن حصل على أعلى الأصوات، وأعلن نبأ فوزه ليتنفس أهالي دائرته الصعداء، ويعيشوا أحلامًا سعيدة مع نائب منهم سوف يمثلهم بصدق تحت قبة البرلمان، ثم ما لبسوا أن أفاقوا من حلمهم الجميل على كابوس مزعج، وهو قلب النتيجة وإعلان فوز مرشح آخر، ثم أنصف القضاء أهالي دسوق والعجوزين، وأقر أحقية نائبهم في مقعد البرلمان، ولكن "سيد قراره" أفجعهم ثانية برفض تنفيذ حكم القضاء.
إنه محمد الحليسي عضو المكتب الإداري لإخوان كفر الشيخ، ومرشح الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب 2010م على مقعد الفئات بدائرة العجوزين.
والحليسي من أبناء قرية كفر السودان التابعة لمركز دسوق، حاصل بكالوريوس علوم وتربية وليسانس شريعة إسلامية، ويعمل موجهًا بالتربية والتعليم، وهو عضو في لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى الوطنية بكفر الشيخ، وله نشاط اجتماعي وخدمي بارز.
(إخوان أون لاين) التقى به في سطور الحوار التالي على خلفية ترشحه في الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في 28 نوفمبر الجاري فإلى التفاصيل:
* بداية ما هو شعاركم في الانتخابات بعد تهديدات اللجنة العليا للانتخابات بشطب أي مرشح يرفع شعارًا دينيًّا في إشارة إلى شعار الإسلام هو الحل؟
** (الإسلام هو الحل) شعارنا الرئيسي الذي لن نتخلى عنه، وسنرفع بجواره شعارات أخرى مثل (معًا للإصلاح) و(معًا للتغيير) ولا أجد مبررًا لهذه الهجمة على الشعار، فهو شعار دستوري وقانوني من صميم المادة الثانية للدستور.
* ما رأيك في أداء اللجنة العليا للانتخابات حتى الآن؟
** اللجنة العليا للانتخابات معينة من قِبَل النظام، وهي تدين له بالولاء والسمع والطاعة وإن حاولت إظهار خلاف ذلك بأنها مستقلة، وهذا لا ينطلي على أحد، كما أن اللجنة تحتضنها وزارة الداخلية ورأيها يتسق بتوافق مع رغبات الحزب الوطني، ولم نرها تتخذ أي قرار ضد مخالفات مرشحي الحزب الوطني رغم كل التجاوزات؛ من شراء الأصوات بالمال، واستخدام البلطجة، واستخدامهم المساجد والمصالح الحكومية والمباني العامة في الدعاية، وبدأ الدعاية قبل بدء الدعاية الرسمية بالمخالفة لقرار اللجنة العليا للانتخابات.
لا للتزوير
* ما جدوى ترشيحكم في انتخابات يرى البعض أنه معلوم نتائجها مسبقًا، وخاصة أنك ذقت ويلات التزوير قبل ذلك في انتخابات 2005م؟
** أولاً أنا فرد من جماعة، وقع الاختيار علىَّ للترشح، وأنا ملتزم بقرار الجماعة بناءً على الشورى، وثانيًا المشاركة في الانتخابات من أهم ميادين تفعيل الحراك السياسي الموجود في المجتمع ، والسعي نحو الإصلاح والتغيير، وغرس قيم الإيجابية والمشاركة في نفوس المواطنين التي استحوذ عليها اليأس والإحباط؛ بسبب ممارسات هذا النظام الفاشل التزويرية.
كما أن عدم خوضنا للانتخابات يزيد إحباط المواطنين المتعاطفين معنا، والذين يعلقون آمالهم في الإصلاح والتغيير على الإخوان، والدليل على ذلك الحزن الشديد الذي انتاب المواطنين في الدوائر التي أعلن الإخوان عن عدم إعادة ترشيح نوابها ثانية.
