- القطري: تكاتف الجهات الأمنية ضرورة لضمان السلامة

- محمود قنديل: النظام لا يفهم سوى أساليب العنف والبلطجة

- إسماعيل: شعورهم بعدم الأمان يدفعهم لاستخدام العنف

- عبود: مرشحو المعارضة لديهم الإرادة لمواجهة الانتهاكات

 

تحقيق: مي جابر

"خطف.. اعتقال.. إطلاق رصاص.. بلطجة" هذه الكلمات الأساسية في العملية الانتخابية التي يُسيطر عليها الحزب الوطني؛ حيث بدأت تتصاعد عمليات البلطجة التي يمارسها الأمن بالتعاون مع عددٍ من البلطجية المحسوبين على مرشح الحزب الوطني منذ فتح باب الترشيح، كان آخرها لحظة كتابة هذه السطور محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرَّض لها الدكتور محمد سعد الكتاتني مرشح الإخوان المسلمين في دائرة المنيا ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الجماعة.

 

وقامت قوات الأمن في وقت سابق باختطاف كلٍّ من سليمان إبراهيم عبد النبي مرشح الإخوان المسلمين بمحافظة الإسماعيلية والدكتور محمد الأنصاري المرشح بمحافظة سوهاج، بالإضافة إلى اختطاف أقارب المرشحين وأنصارهم.

 

وتتعدد أسلحة قوات الأمن ما بين القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاط؛ حيث قامت بتفريق مسيرة لمرشحي الإخوان بدائرة مدينة نصر ومصر الجديدة بالشوم وفروع الشجر والأسلحة البيضاء، فيما اختطفت 10 من الأهالي من بينهم طفل في الإعدادية، كما استخدمت القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، وخراطيم مياه المطافئ لتفريق مسيرة انتخابية لمرشحي محافظة بني سويف.

 

وكان لمحافظة الإسكندرية نصيب الأسد من شنِّ حملات الانتهاكات التي تنتهجها الأجهزة الأمنية ضد مرشحي الإخوان المسلمين، فشهدت نوعًا جديدًا من عنف "الداخلية"؛ حيث أطلقت أجهزة الأمن الرصاص في الهواء على أنصار النائب محمود عطية؛ في محاولةٍ لإرهابهم أثناء تعليقهم ملصقات خاصة بالنائب، كما قام عشرات المخبرين وعساكر الأمن المركزي بالتعدِّي على أنصار النائب بالضرب، وتمَّ القبض على 3 من أنصاره.

 

وفي حادثةٍ غريبة من نوعها قامت قوة من الأمن باقتحام ملعب قرية "بطا" لإجبار اللاعبين على خلع الفانلات التي تحمل اسم النائب محسن راضي، وأشعلوا النار فيها على مرأى ومسمع الحضور؛ الأمر الذي أرهب الحضور وعرَّض الجمهور ومنشآت النادي للخطر والضرر، فضلاً عن اعتداء قوات الأمن على أحد الشباب الذي قام بتصوير عملية الحرق، واستولت على الهاتف المحمول، وطلبوا منه التوجه إلى مركز الشرطة؛ حيث قاموا بتحرير محضر ضده.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء عدد من الخبراء والباحثين حول تلك الظاهرة التي يتعمد الحزب الوطني ممارساتها وارتكابها بحق المواطنين ما ينذر بنيته في تزوير العملية الانتخابية القادمة برمتها.

 

"نحتاج في الواقع إلى تأمين العملية الانتخابية في مواجهة وزارة الداخلية لما لها من تاريخ أسود في المساعدة في بلطجة وعنف المزورين"، كلمات أطلقها العميد السابق محمود القطري، واصفًا تحيز الداخلية لمرشحي الوطني ضد مرشحي المعارضة والمستقلين، مضيفًا أن الوزارة ليس لديها القدرة الكافية لمواجهة العنف المنتشر طوال أيام الدعاية والتصويت، فمن المتوقع حدوث مشادات بين أنصار المرشحين دون تدخل من الوزارة التي أصبحت تسير بعشوائية شديدة.

 

تراجع الشرطة

ويرجع سبب تراجع دور الشرطة في تأمين العملية الانتخابية من أعمال البلطجة والعنف إلى أنها أصبحت خائفة ومرتعبة بسبب التجاوزات الممنهجة من تعذيب وقتل وأداء الواجب بتعالٍ خلال السنوات السابقة؛ مما أثَّر على تقهقرها بسبب الهجوم المتواصل عليها، مؤكدًا أن الفساد الداخلي في وزارة الداخلية وافتعالها المشاجرات سابقًا سبب رئيسي لهذا الهجوم.