* يردد بعض أصحاب الأقلام المسمومة أن نواب الإخوان لم يقدموا شيئًا للشعب المصري في برلمان 2005م وأنهم كانوا يستغلون الأحداث السياسية مثل جلسة تمديد قانون الطوارئ؛ لرفع أصواتهم وعمل شو إعلامي.. ما ردُّك على هذه الاتهامات؟
** نقول لهؤلاء وأمثالهم إن الإعلام المحايد وبعض وسائل الإعلام الغربية تابعت بقدر ما أتيح لها حجم ما قدمه نواب الإخوان تحت قبة البرلمان ومضابط مجلس الشعب هي خير شاهد على ما قدَّمه نواب الإخوان، فلقد قام نواب الإخوان بـ55%من أعمال المجلس، بالرغم من أنهم يمثلون 20% من نواب المجلس، ولو كان الأمر بيد الإخوان لأحدثوا ثورة هائلة في مجال التشريع ولأسقطوا هذه الحكومة من أول شهر بسبب الفساد الذي تم كشفه، ومن الأدلة أيضًا على الأداء المتميز لنواب الإخوان ما قام به النظام من تعتيم إعلامي على جلسات مجلس الشعب، ووقف إطلاق قناة "البرلمان" التي أعلنت الحكومة تدشينها قبل برلمان 2005م لنقل جلسات المجلس على الهواء مباشرة؛ خوفًا من افتضاح أمرهم، وتم إلغاؤها بعد فوز وازدياد شعبية نواب الإخوان.
إصلاح التعليم
* بصفتك من رجال التربية والتعليم ما هي رؤيتك لإصلاح منظومة التعليم في مصر؟
** بداية نقول إن التعليم في الدول المتقدمة هو أكبر مشروع استثماري لديها، وهو أكبر مشروع قومي وتعتبره أمن قومي تنفق عليه بلا حدود، وتجني من ورائه الكثير من خلال الذين يتخرجون فيعملون على نمو البلاد فيها، ويطورون ويبتكرون فتتقدم بلادهم، وهذه الدول تنفق على البحث العلمي والتعليم أكبر نسبة من دخلها القومي، أما عندنا في مصر فالواقع مختلف، وعلى النقيض تمامًا، فمصر من البلاد المتخلفة في التعليم، وذلك نظرًا لتخبط السياسات التعليمية بها، فكل عام يتم وضع خطط جديدة، وكل وزير يأتي لهدم ما قام به سابقه ويعلن عن رؤية جديدة ويهلل لذلك المهللون، وكأن الوزير سيقوم بفتح جديد ثم ما يلبث أن ينفض السامر ونسمع ضجيجًا ولا نرى طحينًا، فالطلاب في مصر يتخرجون غير مؤهلين لسوق العمل؛ لأن ما يدرسونه شيء والواقع شيء، فمنظومة التعليم في مصر لا تستطيع تخريج علماء لحمل الراية ونشر العلم والمعرفة، والنتيجة هو ما نشتكي منه الآن من تدني مستوى مدارسنا ومستوى الخريجين، فالمؤسسات التعليمية أصبحت شوارع تدفع بخريجين إلى الأرصفة والشوارع والمقاهي التي تبتلع هؤلاء، وأصبح التعليم لا قيمة له في نظر المعلمين وكذلك في نظر المتعلمين؛ لأن البطالة ساعدت على ذلك، فالخريجين أصبحوا يعلمون أنهم سوف يفترشون الأرصفة، ولذلك أصبح التلقي لديهم لا فائدة منه، ويتعلمون للحصول على شهادات فقط كنوع من الديكور.
وأنا أرى أن إصلاح التعليم يأتي من رغبة القائمين على الأمر في تغيير السياسة التعليمية برمتها، فالمناهج يجب أن يعاد صياغتها لتخرج شبابًا مدركين لدورهم، ولا بد أن تكون مواكبةً لمتطلبات سوق العمل.
كما أنه لا بد من المحاسبة الحقيقة لا الشكلية داخل المؤسسات التعليمية، وكذلك يجب الاهتمام بالطالب نفسه، وألا يقوم الوزير بزيارة الحمامات ويترك زيارة غرف التطوير دون أن يدخلها،
ويجب عليه أن يهتم بالمدرسين وإعطائهم دورات تدريبية مكثفة للحدِّ من ظاهرة الدروس الخصوصية التي ينفق عليها أكثر من 21 مليار جنيه، وكذلك مأساة عدم التعيين لجيل الشباب من المعلمين، والذي حوَّل المدارس والمؤسسات التعليمية إلى مؤسسات "عواجيز" غير قادرين على العطاء، ويجعل مدرسي الحصة الذين يتقاضون 105 جنيهات لا يشعرون بالانتماء للمدرسة، ونؤكد أن المنظومة كلها تحتاج إلى إعادة النظر من الراغبين في الإصلاح وليس هناك شيء مستحيل إذا وجدت الرغبة فكل المنظومة تحتاج إلى إعادة نظر.
مقارنة عجيبة
* يردد البعض أن المواطنين أعطوك أصواتهم ليس حبًّا في الإخوان ولكن كراهية في الحزب الوطني؟
** في انتخابات 2005م كان هناك 31 مرشحًا منهم اثنان فقط من الحزب الوطني، ومع ذلك حصلت على أعلى الأصوات، إذًا فهذه المقولة ما هي إلا تغطية من الحزب على خيبة أمله.
* كيف ترى مشاكل دائرتك وطرق حلها؟
** أولاً عندنا في الدائرة محطة صرف من أكبر المحطات على مستوى الجمهورية، ورغم مرور أكثر من 10 سنوات على إنشائها فإنها لم تدخل الخدمة حتى إن المعدات تآكلت بسبب عدم توافر 4 ملايين جنيه لاستكمال المشروع، بالرغم من أنها تكلفت قرابة الـ80 مليون جنيه، لذلك سأعمل جاهدًا لاستكمال إجراءات تشغيل هذه المحطة.
ثانيًا عندنا كردون المدينة أو الحيز العمراني متوقف منذ سنوات عديدة، ولذلك سأطالب بوضع جدول زمني لكردون المدينة، حتى يتم حل أزمة الإسكان بالمركز واختناق الكتل السكنية؛ ما أدَّى لارتفاع أسعار العقارات بصورة كبيرة فوق طاقة المواطنين.
وهناك أيضًا مشكلة مياة الشرب في بعض القرى مثل الكردوة وشابة حيث لا تصل إليهما المياه إلا ساعة واحدة في اليوم، بالرغم من أن إنتاج المحافظة من المياه مليون لتر، ولكن لا توجد عدالة في توزيع المياة، والأمر يحتاج إلى مليون جنيه لحلِّ هذه المشكلة التي تؤثر في 30 ألف مواطن.
وإن شاء الله أيضًا في حال نجاحنا سنحول مقارنا لورش تدريبية لمن يرغب من الشباب تعلم الحرف التي تساعده على العمل وتحسين دخله، وكذلك سنعمل على تدعيم الشباب والأسر الفقيرة بعشرات من المشروعات الصغيرة بالتعاون مع أهل الخير؛ لأن مشكلة البطالة تؤدي إلى وقوع جرائم كثيرة نحن في غني عنها.
* هل هناك رسائل تريد توجيها إلى أبناء دائرتك؟
** نعم هناك عدة رسائل أرغب في توجيها إلى أهالينا، وهي أن الشريعة الإسلامية أعظم منهج وفيها حل لجميع مشكلاتنا، فلقد جربنا العلمانية والاشتراكية وغيرهما، وجميعها فشلت، بينما الشريعة الإسلامية جُرِّبت وحكمت العالم لمدة طويلة، وكانت هي الخلاص للبشرية، فلماذا نبتعد عنها رغم أنها تحمل قيم العدل والحرية والمساواة؟!
ثانيًا لا بد لرجل الشارع أن يقتنع بضرورة التغيير والإصلاح، وأن خروجه لصندوق الاقتراع من وسائل الإصلاح والتغيير، ويجب علينا ألا نستسلم للنظام بل نقاومه بكلِّ ما أوتينا من قوة؛ لأن الإصلاح يحتاج لصبر لكي يتحقق النصر، وليكن شعارنا "إنما النصر صبر ساعة" والفرج قريب إن شاء الله.
وأخيرًا رسالتي للإخوان أننا لا بد أن نكون في مقدمة صفوف المصلحين، ونقود هذا الشعب نحو التغيير ونهزم موجة اليأس والإحباط التي أصابت شعبنا، ولا بد لكلِّ من يريد الإصلاح أن يقدم التضحيات من مال ووقت وجهد، فالدين قائم على التضحية، والحقوق لا توهب ولكن تنتزع، والله هو الموفق والمعين.