 

وطالب القطري رؤساء الجهات الأمنية التعاون مع المباحث العامة لأعداد دراسة أمنية في كل الدوائر لتوفير السلامة والأمان أثناء سير العملية الانتخابية والاحتياجات اللازمة لتحقيق ذلك، بالإضافة إلى ضرورة توقع ما يمكن حدوثه خلال الانتخابات خاصة في القرى والصعيد التي يسيطر عليها القبلية والعصبية.

 

ثقافة "الوطني"

 الصورة غير متاحة

جحافل الأمن تعدت بوحشية على مسيرات الإخوان بالإسكندرية

ويصف محمود قنديل المحامي والناشط الحقوقي فكرة الاعتداء على المرشحين وأنصارهم بالسياسة الممنهجة للحزب الحاكم؛ حيث تتكرر هذه الحوادث خلال العمليات الانتخابية سواء مجلس الشعب أو الشورى أو المحليات على مدار السنوات الماضية، مؤكدًا أن الحزب لا يستوعب أن معطيات العملية الانتخابية قائمة على المنافسة والأقدر لعضوية المجلس، وإنما يعتمد فقط على العنف، وأن البلطجية هم الطرف الأساسي لحسم العملية الانتخابية لصالح مرشحيه الذين يفتقدون الشعبية والنزاهة وسط الشارع المصري.

 

ويضيف أن معظم عمليات العنف تقوم على افتعال المشاجرات من جانب المرشحين أو أنصارهم، مشددًا على ضرورة توعية الناخبين بأهمية العملية الانتخابية ومراحلها ومدى تأثير صوتهم على حياتهم وحياة الأجيال القادمة؛ مما يدفعهم للحماية صناديق الاقتراع والحفاظ عليها ممن يخططون لتهميش إرادتهم.

 

ويؤكد قنديل أن إدارة وزارة الداخلية للعملية الانتخابية من بدايتها وحتى إعلان النتائج النهائية يؤدي إلى مزيدٍ من عمليات العنف سواء العنف الموجهة من الداخلية أو من مرشحي الحزب الحاكم ضد مرشحي المعارضة والمستقلين، موضحًا أن هذا التدخل مخالف وفقًا لقانون الانتخابات الذي ينص على أن اللجنة العليا للانتخابات هي المسئولة عن إدارة الانتخابات من الألف للياء، بينما يقتصر دور الداخلية على توفير الأمان والحفاظ على سير العملية الانتخابية.

 

ويتابع قائلاً: "ويعود تدخل الداخلية في إدارة الانتخابات إلى ضعف اللجنة العليا للانتخابات وشللها وعدم امتلاكها لصلاحيات تنفيذية تستطيع من خلالها ضمان حسن سير الانتخابات، وإلزام جميع المشاركين بها بقراراتها والقوانين المنظمة للانتخابات".

 

فقدان الثقة

 الصورة غير متاحة

عصام شيحة

ومن جانبه يرى عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد أن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء انتشار ظاهرة العنف في الشارع السياسي المصري، مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الانتخابات الذي يقوم على النظام الفردي؛ مما يجعل العصبية وشراء الأصوات هي الحاسم في اختيار نواب مجلس الشعب، فضلاً عن الحياد السلبي للشرطة، والتي تشاهد انتهاكات وجرائم البلطجية أمام اللجان الانتخابية، مشيرًا إلى أن تلك الجرائم تعد حالة تلبس التي تلزم الشرطة على التدخل المباشر لحسم الأمر وفض المشادات والقبض على البلطجية والمتجاوزين، بينما ترجع الداخلية حياد رجالها السلبي إلى أنه مجرد تنافس بين المرشحين، وتدخلها يخل بالعملية الانتخابية، وهو ما ينافي الحقيقة.

 

ويضيف أن قانون الطوارئ أعطى الضوء الأحمر للداخلية لاعتقال مرشحي الإخوان بدعوى رفع شعارات دينية، مبينًا أن الإعلام يلعب دورًا كبيرًا في توجيه الناخبين لاختيار المرشحين على أساس العصبية والخدمات التي يقدمها المرشح، والتي أدَّت إلى تحويل عضو مجلس الشعب من نائب برلماني إلى نائب محليات يقدم خدمات لدائرته؛ مما أفقدته وظيفته الأساسية وهي تشريع القوانين والرقابة على الحكومة.

 

ويستطرد قائلاً: "وتسببت هذه الثقافة إلى تمرير العديد من القوانين الكارثية في الدورة البرلمانية السابقة، والتي أثَّرت سلبًا على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية".

 

ويقول شيحة إن المواطن المصري فقد الثقة في العملية الانتخابية كلها لما يشوبها من تزوير وانتهاكات وتهميش لإرادة الناخبين، مشيرًا إلى اقتصار فئة الناخبين على أصحاب المصالح والعصبيات، بينما صاحب المصلحة الأساسية يفضل السلبية خوفًا من تعرضه للعنف الذي يمارس من قِبل مرشحي الحزب.

 

رعب النظام

 الصورة غير متاحة

قوات الأمن تعترض مسيرة لأحد مرشحي الإخوان

"مال وبلطجة وسطوة ونفوذ هي سمات الحزب الحاكم".. هكذا تعبر جميلة إسماعيل عضو الجمعية الوطنية للتغيير والناشطة السياسية عن ممارسات الوطني من انتهاكات وتجاوزات في انتخابات مجلس الشعب لعام 2010م، موضحةً أن لانتخابات هذه الدورة أهمية خاصة؛ نظرًا لارتباطه باختيار رئيس الجمهورية القادم، وهو ما يجعل له ظروفًا استثنائيةً، مما أدَّى إلى انتشار العنف بشكل أكبر هذا العام؛ حيث إن الأجواء العامة تؤكد غياب الثقة والشعور بالأمان والخوف على مستقبل مصر.

 

وتشير إلى أن هذا الخوف ظهر منذ بداية العملية من خلال تقديم أوراق الترشيح، فقامت إدارة الانتخابات بالتضييق على المرشحين المستقلين والمعارضة؛ حيث سحبت أصل البطاقة الانتخابية لمنعهم من اللجوء للطعن على قرار شطبهم، مضيفةً أن مطالبة المرشحين بإحضار شهادة ميلاد الأب في آخر لحظةٍ يهدف لمعرفة مرشحي الإخوان والمعارضة لحصرهم والتضيق عليهم مبكرًا.

 

وتقول إسماعيل إن شعور الحزب الوطني للأمان دفعهم لاستخدام أسلحتهم المعتادة من إرهاب أمن الدولة بكافة الوسائل المستخدمة من الاستبعاد، وحذر التجول والبلطجة لتهميش المعارضة، مبينةً أن هذه الأساليب لن تستخدم فقط ضد مرشحي الإخوان والمعارضة، وإنما ستمتد إلى مرشحي الحزب الواحد نفسه.

 

وتستبعد استخدام مرشحي المعارضة لنفس الوسائل غير الشرعية؛ حيث إن مبادئها لا تسمح لها بذلك، فضلاً عن عدم امتلاكهم المال اللازم لمثل هذه الأمور، مشددةً على أهمية فضح انتهاكات وبلطجية مرشحي الحزب أو بلطجية أجهزة الدولة نفسها مبكرًا على مستوى الإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان.

 

وتتابع: "سنلتزم كمرشحين للمعارضة باستخدام الأساليب الديمقراطية لحماية أنفسنا ومؤيدينا عن طريق تواصلنا المباشر مع وسائل الإعلام المحلية والعالمية ومؤسسات المجتمع المدني".

 

قوة المعارضة

 الصورة غير متاحة

 سعد عبود

وفي نفس السياق يشدد سعد عبود عضو مجلس الشعب على أهمية حشد الناخبين أمام لجان التصويت لمواجهة أي بلطجة، أو عنف يمارسها الحزب الحاكم، بالإضافة إلى ضرورة تواجد منظمات حقوق الإنسان في مكان الحدث لرصد تلك الانتهاكات، موضحًا أن البلطجية تمارس أفعالها تحت إشراف الداخلية لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم؛ تمهيدًا لتزوير العملية الانتخابية.

 

ويستكمل: "يمتلك مرشحي قوى المعارضة المختلفة القوة والإرادة لمواجهة أي وسيلةٍ من وسائل التزوير سواء كان بلطجة عنيفة أو ناعمة، وستثبت الأيام أن البقاء للأصلح وليس للأقوى، كما يدَّعي الحزب الحاكم الذي يعيش بقانون الغابة".